تجاوز إلى المحتوى

من «العقد الفريد» لابن عبد ربه الأندلسي (ت ٣٢٨هـ)

مقتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

سُفيان بن عُيينة قال: كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يخرج بالليل إلى المسجد.

فقال أناسٌ من أصحابه: نخشى أن يصيبَه بعضُ عدوٌه ولكن تعالوا نحرسه.

فَخرج ذات ليلة فإذا هو بنا.

فقال: ما شأنُكم فْكتمناه.

فعَزم علينا.

فأخبرناه.

فقال: تحْرسُوني مِن أهل السماء أو من أهل الأرض قلنا: من أهل الأرض.

قال: إنه ليس يقضى في الأرض حتى يُقضى في السماء.

التميميَّ بإسناد له قال: لما تواعَد ابنُ مُلْجَم وصاحباه بقَتل عليّ ومعاوية وعمرو بن العاص دخَل ابنُ مُلجم المسجدَ في بُزوغ الفجر الأول فدخل في الصلاةِ تطوُّعاً ثم افتتح في القراءة وجعل يُكرِّر هذه الآية «ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله».

فأقبل ابنُ أبي طالب بيده مخْفَقة وهو يُوقظ الناس للصلاة ويقول: أيها الناسِ الصلاة الصلاة.

فمرّ بابن مُلْجَم وهو يردّد هذه الآية فظن عليّ أنه ينسى فيها ففتح عليه فقال: واللهّ رَؤوف بالعبادِ.

ثم انصرف علِىّ وهو يريد أن يدخل الدار فاتبعه فضَربه على قَرْنه ووقع السيف في الجدار فأطار فِدْرة من آخره فابتدره الناس فأخذوه ووقع السيف منه فجعل يقوِلَ: أيها الناس احذروا السيفَ فإنه مَسموم.

قال: فأُتي به عليّ فقال: احبِسوه ثلاثاً وأطعموه واسقُوه فإن أعش أر فيه رَأي وإنْ أمت فاقتُلوه ولا تمثّلوا به.

فمات من تلك الضرِبة.

فأخذه عبدُ الله بن جعفر فقَطع يديه ورجليه فلم يَفزع ثم أراد قطعَ لسانه ففزع.

فقيل له: ِ لم لَم تَفْزع لقطع يديك ورِجْليك وفزعت لقَطْع لسانك قال: إني أكره أن لا تَمُر بي ساعة لا أذْكر الله فيها.

ثم قطعوا لسانه وضربوا عُنقه.

وتوجّه الخارجيّ الآخرً إلى معاوية فلم يجد إليه سبيلاً.

وتَوخه الثالث إلى عمرو فوجده قد أغفل تلك الليلة فلم يَخْرج إلى الصلاة وقدم مكانه رجلاً يقال له خارجة فضَربه الخارجيّ بالسيف وهو يظنه عمرو بن العاص فقتلَه.

فأخذه الناسُ فقالوا: قتلتَ خارجة.

قال: أو ليس عمراً قالوا له: لا.

قال: أردتُ عمراً وأراد الله خارجة.

وفي الحديث: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال لعلي: ألا أُخبرك بأشدّ الناس عذاباً يوم القيامة قال: أخبرني يا رسول الله.

قال: فإن أشد الناس عذاباً يوم القيامة عاقرُ ناقة ثمود وخاضبُ لْحِيتك بدم رأسك.

وقال كُثير عَزّة:

ألا إن الأئِمة من قُريش وُلاة العَهْد أربعةٌ سواءُ علي والثلاثةُ من بَنِيه همُ الأسباط ليس بهمِ خَفاء وسِبْط لا يَذُوق الموتَ حتى يَقُودَ الخيلَ يَقدمها الَلواء تَغيْب لا يُرى عنهم زماناً برَضْوى عنده عَسَل وماء قال الحسن بن عليّ صبيحة الليلة التي قتل فيها في بن أبي طالب رضي الله عنه: حدِّثني أبي البارحة في هذا المسجد فقال: يا بني إني صلّيت البارحة ما رزق اللهّ ثم نمت نومة فرأيت رسولَ اللهّ صلى الله عليه وسلم فشكوتُ له ما أنا فيه من مخالفة أصحابي وقلِة رَغْبتهم في الجهاد فقال لي: ادْع الله أن يُريحك منهم فدعوت الله.

وقال الحسنُ صبيحةَ تلك الليلة: أيها الناس إنه قتل فيكم الليلة رجلٌ كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يبعثه فيَكْتنفه جبريلُ عن يمينه وميكائيلُ عن يساره فلا يَنثني حتى يَفْتح الله له ما ترك إلا ثلثَمائة درهم.

النص من «العقد الفريد» كما نسخه متطوعو ويكي مصدر، برخصة المشاع الإبداعي (نسب المصنف، الترخيص بالمثل ٤٫٠). الرخصة · مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «العقد الفريد»