تجاوز إلى المحتوى

من «الديباج» لأبي عبيدة (ت ٢٠٩هـ)

غدرة العرب ثلاثة

قيس بن عاصم البدغ، وكان من أغدر الناس، فجاوره ذبياني

يتجر في أرض العرب فربطه وأخذ متاعه وشرب شرابه، حتى جعل يتناول النجم، فقال:

وتاجر فاجر جاء الإله بهكأن عثنونه أذناب أجمال

ثم قسم صدقة النبي صلى الله عليه وآله في قومه فقال:

ألا أبلغا عنى قريشاً رسالةإذا ما أتتهم مهديات الودائع
للشاعر قيس بن عاصم المنقري، اقرأ القصيدة
حبوت بما صدقت في العام منقراوأيأست منها كل أطلس طامع

وعتيبة بن الحارث بن شهاب اليربوعي نزل به أنس بن مرداس السلمى في بني سليم فشد على أموالهم فأخذها وربط رجالهم حتى افتدوا، فقال عباس بن مرداس أخو أنس:

كثر الخناء وما سمعت بغادركعتيبة بن الحارث بن شهاب
جللت حنظلة الدناءة كلهاودنست آخر هذه الأحقاب
وأخذتم أنساً فما حاولتمبإسار جاركم بني الميقاب

والمساور من بني عدي، أصاب الناس سنة، فخرج كدام وبدر ابنا حمراء الضبيان، والمساور بن النعمان بن الجساس فاستجاروا نفراً

من الأكابر من بني تيم الله بن ثعلبة فأجاروهم فرعوا بلادهم حتى أحيت بلاد بني تميم، فرجعوا وقد وفوا لهم ثم أصاب بلاد بكر بن وائل سنة فانتجع جيران كدام وبدر والمساور بلادهم فاستجاروهم فأجاروهم إلى أن تبسطهم سماء.

فقال بدر: ليأخذ كل واحد منا ما أطاق، وإن الرجل منا لا يطيق جماعتهم وبلادنا شتى، ففعلوا، فانطلق كل رجل منهم بجيرانه، ثم إن كداماً الضبي مر ذات يوم بجاره وهو يلوط حوضه فقنعه بالسوط، وقال: أحسن لوط حوضك.

فقال البكري: متى كنت أتهم عليها؟.

وبات المساور معرساً بجارته - وكان يبتنى بنسائهم - أي: يزنى ويأكل أموالهم ولا يدعهم يتحملون عنه، فلما أصبح زوجها أتى صاحبه فأخبره، فانطلقا إلى بدر فأخبراه ما أتى إليهما فأتاهما بدر فقال: ما صنعتم بجيرانكم وجيراني؟ فقال: ومالك ومالهم، نحن أعلم بجيراننا وأنت أعلم بجيرانك.

قال: كذبتم وعهد الله، لقد عقدت لهم جميعاً، وتجمعت حلائب قومه فخليا عنهم، فقال بدر لهم: النجاء إلى أرضكم وقال بدر في ذلك - يعنى أباه وكان لامه -:

أبلغ أبا بدر إذا ما لقيتهفعرضك محمود وجارك وافر
وفيت وفاء لم ير الناس مثلهبتعشار إذ يحبو إلى الأكابر
حبوت بها بكر بن سعد وقد حباكدام بأخرى رهطه والمساور
فمن يك مبنياً به بنت جارهفإنى امرؤ عن بنت جاري جافر
أقول لمن دلت حبالي وأوردتتعلم وبيت الله أنك صادر
كذاك منعت القوم أن يتقسموابسيفى وغريان الأشاجع خادر

النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٤١١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الديباج»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.