تجاوز إلى المحتوى

من «الفاخر» للمفضل بن سلمة (ت ٢٩٠هـ)

قولهم لا في العير ولا في النفير

أول من قال ذلك أبو سفيان بن حرب. وذلك أنه أقبل بعيرِ قُريش، وكان رسول الله ﷺ قد تحيَّنَ انصرافَها من الشام فندب المسلمين للخُروج معه، وأقبل أبو سفيان حتى دنا من المدينة وقد خاف خوفاً شديداً، فقال لمجدي بن عمروٍ: هل أحسست من أحد من أصحاب محمد؟ فقال مجدي: ما رأيتُ من أحد أُنكره إلا

راكبين أتيا هذا المكان، وأشار له إلى مُناخ عدي وبسبس عَيْنَي رسول الله ﷺ. أبعاراً من أبعار بعيرَيهما ففتَّها فإذا هي نوىً. فقال: علائفُ يثرب. هذه عيونُ محمد، فضرب وجوه عيرهِ فساحَل بها وترك بدْراً يساراً. وقد كان بعث إلى قريش حين فَصَلَ من الشام يخبرهم بما يخاف من النبي ﷺ. فأقبلت قريش من مكة. فأرسل إليهم أبو سفيان يخبرهم أنه قد أحرز العِيرَ ويأمرهم بالرجوع، فأبتْ قريش أن ترجع. ورجعت بنو زُهرة من ثنية لَفْتٍ، عدلوا إلى الساحل منصرفين إلى مكة، فصادفهم أبو سفيان فقال: يا بني زُهرَة، لا في العير ِ ولا في النَّفير! قالوا: أنت أرسلت إلى قريش أن ترجع. ومضت قريش إلى بدر فوافقهم النبي ﷺ فأَظْفَرَهُ الله بهم. ولم يشهد بدراً من المشركين من بني زُهرة أحداً.

النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية بالقاهرة (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الفاخر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.