من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
فصل: في الشعر
قالوا: إن الفضلة الباقية من الغذاء إذا أثرت فيها الحرارة بحدتها وأخرجتها من الجلد فما كان منها لطيفا تحلل تحليلا خفيفا على الحس، وما كان غليظا تحلل في المسام وتكاثف فيحدث منه الشعر، فجعل بعضها زينة ووقاية كشعر الرأس فإنه غطاء وزينة، وكالحاجب فإنه يمنع ما ينحدر من الجبهة إلى العين وهو زينة ينظر أيضا من ورائها عند هبوب الرياح وتنثرها القذي وفيه من الزينة ما لا يخفى، ومنها ما جعل للزينة كالشارب واللحية، فإنهما يفيدان الجمال والبهاء ومن لا لحية له لا بهاء له، ومنها ما ينبت في المواضع الحارة الرطبة كالإبط والعانة وهو كالعشب الذي ينبت في القراح ذات الندى وإن لم يقصد إنباته فإنه فضلة يندفع إليها الإنسان بخلاف سائر الحيوان فإن شعورها لباسها وزينتها.
النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بالقاهرة (٢٠٠٦م) كما في المكتبة الشاملة، بلا حواشي المحقق. مصادر الموقع