تجاوز إلى المحتوى

من «العقد الفريد» لابن عبد ربه الأندلسي (ت ٣٢٨هـ)

قولهم في الصحف

فيه ٤ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

نعم الأنيسُ إذا خلوتَ كتابُ تَلْهو به إنْ مَلّك الأحباب!

لا مُفْشِياً سرًّا إذا استودعتَه وتُفاد منه حِكْمَةٌ وصَواب وقال آخر:

ولكُل صاحبِ لذةٍ متنزه أبداً ونُزْهة عالم في كُتْبِهِ وقال حبيب مدادٌ مثلُ خافيةِ الغراب وقِرطاس كرَقْراق السَّرابِ وألفاط كألفاظ المَثاني وخط مثلُ وَشم يد الكَعاب كتبتُ ولو قدرت هَوًى وشَوْقاً إليك لكنتُ سطراً في الكتاب وقال في صحيفة جاءته من عند الحسن بن وَهْب:

لقد جَلى كتابك كلَّ بَثٍّجَوٍ وأصاب شاكلَة الرًمِيِّ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أيا ويل الشجي من الخلي»

فضضتُ ختامَه فتبلَّجتْ لي غرائبُه عن الخَبر الجَليّ وكان أغضَّ في عيني وأندَى على كبدي من الزَّهر الجنَيّ وضمَن صدرُه ما لم تِضمَن صدورُ الغانيات من الحُليّ فكائن فيه من مَعنَى خطير وكائن فيه من لَفْظ بهي فيا ثَلَج الفًؤاد وكان رَضْفاً ويا شِبَعي بروْنقه وريِّي فكم أفصحتَ عن برٍّ جليل به ووأيتَ من وَأْيٍ سَني كتبتَ به بلا لَفْظ كريهٍ على أذن ولا خَط قَمِيّ رسالةَ من تمتّع منذ حين ومَتعنا من الأدب الرَّضيّ لئن غربتها في الأرض بِكراً لقد زُفت إلى قلب وفيّ وإنْ يكُ من هَداياك الصَفايا فربّ هديةٍ لك كالهَديّ وقال ابن أبي طاهر في ابن ثوابة:

في كل يَوم صدورُ الكُتْب صادرةُ من رأيه وندَى كَفَيه عن مثُل عن خطّ أقلامه خَطٌ القَضاءُ على ال أعداء بالموت بين البِيض والأسَل لُعابها عِلَلٌ في الصَّدر تَنفثه وِربما كان فيه النَفع للعِلَل في نظام من البلاغة ما شكّ امرؤ أنَه نظامٌ فريد وبَديع كأنه الزًهَر الضا حك في رَوْنق الرَّبيع الجديد ما أعيرت منه بُطون القراطي س وما حُمِّلت ظُهورُ البريد حُجج تُخرِس الألدَّ بألفا ظٍ فُرادى كالْجَوْهر المَعْدود حُزْنَ مُستعمل الكلام اختيارا وتَجنَّبن ظُلْمة التعقيد كالعَذارى غَدَوْن في الحُلل البي ض إذا رُحْن في الخُطوط السُّود وقال عليّ بن الجهم في رقعة جاءتْه بخطّ جيّد:

ما رُقعة جاءتك مَثْنيّةًكأنها خدًّ على خَدِّ
نَثْر سواد في بياضٍ كماذرّ فتيت المِسْك في الوَرْد

ساهمةُ الأسْطُر مصروفة عن جهة الهَزْل إلى الجدّ يا كاتباً أسلمني عَتْبُه إليكَ حَسْبي منك ما عندي وقال محمد بن إبراهيم بن محمد الشيباني: رفع أبان بن عبد الحميد اللاحقي إلى الفضل بن يحيى بن خالد رقعة بأبيات له يصف فيها قامته وكَثافة لحيته وحلاوة شمائله وبراعة أدبه وبلاغة كاتبٌ حاسبٌ أديبٌ لبيبٌ ناصحٌ زائد على النُّصاح شاعرٌ مُفلق أخفّ من الري شة مما تكون تحت الجناح ليَ في النَّحو فِطنةٌ ونَفاذ أنا فيه قِلادة بوِشَاح لو رَمى بي الأميرُ أصلحه الله رِماحاً صدمتُ حدَّ الرماح ثم أروَى من ابن سيرين في الفِق ه بقول مُنوّر الإفصاح لستُ بالضَخم في رُوائي ولا الفَدْ م ولا بالمُجعد الدَّحْداح لحية كَثّة وأنص طويل واتقاد كشعلة المصباح وكثير الحديث من مُلح النا س بصير بخافياتٍ مِلاَح كم وكم قد خبأتُ عندي حديثاً هو عند الأمير كالتّفاح أيمنُ الناس طائراً يومَ صَيْدٍ في غُدوٍّ أو بُكرة أو رَواح أعلم الناس بالْجَوارح والصي د وبالخُرّد الحِسانِ المِلاح كلُ هذا جمعتُ والحمد لله على أنني ظريفُ المِزاح قال: فدعاه.

فلما دخل عليه أتاه كتاب من إرْمِينيَة فرمى به إليه وقال له: أجِبْ.

فأجاب بما في غرضه وأحسن.

فأمر له بألف ألف درهم وكنا نراه أول داخل وآخر خارج وكان إذا ركب فركابه مع ركابه.

قال محمد بن يزيد: فبلغ هذا الشعر أبا نواس فقال:

أنت أولى بقِلّة الحظّ منّييا مُسمَّى بالبُلبل الصدّاح

قِبُلوا منه حين عزَّ لديهم أخرسَ القَول غير ذي إفصاح ثم بالريش شبه النَّفس في الخِف ه مما يكون تحت الجناح إذا الشم من شماريخِ رَضْوى خِفّة عنده نوى المِسْباح لم يكُن فيك غيرُ شيئين مما قلتَ في نَعت خَلْقك الدَّحْداح ِلحْية جَعْدة وأنفٌ طويلٌ وسِوَى ذاك ذاهبٌ في الرِّياح فيك ما يحمل الملوك على السخ فِ ويُزْرِي بالماجد الجَحْجاح بارِد الطرف مُظلم اللُب تيا ه مُعيد الحديث سَمْج المِزاح قال: فبعث إليه أبان بأن لا تُذيعها وخُذ الألفَ ألفِ دِرهم.

فبعث إليه أبو نُواس: لو أعطيتَني مائةَ ألفِ ألفِ دِرْهم لم أجد بدُّا من إذاعتها.

فيقال: إنً الفضل بن يحيى لما سمع شعرَ أبي نُواس قال: لا حاجةَ لي في أبان لقد رُمي بخَمس في بيتٍ لا يقبل على واحدة منهن إلا جاهل فقيل له: كذب عليه.

فقال: قد قبل ذلك فأقصاه.

وإنما أغرى أبا نُواس بهذا الكاتب أبانِ بن عبد الحميد اللاحقي أن الفضل بن يحيى أعطاه مالًا يُفرقه في الشعراء ويُعطى كل واحدٍ على قَدْره فبعث إلى أبي نواس بدِرْهم زائف ناقص وقال: إني أعطيتُ كل شاعر على مقدار شعره وكان هذا أوفرَ نصيبك عندي.

فهجاه لذلك.

النص من «العقد الفريد» كما نسخه متطوعو ويكي مصدر، برخصة المشاع الإبداعي (نسب المصنف، الترخيص بالمثل ٤٫٠). الرخصة · مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «العقد الفريد»