تجاوز إلى المحتوى

من «المعاني الكبير في أبيات المعاني» لابن قتيبة (ت ٢٧٦هـ)

أبيات المعاني في الأسد

قال أبو زبيد يذكر الأسد:

بِثنْيِ القريتيْنِ له عيالُبنوه ومُلمِع نصف ضَروسُ
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

الثِني العقبة، والملع التي قد قاربت أن تضع فاشرق ضروعها، ضروس عضوض يريد لبؤة، نصَف ليست بشابة.

غُذين بكلِ منعفرٍ سليبِيجاء به وقد نسَل الدريسُ
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

نسل سقط، والدريس خلقان الثياب.

رأى بالمستوى سفْراً وعيراًأُصيلالاً وُجنته الغميسُ
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

أصيلالاً عشية، وجنته سترته، والغميس الأجمة التي ينغمس فيها وقيل الظلمة.

تواصوا بالسَّرى هَجراً وقالواإذا ما ابتزّ أمرَكم النعوسُ
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة
فإياكم وهذا العرق واسموالموماة مآخذُها مليسُ
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

يقول تواصلوا نصف النهار بأن يتحفظوا في سرى ليلهم من الأسد، والنعوس الذي يحرسهم فينام، والعرق واحد العراق، يقول سيروا في موماة ملساء فإن جاءكم الأسد رأيتموه.

وحُقوا بالرحال على المطاياوضُمّوا كل ذي قَرنٍ وكيسوا
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

القرن الكنانة، يقول ضموا إليكم الرماة، ويكون أيضاً أن يضموا إليهم كلهم ذي قرن من أبلهم والقرن الحبل، وروى الأصمعي: وزموا كل ذي قرن - يقول اجعلوا الأوتار في أفواق سهامكم، ويقال يصف مخالبه:

بسُمر كالمجالقِ في فُتوخٍيقيها قَضةَ الأرضِ الدخيسُ

السمر المخالب، والمحالق المواسي شبهها بها في حدتها، ويروى كالمعابل وهي نصال سهام، لي فتوخ في استرخاء ولين، والقضة الحصى الصغار، والدخيس اللحم الذي في كفيه.

كأنّ بنحرهِ وبمنكبيْهعبيراً بات تعبؤه عروسُ
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

العبير عند العرب الزعفِران، تعبؤه تهيئه.

وقال يصف الأسد وما في عرينه:

ومن فلائلٍ هامَ القومُ محتلِقاًبمستحى من أمينِ الجلدِ إتعابا
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

الفلائل واحدتها فليلة وهي الخصلة من الشعر، بمستحى أي بمقشور من الجلد قشر بإتعاب وهو مفتعل من سحوت القرطاس أي قشرته.

ومن سرابيلِ أهبابٍ مضرّجةٍبصائكٍ من دمِ الأجوافِ قد رابا
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

أهباب أخلاق من الثياب والصائك الدم الذي له ريح، راب أي غلظ كما يروب اللبن.

كأنَّ أثوابَ نقادٍ قُدرنَ لهيعلو بخملتِها كهباءِ هُدّابا
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

النقاد صاحب النقَد وهي الغنم الصغار، شبه جلد الأسد وشعره المتدلي بالقطيفة التي على الراعي.

وقال يصفه حين زجره القوم:

كأنما كان تأييها ليأتيهمفي كل إيعادهِ يدنو تقرّابا
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

التأييه الدعاء، يقول كأن زجرهم إياه ليتنحى عنهم فكأنه إنما كان ليأتيهم.

وثارَ إعصارٌ هيجا بينهم وجلوايضيء محراثُهم جمراً وإحطابا
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

هذا مثل، يريد بالجمر نار الحرب بينهم، والمحراث ما حُرك به النار أي سلاحهم يستثير نار الحرب.

