من «الفاخر» للمفضل بن سلمة (ت ٢٩٠هـ)
قولهم بأبي وجوه اليتامى
أول من قاله أخ للنعمان من الرضاعة يقال له سعدُ القَرْقَرة، من أهل هَجَر. وكان أضحكَ الناس وأبطَلهم. وكان يُضحِك النعمان ويعجبه. وسعد القرقرة الذي يقول:
ليْتَ شِعْرِي متى تَخُبّ بِي النَّاقَةُ نحو العُذيبِ فالصنِّينِ
مُحْقِباً زُكْرَةً وخبزَ رُقاقٍوحَباقَى وقطعةً مِنْ نُونِ
فزعموا أن النعمان قعد ذات يوم في مجلسه ضاحكاً فأنى بحمار وحشٍ، فدعا بفرسه اليَحموم فقال احملوا سعداً على اليحموم وأعطوه مِطْرَداً وخلّوا عن هذا الحمار حتى يطلبه سعد فيصرعه. فقال سعد: إني إذاً أُصرعُ عن الفرس. فقال النعمان: والله لتحْمِلنَّهُ. فُحمل على اليحموم ودُفع إليه المطرد وخُلّى الحمار، فنظر سعد إلى بعض بنيه قائماً في النظَّارة فقال: بأبي وجوه اليتامي. فأرسلها مثلاً. فألقى الرُمح وتعلّق بمعْرَفة الفرس: فضحك النعمان، ثم أُدرِك فأُنزِل. فقال سعد القرقرة:
نَحنُ بغَرْسِ الوَدِيِّ أَعْلَمُنامِنَّا بجَرْيِ الجِياد في السَّلَفِ
يا لَهْفَ أُمِّي فكيف أطْعَنُهمُستمسِكاً واليدان في العُرُفِ
قد كنتُ أدركتُه فأَدْركَنِيللصَّيْدِ جَدٌّ من مَعْشَرٍ عُنُفِ
النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية بالقاهرة (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع