تجاوز إلى المحتوى

من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

النوع الثاني: العنق

ولما كان الرأس معدن الحواس وكان بعض الحواس كالسمع والبصر يحتاج إلى أن يكون في أعلى الأماكن اقتضى التدبير الإلهي أن يكون الرأس على عضو طالع من البدن وهو العنق، ثم جعل هذا العضو متحركا إلى جهات مختلفة بعضلات تمده إلى فوق وأسفل وقدام وخلف ويمين ويسار وموربا ومستدبرا؛ لتعم منفعته الحواس، وإنها في جهة واحدة فكأنها في جهات، وجعلت قصبة الرئة والمريء فيها وهي سبع فقرات، ولما كانت الفقرات العنقية محمولة على ما تحتها من الفقرات وجب أن تكون أصغر من الحامل، ولما كان مخرج أول النخاع وجب أن يكون ثقبها أعظم من ثقب فقرات الصلب، ولما كان جرمها رقيقا لا يحتمل الثقب الكبير اقتضى التدبير الإلهي أن يكون ثقبها في أطرافها ليكون في كل فقرة منها نصف الثقبو ويكون في طرفه لا في وسطه فإن النخاع وما أحاط به من الأغشية محتاجة إلى الغذاء فجعل في كل فقرة ثقبان يمينا ويسارا يخرج عن كل واحدة شعبة من العصب ويدخل فيه وريد وشريان، فيفيد كل ثقبة ثلاثة منافع، وفي جوف العنق المريء لازدراد الطعام والشراب، وقصبة الرئة لينفذ الهواء إلى الرئة، وجعل لقصبة الرئة غطاء ينطبق عليها وقت ازدياد الطعام والشراب؛ لئلا يقع في مجرى النفس شيء وهو آلة الصوت أيضا.

النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بالقاهرة (٢٠٠٦م) كما في المكتبة الشاملة، بلا حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.