تجاوز إلى المحتوى

من «المعاني الكبير في أبيات المعاني» لابن قتيبة (ت ٢٧٦هـ)

الأبيات في الرخم

قال الكميت:

وذات اسميْنِ والألوانِ شتىتُحمق وهي كيِّسة الحَويل
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «يفوت ذوي المفاقر أسهلاه»

ذات اسمين يريد أنها تسمى رخمة وأنوقا، والحويل الحيلة، قال المفضل الضبي، قلت لمحمد بن سهل راوية الكميت ما معنى هذا البيت؟ وأي كيس عند الرخمة؟ ونحن لا نعرف طائراً ألأم لؤماً ولا أقذر طعمة ولا أظهر موقاً منها، فقال محمد وما حمقها؟ وهي تحفظ فرخها وموضع بيضها وطلب طعمها واختيارها لبيضها من المواضع ما لا يبلغه سبع ولا طائر وهي تحضن بيضها وتحمي فراخها وتحب ولدها ولا تمكن إلا زوجها وتقطع في أول القواطع وترجع في أول الرواجع ولا تطير في التحسير ولا تغتر بالشكر ولا تُرِبّ بالوكور ولا تسقط على الجفير، أما قوله تقطع في أول القواطع وترجع في أول الرواجع فإن القُناص إنما يطلبون الطير بعد أن يعلموا أن القواطع قد قطعت فتقطع الرخمة ويستدلون بها فتنجو سالمة إذ كانت أول طالع عليهم، وأما قوله ولا ترب بالوكور فإنه يقول الوكر لا - يكون - إلا في عرض الجبل وهي لا ترضى إلا بأعالي الهضاب حيث لا يبلغه أحد، قال أبو نوفل:

من الطير المرِّبة بالوكور

يقال أرب بالمكان إذا لزمه، وأما قوله ولا تغتر بالشكر فإنه أراد

أنها تدع الطيران أيام التحسير فإذا نبت الشكير وهو أول ما ينبت من الريش لم تتحامل به حتى يصير الشكير قصباً، والجفير الجعبة، يقول لا تسقط في موضع تراها فيه لأنها تعلم أن فيها سهاماً، وقال الكميت:

لا تجعلوني في رجائي ودّكمكراجٍ عن بيضِ الأنوقِ احتبالها

يقول لا تجعلوني كمن رجا ما لا يكون، احتبالها صيدها بالحبالة فقد رجا ما لا يكون، وقال الأعشى:

يا رخماً قاظَ على ينكوبٍيُعجِّل كفُ الخارئ المُطيبِ

المطيب الذي يستطيب أي يستنجي تعجله عن الاستنجاء لأنها تأكل العذرة، وقال آخر:

حتى إذا أضحى تدرَّى واكتَحَلَبجارتيْه ثم ولَّى فنثَلَ

رزق الأنوقين القرنَبي والجَعَلَ

أي نثل رزقاً لها يعني العذرة وهي تقتاتها.

وقال الأنوقين والأنوق الرخمة، ثم فسرهما فقال القرنبي والجعل

وليس يسمى القنبي ولا الجعل أنوقاً ولكنه سماهما أنوقين لأنهما يأكلان العذرة كما تأكله الرخمة.

وقال الكميت يهجو رجلاً:

أنشأت تنطقُ في الأمورِ كوافدِ الرَّخَم الدوائرِ
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «أبرق وأرعد يا يزيد»
إذ قيلَ يا رخم انطقيفي الطيرِ إنكِ شرُّ طائرِ
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «أبرق وأرعد يا يزيد»
فأتتْ بما هي أهلُهوالعِيُّ من شَللِ المُحاورِ
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «أبرق وأرعد يا يزيد»

الدوائر التي تدور إذا حلقت، وقوله: إذ قيل يا رخم انطقي أراد قول الناس إنك من طير الله فانطقي، وصير العيّ كالشلل.

النص من طبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من كتاب السباع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.