وقال يصفه:

وَرَدَ كأن على أكتادهِ حَرَجاًفي قَرطفٍ من نسيلِ البُخت مخدورِ
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

الكتد مغرز العنق في الكاهل، والحرج الهودج، شبه ما على كتده من الشعر بالحرج، والقرطف القطيفة، وقوله: من نسيل البخت أي هذا القطيفة متخذة مما نسل أي سقط من أوبار الإبل فقد جلل بها ذلك الهودج.

أو ذا شصائبٌ في أحنائهِ شمَمٌرخو الملاطِ غبيظاً فوق صُرصورِ
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

الشصائب عيدان الرحل واحدها شصيبة، في أحناء الرحل وهي عيدانه، شمم أي ارتفاع، رخو الملاط أي لم يشد شداً جيداً والملاط

جنب البعير وهو هاهنا جنب الرحل، والغبيط مركب النساء، والصرصور البازل من الإبل ويقال هو الفالج ويقال ولد البختية من العربي.

إذا تبهنس يمشي خلته وعثاًوعيَ السواعد منه بعد تكسير
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

تبهنس تبختر، وعثاً يمشي في وعث وهو ما كثر فيه الرمل، وعي السواعد يقول كأنها كانت قد انكسرت ثم جبرت بعد.

أقبل يريدي معاردي الحصانُ إلىمستعسبٌ أربُ منه بتمهيرِ

الرديان ضرب من العدو، والحصان الفرس، والمستعسب مثل المستطرق من العسب أي أقبل هذا الأسد إلى هؤلاء القوم كما يقبل هذا الفرس إلى هذا الرجل الذي معه هذه الفرس الأنثى، أرب ذو إربة وحاجة، بتمهير بطلب مهر، وعسب الفحل وطرقه سواء.

خان العذارَ بما في الرأسِ من طولٍوسيّر الجلُ عنه أي تسييرِ
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

أي قصر عنه عذاره لطول رأسه، وسير الجل أي ألقاه.

وفي القوائمِ والأقربِ باقيةٌمنه هذاليل تبطين وتصديرِ

الأقرب الخواصر، والهذاليل المقطَّع وقوله تبطين وتصدير يقول بقي من الجل في موضع البطان والتصدير، شبه الأسد بالفرس في هذه الحال.

وصاحَ من صاحَ في الأجلابِ وابتعثتوعاثَ في كبّة الوعواعُ والعيرِ
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

الكبة الجماعة، والوعواع الصوت، وعاث أفسد، وابتعثت الإبل.

فكعكعوهُنَ في ضيقٍ وفي دهشِينزون من بين مأبوضٍ ومهجورِ
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

كعكعوهن كفوا إبلهم في ضيق، مأبوض مشدود بالإباض، وهو حبل يشد من العنق إلى الرجل.

للصدرِ منه عويلٌ فيه حشرجةَكأنما هي في أحشاءِ مصدورِ
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

يريد هماهم الأسد كأنما هي في أحشاء رجل يشتكي صدره.

وغودِرَ السيفُ لم يخرج وخِلتهأهبابُ دام على السربالِ معفورِ
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

خلة السيف بطانة جفنه وجمعها خلل، والأهباب الأخلاق المنقطعة، معفور قد انعفر في التراب.

ثم استمرَ إلى تَرجٍ فأسندَهإلى فريسينِ ذي كفلٍ وذي كورِ
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

أي مضى الأسد بهذا الرجل إلى ترج وهو موضعه، وأسنده إلى فريسين أي صريعين قد كان افترسهما قبل ذلك، ذي كفل يقول

كان مكتفلاً بكساء له، وقال في أخرى:

تمهلِ رِبعياً وزايل شيخُهبمأربةٍ لما اعتلى وتمهرا
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

تمهرا تثبت، ربعياً في أول شباب أبيه، وزايل أباه بمأربة أي قضى إربه منه، لما اعتلى أي قوي على الصيد، وتمهر ومهر سواء.

وعايَشَه حتى رأى من قوامِهِقَواماً وخلقاً خارجياً مصبّرا
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

أي عايش الجرو أباه حتى رأى من استقامة خلقه، مضبراً موثقاً.

تريبل لا مستوحشاً لصحابةٍولا طائشاً أخذا وإن كان أعسرا
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

تريبل صار ريبالاً، والأسد لا يضرب إلا بشماله.

خُبعِثنة في ساعديْهِ تزايلُتقولُ وعيَ من بعدما قد تكسرا
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

خبعثنة ضخم يقول كأن ساعديه كسرا ثم جبرا، وقوله يصف أسنانه:

مطلن ولم يُلفتن في الرأس مثغَرا

مطلن طولن والأسد لا يسقط أسنانه، وقال يصف الأسد:

ينيخ نهار بالرفاق

أي ينيخ الرفاق من خوفه نهاراً، وقال في أخرى يصف الأسد:

له لِبَدٌ كاللبْدِ طارتْ رعابلاًوكتفانِ كالشرخينِ، عبل مضبرَ

اللبد ما تلبد من شعره على عنقه، والرعابل المتقطع، والشرخان عودان في مقدم الرحل وآخرته يتكئ عليهما الراكب والمضبر الموثق المحكم.

كأنّ غضوناً من لهاهِ وحلقهِمغار هَيام عُدمُليّ منهوّرِ
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

الغضون ما تغضن بعضه على بعض من الجلد الذي فوق حلقه ولهاه، والهيام الرمل الذي يتناثر، والعدملي القديم، والمنهور الواسع أخذه من النهر، وقيل المنهور المتهدم، وقوله:

كأن الجوش منه مشجّر

الجوش والجاش الصدر، مشجر قد أدخل بعضه في بعض.

يعرّد منه ذو الحفاظِ مدججاًويحبقُ منه الأحمري المدوّرِ
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

أي يفر الذي يحافظ على القتال، ويحبق يضرط الرجل الأحمر المدور السمين لأنه لا يقدر على الهرب فهو يضرط.

يظلُ مُغِبّاً عنده من فرائسٍرُفات حطامٍ أو غرضٍ مُشرشرِ
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

يقال أغب اللحم إذا أنتن وغب أيضاً، غريض طري، مشرشر مقطع وقوله:

وراح على آثارهم يتقمر

أي يسير في القمر وينتظر أوبته.

ففاجأهُمْ يستّنُ ثاني عطفهله غببٌ كأ، ما باتُ يمكر
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

المكر المغرة، يقول كأنما خضب غببه بها، ويقال يمكر ينفخ يقال زق ممكور أي منفوخ، ومنه يقال امرأة ممكورة إذا كانت ممتلئة،

وقال كثير يذكر أسداً:

يرى أن أُحدانَ الرجالِ غَفيرةٌويُقدم وسطَ الجمع والجمعُ حافلُ
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «عفا ميث كلفى بعدنا فالأجاول»

غفيرة أي يغتفر الواحد لا يلتفت إليه من احتقاره إياه، وقال أوس:

ليث عليه من البرديّ هِبريةٌكالمِزْبراني عيّالٌ بآصالِ
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «عيني لا بد من سكب وتهمال»

الهبرية ما تطاير من البردي، والمزبراني الشديد الزبرة وهو يعنيه كما تقول رأيت رجلاً ذي الهيئة، وأنت تعنيه والعيال يعيل أي يتبختر في مشيته يقول يتبختر بالعشيات، وقال مالك بن خالد الهذلي:

يحمي الصريمةُ أُحدانَ الرجالِ لهصيدٌ ومستمعٌ بالليلِ هَجّاسِ

الصريمة موضع هاهنا، أحدان الرجال ما انفرد منهم، يقول لا يمر في هذا الموضع إلا الجماعة، ويقال الصريمة رميلة فيها شجر. وقال زهير:

يصطاد أحدانُ الرجالِ فماتنفكُ أجريه على ذُخْرِ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «لمن الديار بقنة الحجر»

أجريه يغنى جراءه، على ذخر من لحوم الناس وقال العجاج:

ليث غاب لم يرم بأبس

الأبس أن يصغّر الرجل ويحقر.

