من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
فصل: في اللحيين
ولما وجب أن يكون الفم متحركا للمضغ والكلام، ومفتوحا لاستنشاق الهواء في بعض الأوقات اقتضى التدبير الإلهي تحريك الفك الأسفل؛ لأن تحريكه أسهل من تحريك الفك الأعلى وأنفع. وأما سهولته فلأنه أصغر حجما وأطوع حركة، وأما نفعه فلأن الفك الأعلى متصل بالرأس ومواضع الحواس وكان يتحرك بحركته الدماغ والحواس، وذلك فيه من الفساد ما لا يخفى، فخلق الفك الأعلى ثابتا، والأسفل متحركا، وجعل في عظم الرأس عند الصدغين ثقبتين واسعتين علق فيهما الفك الأسفل تعليقا سلسا ليسهل انطباقه وانفتاحه.
النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بالقاهرة (٢٠٠٦م) كما في المكتبة الشاملة، بلا حواشي المحقق. مصادر الموقع