من «المعاني الكبير في أبيات المعاني» لابن قتيبة (ت ٢٧٦هـ)
أبيات المعاني في وصف الذئب
أنشدني أبو حاتم السجستاني عن أبي زيد:
عَوى ثم قَوقا بعد ما لعبتْ بهحوامِيْنَ أمثالُ الذئابِ السوافدِ
قال السجستاني سألت عنه الأصمعي فقال: السافد أضم ما يكون وأذهبه سخنة وأشده غبرة فأراد أنها حوامين غبر، وحَوامين جمع حومانة وهي القطعة من الأرض فيها غلظ وانقياد، وقال ابن مقبل وذكر بقرة:
حتى احتوى بكرُها بالجزعِ مطردٍهملعٍ كهلالِ الشهرِ هذلولُ
لم يبقَ من زغبٍ طارَ الشتاءُ بهعلى قرى ظَهرهِ إلا شماليلُ
يعني ذئباً أكل ولدها، والهملع الخفيف، كهلال الشهر في دقته وضمره، شماليل بقايا متفرقة يقال للنخلة إذا أكلت فلم يبق فيها إلا أشياء يسيرة متفرقة في الأعذاق ما يقي الأشماليل، وقال كعب بن زهير وذكر ذئباً:
إذا ما عوى مستقبِل الريح جاوبتْمسامعُه فاه على الزاد مُعوِلُ
الأصمعي يقول: إذا عوى مستقبل الريح ردت الريح الصوت فسمع لذلك طنيناً، ويقال: أراد أنه إذا عوى صوتت مسامعه من فمه لأنه ليس بينهما حاجز وذلك إذا جاع، معول باك إذا لم يجد الزاد، ويروى: مرمل، أي هو مرمل من الزاد.
كسوبٌ لدنٌ أن شبّ من كسبٍ واحدٍمحالِفه الأقتارُ ما يتمولُ
رواه الأصمعي: كسوب له المعدوم من كسب غيره، يقول ما يعدم غيره أصابه، وقال أعرابي في رجل: هو آكلكم للمأدوم وأعطاكم للمحروم وأكسبكم للمعدوم: ومن قال كسوب لدن أن شب من كسب واحد فإنه يريد أن الذئب يكسب قد ما يكسب واحد.
كأنّ دخانَ الرمثِ خالطَ لونَهيُغَلُّ به من باطنٍ ويجللُ
بصيرُ بأدغالِ الضراءِ إذا غدايعيلُ ويخفي بالجهادِ ويمثلُ
يعيل يميل في مشيته يتبختر، ويمثل يظهر منتصباً، ويقال يعيل في
البلاد مثل قولك يعير.
تراه سميناً ما شتا وكأنهحمّى إذا ما صافَ أو هو أهزلُ
قال: كل السباع يسمن في الشتاء حتى السنانير في البيوت، حمى مُحْتم، قال الأصمعي: وصفه بالسمن في الشتاء لأنه يأكل من الأسلاء فإذا جاء الصيف جهد.
كأن نساه شرعةٌ وكأنهإذا ما تمطّى وجهةَ الريحِ محملُ
محمل حمالة السيف، شبه الذئب به أي هو ممتد خميص، وشرعة وتر، يريد أنه معرّق القوائم ليس برهل فنساه مثل الوتر والذئب يوصف بشنج النسا.
وقال وذكر ناقة:
تجاوبُ أصداءِ وحيناً يروعهاتصوّر كسّابٌ على الركب عائلُ
يعني ذئباً، عائل محتاج، أي تضوره على الركب.
وقال الراجز يذكر ذئباً:
يستخبرُ الريحَ إذا لم يسمعبمثل مقراعِ الصفا الموقّع
أي يستروح إذا لم يسمع صوتاً بخرطوم مثل مقراع الصفا وهو الفأس التي يكسر بها الصخر، وجعل تشممه استخباراً.
وقال طفيل وذكر فرساً شبهه بالذئب:
كسيدِ الغضا الغادي أضلَّ جراءهعلى شرفٍ مستقبلِ الريحَ يلحبُ
سيد الغضا أخبث الذئاب يقال ذئب خِمر والذئب يستقبل الريح ليشم أرواح جرائه أو غير ذلك وقال الجعدي وذكر جؤذراً:
رأى حيث أمسى أطلسَ اللونِ شاحباًشحيحاً تسميه الشياطينُ نهسرا
فباتَ يذكّيه بغيرِ حديدةٍأخو قنصٍ يمسى ويصبحُ مفْطرا
إذا ما رأى منه كراعاً تحركتْأصابَ مكان القلبِ منه وفرفرا
نهسر خفيف، يقول إذا تحركت قائمة من قوائمه غمز بطنه وعضه فلا يزال يفعل ذلك حتى تسكن حركته ويموت وهكذا تفعل السباع، وقال ابن مقبل وذكر ذئب:
كأنما بين أذنيْه وزبرتهمن صبغهِ في دماءِ الناسِ منديلُ
الزبرة موضع المنسِج، من صبغه أي مما يأكل ويكرع في الدماء.
وقال آخر:
إني رأيتكِ كالورقا يوحشُهاقربُ الأليفِ وتغشاه إذا نحرا
يعني ذئبة تنفر من الذئب وهو صحيح فإذا رأت به دماً غشيته لتأكله وهذا طبع الذئب، ومثله - لرؤبة:
فلا تكوني يا بنةَ الأشمِّوَرقاءَ دَمّى ذئبها المدمِّي
وقال آخر - وهو الفرزدق:
وكنتُ كذئبِ السوءِ لما رأى دماًبصاحبه يوماً أحالَ على الدمِ
أي أقبل عليه يقال أحال عليه بالسوط، وقال مغلِّس بن لقيط:
إذا هنَّ لم يلحسنَ من ذي قرابةٍدماً هُلِستْ أجسامُها ولحومُها
وقال أبو كبير يرثي رجلاً:
ولقد وردتُ الماءَ لم يشربْ بهبين الربيعِ إلى شهورِ الصَّيفِ
الأعواسرُ كالمراطِ معيدةٌبالليلِ مورد أيّم متغضفِ
عواسر ذئاب ترفع أذنابها.
وأنشدنيه الرياشي: الأعواسل، عن الأصمعي أي ذئاب تعسل تمر مراً خفيفاً، والمراط القداح المتمرطة الريش، معيدة معاودة لذلك
مرة بعد مرة يقال أبدأ وأعاد في الأمر، والأيم الحية والأصل بالتشديد إلا أن الناس خففوا فقالوا أيم كما قالوا ميت وهين ولين، ويقال له أين أيضاً، متغضف متثن متطوّ.
ينسلنَ في طرقٍ سباسبٍ حولهكقداحِ نبلِ محبِّر لم تُرصَفِ
يقال نسل الذئب وعسل سواء، والسباسب الأرض المستوية البعيدة والواحد سبسب، وأراد حوله ذئاب كقداح، والمحبر المحسن للشيء المزين له، لم ترصف من الرصاف وهو العقَب الذي فوق الرُّعظ، والرعظ مدخل سنخ النصل في القدح.
تعوي الذئابُ من المخافةِ حولهإهلالَ ركبِ اليامنِ المتطوفِ
اليامن الذي يجيء من اليمين.
زقَبٌ يظلُ الذئبُ يتبعُ ظلَّهمن ضيقِ موردِه استنان الأخلفِ
الزقب الضيق، أي يمر الذئب مائلاً على شقه من ضيقه، والأخلف الذي يمشي على أحد شقيه كأن به عَسراً، والاستنان العدو.
وقال رؤبة:
يشقى بي الغَيرانُ حتى أحسباسيداً مغيراً أو لِياحاً مَغرَبا
يقول أتقى على الحرم كما يتقي الذئب على الغنم، واللياح الثور
الوحشي الأبيض، وكانوا يتطيرون من المغرب ويتشاءمون به، أي فكأني ذلك لكراهتهم للنظر إليّ.
وقال ابن كراع يذكر ناقة:
كأن خيالَ الذئبِ دفوفهاإذا ما غدتْ فُتلا مَرافقُها دُفقا
يقول هي خفيفة كأن ظلالها ظلال الذئب من خفتها، ويروى: كأن خروف الذئب، يريد كأن ولد الذئب ينيّب في جنبها فتعدو، والفتل أن يفتل المرفق عن الإبط فلا يحزه ولا ينكُته، دفقاً متدفقة بالعدو.
وقال مغلِّس بن لقيط:
فما لكم طُلساً إلى كأنكمذئابُ الغضا والذئبُ بالليلِ أطلسُ
أي سواده يشبه سواد الليل فهو في الليل أخفى يريد أنه يختطف الشاة وهم لا يعملون، وقال آخر يصف ذئب:
أطلسٌ يخفي شخصَه غبارُهفي شدقهِ شفرتهُ ونارهُ
وقال ابن أحمر وذكر بقرة وولدها:
طلت تُماحِلُ عنه عسعساً لحِماًيغشى الضراءَ خفياً دونه النظرُ
تماحل عن ولدها أي تخادع وتماكر، والعسعس يغشى الضراء أن يستتر فيما يواريه ليختل، خفياً دونه النظر، يقول لا يتبينه الناظر لطلسته ولأنه على لون الأرض في الغبرة.
تربَّى له وهو مسرورٌ بغفلتِهاطوراً وطوراً تسنّاه فتعتكرُ
تربى لولدها أي تشرف له، والذئب مسرور بغفلتها عنه إذا غفلت، طوراً تسناه أي تغشاه فتركبه وتعتكر ترجع إليه، وقال خداش بن زهير يصف رجلاً:
يخالسُ الخيلَ وهس محضرةٌكأنما ساعداه ساعدا ذئبِ
شبه سرعة اختلاسه للطعن بسرعة يدي الذئب، وقال:
فلما دنوْنا للقبابِ وأهلِهاأتيحَ لنا ذئبٌ مع الليل فاجرُ
ويروى غادر وكافر، يعني رجلاً شبهه بالذئب، وقال الراعي:
كهداهدٍ كسرَ الرماةُ جناحَهيدعو بقارعةِ الطرقِ هَديلا
يقول أنا كحمامة يهدهد في صوته وقد كسر جناحه يدعو بأعلى الطريق وهو لا يستطيع البراح.
وقعَ الربيعُ وقد تقاربَ خطوهورأى بعقوته أزل نسولا
يعني ذئباً قد طمع فيه لضعفه وسوء حاله.
متوضّحُ الأقرابِ فيه شبهةٌنهشُ اليدينِ تخاله مشكولا
نهش اليدين يريد أنه خفيف في العدو، وتخاله مشكولا من بغيه في مشيته.
كدخانٍ مرتجلٍ بأعلى تلعةٍغرثان ضرّم عرفجاً مبلولا
يقول لونه كدخان رجل يطبخ في مرجل بالعرفج الندي، ويقال مرتجل رجل صاد رِجْلاً من جراد فهو يشويه، وقال أبو النجم يذكر جنيناً ألقته الناقة:
يشقُ عنه كفناً لم يُخلقعاري الشَوى مثل الدخانِ الأورقِ
كفناً يعني السلا، عاري الشوى ذئب لا لحم على قوائمه، مثل الدخان الأورق في لونه، وقال الطرماح يصف ذئباً:
عملس دلجات كأنّ مسافَهقرا حنظُب أخلى له الجوُّ مُقَمحِ
العملس الذئب، ومسافه خطمه لأنه يسوف به أي يشم، قرا ظهر، والحنظب الجعل شبه خطمه لسواد فيه بظهر جعل، أخلى له كثر خلاه، مقمح رافع رأسه.
