تجاوز إلى المحتوى

من «الديباج» لأبي عبيدة (ت ٢٠٩هـ)

الرداد على من استغاث بهم ثلاثة

الحارث بن ظالم، وكان عياض بن ديهث أحد بني عمرو بن سعد ابن زيد بن مناة بن تميم جاراً لبني يربوع بن غيظ بن مرة وكان انتجع أرضهم لما أجدبت أرض بني تميم، وكان ذا مال فأجدبت بنو يربوع فانتهبوا ماله، فلما رأى ذلك أعلق دلوه ورشاءه ببكرة الحارث بن ظالم ورشائه ثم نادى يا جارنا، يا جارنا فأتاه الحارث فقال: متى كنت جاري؟ إنما كنت جار بني يربوع فقال: بلى هذه دلوى ورشائي معلقتين برشائك وعلقت معالقها وصر الجندب أي: لا أقدر على النقلة من حر القيظ وهو مثل في شدة الأمر واستحكامه، فقال الحارث إلا أكن عقدت لك فقد رأيتك عقدت لنفسك. وجعل عياض يقول:

مصبح جارات بني يربوع

جواثماً كالحدإ الوقوع

يعدلن بين حرب رجوع

وبعد عساس المخض والنقيع

فقال له الحارث إذا وردت إبلك فاحضر فلما وردت سل سيفه فقال:

فكيف نجائى من عياض بن ديهثوقد شد عقداً دلوه برشائيا

فقالت بنو يربوع: يا حار مالك ولجارنا تدخل فيما بيننا وبينه؟ فقال: قد شد عقده بحبالي وشد علي الحياض فجعل يحوزها ناقة ناقة وجملا جملا، حتى تقصاها فدفعها إلى عياض ثم ألحقه بقومه فصار مثلاً في الوفاء مع السموأل ليس غيرهما. والأوفياء كثير، فضربه الفرزدق لوفاء سليمان بن عبد الملك لبني المهلب حين عاذوا به فقال:

لعمري لقد أوفى وزاد وفاؤهعلى كل جار جار آل المهلب
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «لعمري لقد أوفى وزاد وفاؤه»
كما كان أوفى إذ ينادى ابن ديهثوصرمته كالمغنم المتنهب
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «لعمري لقد أوفى وزاد وفاؤه»
فقام أبو ليلى إليه ابن ظالموكان متى ما يسلل السيف يضرب
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «لعمري لقد أوفى وزاد وفاؤه»
وما كان جاراً غير دلو تعلقتبحبليه في مستحصد القد مكرب
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «لعمري لقد أوفى وزاد وفاؤه»

وضربه الفرزدق أيضا مثلاً لوفاء مالك بن المنذر العبدي فقال:

أعوذ ببشر والمعلى كليهماأبو منذر أوفى جواراً وأكرم
من الحارث المنجى عياض بن ديهثفرد أبو ليلى له وهو أظلم
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «حلفت برب الجاريات إذا جرت»
وما كان جاراً غير دلو تعلقتبعقد رشاء متنه لا تجذم
فرد أخا عمرو بن سعد بذودهجميعاً وهن المغنم المتقسم
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «حلفت برب الجاريات إذا جرت»

ومخارق بن شهاب، وكان محرز بن المعكبر الضبي جاراً لبني العنبر وان لعامه الشيباني، ثم أحد بني السمين أغار على ماله ومال بني السيد ابن مالك فاستصرخهم فلم يصرخوه ولم يؤسيوه فقال لهم وردان من بني عدي بن جندب اطلبوا إبله فردوها فلما خاف محرز الفوت لحق بمخارق بن شهاب أحد بني خزاعي بن مازن فلقى مساحقاً فاستجاره فأجاره فأتى أخاه المخارق فقال: إني قد أجرت ابن المعكبر، فلامه وقال

كيف تجيره وترد عليه ما فئت به، ثم ضرب بعكاز معه الأرض، وقال: ما ذنبي إن كان مساحق أجار ابن المعكبر، ثم سأل ابن المعكبر على المسير فسير القوم وسيره منزلة لهم ومنزلة له، ثم يأتيهم من أمامهم يوم كذا، فنادى يا آل مازن فخرجوا في إثر البكريين حتى أتوهم من قدامهم فقاتلوهم فانهزموا وأخذوا ما كانوا ذهبوا به، وكان وردان يذمم بما صنعت بنو العنبر فلحق بمخارق فشد الوقيعة معه ورد مخارق على ابن المعكبر وبني ضبة ما كان ذهب به البكريون. وقال في ذلك:

أقول وقد بزت بتعشار سربةلوردان جد الآن فيها أو العب
ستعرفها ولدان ضبة كلهابأعيانها مردودة لم تغيب
للشاعر مخارق بن شهاب المازني، اقرأ القصيدة
حميت خزاعياً وأفنا مازنووردان يحمى عن عدي بن جندب
فعض الذي أبقى المواسى من أمهخفير رآها لم يشمر ويغضب
للشاعر مخارق بن شهاب المازني، اقرأ القصيدة

وقال ابن المعكبر يمدح مخارقاً ومساحقاً ابنى شهاب:

لولا الإله ولولا نعمة سبقتوابنا شهاب عفى آثارها المور
إن الخزاعى من يعلق بذمتهيفرج الأمر عنه وهو مسرور
أنقذتني من ذمار بعدما شرعتبيض الوجوه كما شيف الدنانير
إيها فداء لكم أمي وما ولدتلا مقرفون ولا سود عواوير
أوصى شهاب بنيه حين فارقهمألا تكونوا كمن يطلى به القير

فقال له مخارق: لذاك خصصت وإنما ردتها لك مازن. فقال: - فعمهم - يذم بني العنبر:

أبلغ عدياً حين شطت بها النوىفليس لدهر الطالبين فناء
كسالى إذا أدعوهم غير منطقيلهى به المحروب وهو عناء
لهم ريثة تعلو صريمة أمرهموللأمر يوماً راحة فقضاء
أخبر من لاقيت أن قد وفيتمولو شئت قال المخبرون أساءوا
للشاعر محرز بن المكعبر الضبي، اقرأ القصيدة
وإني لراجيكم على بُطْئِ سعيكمكما في بطون الحاملات رجاء
فهلا سعيتم سعى عصبة مازنوهل كفلائى في الوفاء سواء
للشاعر محرز بن المكعبر الضبي، اقرأ القصيدة
كأن دنانيراً على قسماتهموإن كان قد شف الوجوه لقاء
للشاعر محرز بن المكعبر الضبي، اقرأ القصيدة
لهم أذرع باد نواشر لحمهاوبعض الرجال في الحروب غثاء
للشاعر محرز بن المكعبر الضبي، اقرأ القصيدة

زيد الفوارس بن حصين بن ضرار الضبي أغارت بنو ضبة على إبل سبيع ابن الخطيم التيمى فأتى زيداً فشكى إليه ذلك فلبس لأمته وأخذ رمحه ونادى يا لذهل فركبوا على آخذيها حتى انتزعها منهم فرد له المئر، فقال له سبيع:

إن ابن آل ضرار حين أندبهقدماً سعى لك سعياً غير مكفور
سالت عليه شعاب الجو حين دعاأنصاره بوجوه كالدنانير
للشاعر سُبيع التيمي، اقرأ القصيدة
إيهاً فداء لكم أمي وما ولدتفالحمد يبقى وناد الذم في حور

النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٤١١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الديباج»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.