من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
سيد العشاق (٢)
ومما وجدته بخط أبي عمر محمد بن العباس بن حَيُّوَيْهِ، حدَّثنا محمد بن خلف بن المَرْزُبان، حدَّثنا أبو بكر العامري، حدَّثني أبو عبد الله القرشي، حدَّثنا الدمشقي عن الزبير، حدَّثني مصعب بن عبد الله الزبيري، قال: عشق رجلٌ من ولد سعيد بن العاص جاريةً مغنِّيَة بالمدينة، فهامَ بها دهرًا وهو لا يُعلمها بذلك، ثمَّ إنه ضَجرَ، فقال: والله لأبوحَنَّ لها، فأتاها عشيَّةً، فلما خرجَت إليه، قال لها: بأبي أنتِ أتغنِّيني:
أتجزُونَ بالوُدِّ المُضاعَفِ مِثلَهُفإن الكريمَ من جزى الوُدِّ بالوُدِّ
قالت: نعم! وأغنِّي أحسنَ منه، ثمَّ غنَّت:
للذي وَدَّنا المودَّة بالضعــفِ، وفضلُ البادي به لا يُجازى
لو بدا ما بنا لكُم ملأ الأرْضَ وأقطارَ شامِها والحِجازا
فاتصل ما بينهما بعُمر بن عبد العزيز، وهو أمير المدينة، فابتاعها له وأهداها إليه، فمكثت عنده سنة ثمَّ ماتت، فبقيَ مولاها شهرًا أو أقل، ثمَّ مات كمدًا عليها، فقال أبو السائب المخزومي: حمزةُ سيد الشهداء وهذا سيد العشاق، فامضوا حتى ننحرَ على قبره سبعينَ نحرة كما كبَّر النبي صلى الله عليه وآله على عمِّه حمزة سبعين تكبيرة.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع