تجاوز إلى المحتوى

من «الفاخر» للمفضل بن سلمة (ت ٢٩٠هـ)

قولهم اختر وما فيهما حظ لمختار

أول من قال ذلك الأعشى فيما حكى من خبر السموءل بن عاديا اليهودي. وكان امرؤ القيس بن حجر استودع السموءل أدراعه وكراعه وقطينه حين خرج إلى ملك الروم يستنجده على بني أسد. فلما مات امرؤ القيس بأنقرة بعث ملك من ملوك كندة إلى السموءل أن أبعث إليَّ وديعة امرئ القيس فأبى. فبعث إليه برجل من أصحابه يقال له الحارث في جيش عظيم. فلما علم به السموءل أغلق باب حصنه، فلم يكن له فيه حيلة.

وأقبل ابن السموءل، وكان غائباً وهو لا يعلم القصة، فأخذه الحارث. وقال للسموءل: أيما أحب إليك: أن تسلك إلي الوديعة، أو أقتل ابنك؟ ففكر ثم قال: اقتله فإني لا أسلم الوديعة. فذبحه وانصرف. فذكر ذلك الأعشى فقال:

كنْ كالسَّموءل إذ طافَ الهمامُ بهفي جحفلٍ كسوادِ اللَّيلِ جرَّارِ
خيَّرهُ خطَّتيْ خسفٍ، فقال لهُأعرضهما هكذا أسمعهما حارِ
فقال: ثكلٌ وغدرٌ أنتَ بينهمافاخترْ وما فيهما حظٌّ لمختارِ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «شريح لا تتركني بعدما علقت»
فشكَّ غيرَ طويلٍ، ثم قالَ لهُ:اقتلْ أسيرك إنّي مانعٌ جاري

فضرب قوله: وما فيهما حظٌّ لمختارِ مثلاً.

النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية بالقاهرة (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الفاخر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.