من «الفاخر» للمفضل بن سلمة (ت ٢٩٠هـ)
يومُ شَعْوَاء
ثم إن بني ذبيان غزوا بني عامر وفيهم بنو عبس يوم شعواء وفي يوم آخر، فأسر طلحة بن سيارٍ قرواش فنسبه فكنَى عن نفسه، وقال: أنا ثورُ ابن عاصمٍ البكائي. فخرج به إلى أهله. فلما انتهى به إلى أدنى البيوت عرفته امرأةٌ من أشجع أمها عبسية، كانت تحت رجلٍ من فزارة، فقالت لزوجها: إني لأرى
أبا شريح. قال ومن أبو شريح؟ قالت: قرواش بن هنيٍ، نعم أبو الأضياف، مع طلحة بن سيار. قال: ومن أين تعرفينه؟ قالت: يتمتُ أنا وهو من أبوينا فربانا حذيفة في أيتام غطفان. فخرج زوجها حتى أتى خريم بن سيار، فقال: أخبرتني امرأتي أن أسير طلحة أخيك قرواش بن هني. فأتى خريم طلحة فأخبره بذلك. فقال: لا تعزى على أسيري لتسلبه مني. قال خريم: لم أرد ذلك، وإنما عرفته امرأة فلان فاسمع كلامها. فأتوها. فقال لها طلحة: ما علمك أنه قرواش؟ قالت: هو هو وبه شامةٌ في موضع كذا. فرجعوا إليه ففتشوه فوجدوا الأمر على ما ذكرت. فقال قرواش: من عرفني؟ قالوا: فلانة الأشجعية وأمها عبسية. فقال: ربَّ شرٍ قد حملته عبسية. فذهبت مثلاً. ودُفع إلى حصنٍ فقتله. فقال النابغة الذبياني في ذلك:
صبراً قُطيعَ بن عبسٍ إنَّها رحمٌخُنْتُمْ بها فأناختكُم بجعجاعِ
فما أشطَّت سُميٌ إنْ همُ قتلوابني أسيدٍ ومروان بن زنباعِ
كانت قروضَ رجالٍ يطلُبون بهابني رواحة كيل الصاعِ بالصاعِ
النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية بالقاهرة (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع