من «العقد الفريد» لابن عبد ربه الأندلسي (ت ٣٢٨هـ)
خبر عمرو بن العاص مع معاوية
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
سُفيان بن عُيينةَ قالت: أخبرني أبو موسى الأشعري قال: أخبرني الحسنُ قال: عَلم معاوية والله إن لم يبايعه عمرو لن يَتم له أمر فقال له: يا عمرو اتبعني.
قال: لماذا للآخرة فوالله ما مَعك آخرة أم للدُنيا فوالله لا كان حتى أكونَ شريكَك فيها.
قال: فأنت شريكي فيها.
قال: فاكتُب لي مصرَ وكُوَرها.
فكتب له مصرَ وكُورها وكتب في آخرً الكتاب: وعلى عمرٍ والسمعُ والطاعة.
قال عمرو: واكتب: إن السمع والطاعة لا يَنْقصان من شرْطه شيئاً.
قال مُعاوية: لا ينظر الناس إلى هذا.
قال عمرو: حتى تكتب.
قال: فكتب والله ما يجد بدّاً من كتابتها.
ودخل عتبةُ بن أبي سفيان على معاوية وهو يكلّمُ عمراً في مصر وعمرو يقول له: إنما أبايعك بها ديني.
فقال عُتبة: ائتمِنِ الرجل بدينه فإِنه صاحبٌ من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.
وكتب عمرو إلى معاوية:
مُعاويَ لا أُعطيك دِيني ولم أنلْ به منك دُنيا فانظرَنْ كيف تَصنَعُ وما الدينُ والدُنيا سواءٌ وإنني لآخُذ ما تُعطي ورَأسي مُقَنع وقالوا: لما قَدِم عمرو بن العاص على معاوية وقام معه في شأن عليّ بعد أن جعل له مصر طُعمة قال له: إن بأرضك رجلاً له شرَف واسم والله إنْ قام معك استهويتَ به قلوبَ الرجال وهو عُبادة بن الصامت.
فأرسل إليه معاوية. فلما أتاه وَسّع له بينه وبين عمرو بن العاص فَجَلس بينهما.
فحَمد الله معاوية وأثَنى عليه وذكر فضلَ عُبادة وسابقَته وذكر فضلَ عُثمان وما ناله وحضّه على القيام معه.
فقال عُبادة: قد سمعتُ ماِ قلتَ أتدريانِ لمَ جلستُ بينكما في مكانكما قالا: نعم لفضلك وسابقتك وشرفك.
قال: لا والله ما جلستُ بينكما لذلك وما كنتُ لأجلس بينكما في مكانكما ولكن بينما نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غَزاة تَبوك إذ نظر إليكما تسيران وأنتما تتحدثان فالتفت إلينا فقال: إذا رأيتموهما اجتمعا ففرقوا بينهما فإنهما لا يجتمعان على خير أبداً.
وأنا أنها كما عن اجتماعكما.
فأما ما دعوتماني إليه من القيام معكما فإن لكما عدواً هو أغلظ أعدائكما وأنا كامنٌ من ورائكم في ذلك العدوّ إن اجتمعتم على شيء دخلتُ فيه.
النص من «العقد الفريد» كما نسخه متطوعو ويكي مصدر، برخصة المشاع الإبداعي (نسب المصنف، الترخيص بالمثل ٤٫٠). الرخصة · مصادر الموقع