يقال أبسه أبساً وأبّسته تأبيساً مثله، وقال الفرزدق:

هزبر هريت الشدق ريبال غابهإذا سار عزّته يداه وكاهله
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فإن تهدموا داري فإن أرومتي»

ريبال يصيد وحده، يقال خرج الناس يتريبلون إذا خرجوا للغارة والسرق متخففين، غابة أجمة إذا سار من قولك هو يسور، عزته يداه وكاهله أي صار أعظم شيء فيه، وقال أبو النجم يصف أسداً:

كان سفّافاً بخوص سفَفَاًمن سعفَ النخل كميتاً سعفا

السفاف الذي يعمل السفيف من الخوص أراد سفف سعفاً كميتاً من سعف النخل فقدم النعت، كميت أحمر، يقول السعف يابس قد احمر.

ناطَ على المتنيْنِ منه خصفاًوابتزَّ منه الصدرُ بطناً أهيفا

ناط علّق على متني الأسد، خصفاً أي جلال الواحدة خصفة وسميت الجلة بذلك لأنها تخاط، وابتز منه - يقول: صدره عظيم وبطنه خميص فكأن الصدر غلب البطن على السمن.

وإن رآهُ مدلجُ تلهّفاوصدّقَ الظنَ الذي تخوّفا

تلهف قال والهفاه، وصدق الأسد خوفه:

عدواً وإلهاباً يمد الطفطفا

يقول إذا امتد في عدوه امتدت خواصره.

كأن عينيْه إذا ما ألغفاالشعريان لاحتا بعد الشَفا

ألغف وألعف أولع به ويقال ألغف وألعف ولغ في الدم وهما سواء وشبههما بالشعريين بعد دنو الشمس للمغيب لأنهما في أول الليل حمراوان ثم تبيضان بعد ذلك في الليل، يقول فعيناه حمراوان، وقال عمرو بن معدي كرب:

بعفُروسٍ تبادرهُ يداهُوصمصامٌ يصممُ في العظامِ
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «خليل لم أهبه من قلاه»

العفروس الأسد تبادره يداه أنه اضبط يعمل بيديه جميعاً عملاً واحداً، وقال لبيد:

أو ذو زوائدٍ لا يطاقُ بأرضِهيغشى المهجهجُ كالذَنوبِ المرسلِ

في أرساغه زوائد مثل الزوائد في الأصابع، والمهجهج الذي يصيح به ويزجره، يقول يغشاه ولا يباليه كالذنوب وهو الدلو قد أرسل في سرعته. وقال القطامي:

لعل الصيدَ سوف يصيرُ شثناًيبينُ حين ينهِمُ أو يقومُ

يقول لعلك تطلب صيداً فتقع على أسد، والشثن الغليظ الكف.

وقال ابن هرمة يصف أسداً:

مطرقاً يُكذِبُ عن أعدائهينقضُ الكلم إذا الكلم التأمَ

يكذب عنهم إذا قال إنسان لأعداء هذا الأسد من القوم أنه لا يقدم عليهم جبناً أكذب هو ذاك وظهر منه أنه إنما امتنع من الإقدام عليه -؟ - لخبث الأسد وشدته، وقال الأعشى:

فلم يسبقوه أن تلافي رهينةًقليلُ المساكِ عنده غير مفتدي

يقول ارتهن من القوم رهينة قليل البقاء عنده لا يفتدي نفسه منه كما يفتدى الأسير.

فأسمع أولى الدعوتيْنِ صحابَهوكان التي لا يسمعون لها قَدي
للشاعر الأعشى، من قصيدة «أترحل من ليلى ولما تزود»

يقول دعا فأسمع ثم دعا ثانية لم يرفع بها صوته حتى أتى على نفسه وكانت قد، أي حسب، وقال رجل من بني أسد:

رضينا بحظِ الليثِ طُعماً وشهوةًفسائل أخا الحلفاءِ إن كنتَ لا تدري

بنو أسد تعير بأكل لحوم الكلاب والأسد يأكل الكلاب ويحرص على لحومها، وأخو الحلفاء الأسد لأنه يسكن الحلفاء في الغياض، وقال الشاعر - الفرزدق:

إذا أسديّ جاعَ يوماً ببلدةٍوكان سميناً كلبُه فهو آكلهُ

وقد مر في هذا أبيات في باب الكلاب.

وقال ساعدة بن جؤية يذكر أسداً:

إذا احتضرَ الصُرمُ الجميع فإنهإذا ما أراحوا حضرةَ الدارِ ينهدُ
للشاعر ساعِدَة الهذلي، اقرأ القصيدة

أي إذا احتضروا نهدلهم، ومثله: لما رأى العدو نهدلهم، يريد أراحوا إبلهم حضرة الدار، والصرم هم الجماعة من البيوت، والجميع أهل الحِواء ما بين ثلاثين بيتاً إلى أربعين بيتاً، يريد أنه ينهض إليهم إذا اجتمعوا وأراحوا إبلهم فهدرت ولم يكترث لهم جرأة وشجاعة.

وقاموا قياماً بالفجاجِ وأوصدواوجاءَ إليهم مقبلاً يتورَّدُ
للشاعر ساعِدَة الهذلي، اقرأ القصيدة

أوصدوا صاروا في الوصيد وهو الفناء، أراد حضروا الدار، يتورد يغشاهم في بيوتهم، والفجاج الطرق.

يقصّم أعناقَ المطيّ كأنمابمفرجٍ لحييه الزِجاجُ الموتدُ

يقول كأن زجاج الرماح وتدت مكان أنيابه، يقصم يكسر، وقال مالك بن خالد الهذلي:

يا ميُّ لا يعجز الأيام مجترئفي حومة الموتِ رزّام وفرَاسُ
للشاعر مالك الهذلي، اقرأ القصيدة
أحمي الصريمة أُحدان الرجال لهصيد ومستمع بالليل هجّاسُ
للشاعر مالك الهذلي، اقرأ القصيدة

مجترئ من الجرأة، رزام يرزم على قرنه أي يبرك، والصريمة رميلة فيها شجر، وأحمي جعلها حمي يقال أحميت المكان جعلته حمى لا يقرب، ومستمع نعت له بكسر الميم، والهجس الاستماع.

الأصمعي قال أنشدني عيسى بن عمرو:

يصطاد أُحدان الرجالِ وإن يجدَثناءهم يفرحُ بهم ثم يزددُ

وقال أبو الطمحان القيني وذكر أسداً:

يظلُتغنيه الغرانيقُ فوقهأباء وغيل فوقه متآصِرُ

يقول هو في أجمة فيها طير الماء فهي تصوت واحدها غُرنَيق.

وقال المعطل الهذلي:

كأنهم يخشونَ منك محرَّبابحليةٍ مشبوحِ الذراعينِ مهزَعا
للشاعر المعطل الهذلي، اقرأ القصيدة

المحرب المغيظ، يعني أسداً، مشبوح الذراعين عريضهما، مهزع مدق يقال تهزعت عظامه إذا تكسرت.

له أيكةٌ لا يأمنُ الناسُ غينُهاحمى رفرفاً منها سباطاً وخِروعا
للشاعر المعطل الهذلي، اقرأ القصيدة

قال الأصمعي: لا أدري ما الرفرف هاهنا.

وقال غيره الأيكة الشجر الملتف والرفرف أصله ما انعطف واسترخى أراد ما تهدل من غصون الشجر، والخروع النبت الناعم الأخضر، والسباط الممد.

وقال أبو زُبَيد يصف أسداً:

أقبلَ يردي معاً رَدْي الحصانِ إلىمستعسبٍ أربٍ منه بتمهيرِ
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

وقال الكميت:

صارتْ هناك لبصريّيكَ دولتُهم بعد الذي أنتَ فيه الهترك البِيد

الهترك الأسد، والبيد الذي يبيد كل شيء.

النص من طبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من كتاب السباع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.