كلونِ الغرّى الفردِ أجسد رأسَهعتائرٌ مظلومُ الهديّ المذبحِ
الغرى الصنم، أجسد رأسه يقول يبس الدم على رأسه من كثرته، والعتائر الذبائح في رجب واحدتها عتيرة، مظلوم يذبح لغير علة، والهدي ما يهدي للصنم، ومثل هذا قوله يصف الذئب:
كغريّ أجسدت رأسهفُرُع بين رياسٍ وَحامِ
الفرع الذبائح واحدتها فرعة، وكان الرجل إذا تمت له مائة شاة ذبح على النصب منها شاة ويسمون تلك الفرعة، والرياس يقال أنه ذبح الأم التي تلد للصنم، والحامي كان الفحل إذا نتج له عشر إناث متتابعات ليس منهن ذكر قيل حمى ظهره فلم يركب ولم يجز وبره وخلى في الإبل يضرب فيها، ويروى بين رَءوس وهي الناقة تشق أذنها ليكون لبنها للرجال دون النساء ويكون الأضياف، ويقال الفرع أول ما تلده الناقة وكان يذبح لآلهتهم، وقال يصف الذئب:
إذا امتل يهوى قلتُ ظل طهاءةدرى الريح في أعقابِ يومٍ مصرح
امتل عدا، والطهاءة والطخاءة السحابة تراها في ناحية السماء، شبه الذئب بظلها، وأعقاب يوم أي آخر يوم، مصرح فقد ذهب سحابة وأضاءت شمسه.
وإن هو أقعى خلتُه من أمامهِعلى حاله ما لم يُرم جذم مصطحِ
جذم أصل، والمصطح صفا عريض واسع يحوط حوله حائط لماء المطر والمصطح أيضاً عود من عيدان الخباء.
بمنتاطٍ ما بين النياطينِ مورهمن الأرضِ يعلو صحصحاً بعد صحصح
منتاط معلق، موره متردده، يقول طرفه متصل بأرض أخرى.
وقال جرير:
وسودا من نبهانٍ تثنى نطاقُهابأخجى قعورٍ أو جواعرِ ذيبِ
أخجى كثير الماء يعني فرجها، أو جواعر ذئب يصفها بالرسح والذئب أرسح ولذلك يقال له أزلّ، والجاعرة موضع الرقمة من مؤخر الحمار.
وقال الأخطل وذكر ناقة:
يشقُ سماحيقُ السلا عن جنينهاأخو قرةٍ بادي السغابةِ أطحل
سماحيق السلى الغِرس، أخو قفرة الذئب، والسغابة الجوع والأطحل كدر إلى السواد.
وقال الراجز:
في بلدةٍ لا يستطيعُ سِيدهاحسرى الأراكيبِ ولا يهيدها
يقول الذئب في هذه البلدة لا يمس الحسرى ولا يقربها لأن الماء بعيد منها فهو يخاف إن أكل أن يعطش.
وقال ابن ميادة في مثله:
ودويةٌ قفرٌ يكادُ يهابهامن القوم مصلاتِ الرحيلِ دليلِ
يَعافُ بها المعبوطَ بُعد مائهاوإن جاعَ مقرام السباع نسولِ
المصلات الماضي، والمعبوط اللحم الذي ينحر بعيره وهو صحيح من غير داء، والمقرام القرم إلى اللحم.
وقال ذو الرمة وذكر ماء:
به الذئبُ محزوناً كأن عواءهعواءُ فصيلِ آخرِ الليلِ مُحثَلِ
محزون لأنه لا يجد به ما يأكل، والمحثل الذي أسئ غذاؤه وجعل عواءه في آخر الليل لأنه لم يسق في أول الليل من اللبن فهو أجوع ما يكون في آخر الليل فشبه صوت الذئب بصوت هذا الفصيل في ضعفه:
أفلّ وأقوى فهو طاو كأنمايجاوبُ أعلى صوتهِ صوتَ معولِ
أفل وقع في أرض فِل وهي التي لم تمطر ولا نبات فيها، وأقوى صار في القواء وهو الخلاء، يقول إذا صاح أجابه الصدى.
وقال يذكر صائداً:
كأنما أطمارُه إذا عداجُلّلنَ سرحان فلاة مِعمدا
ممعد قال الأصمعي إما أن يكون يجذب العدو أو يجذب شيئاً سرقه يقال امتعده إذا اختلسه.
وقال الأخطل يذكر عدواً:
ولو أواجههُ مني بقارعةٍما كان كالذئبِ مغبوطاً بما أكلا
يقول لو أصبته بقارعة لم يسلم كما يسلم الذئب، بذي بطنه أي بما في بطنه. ويقال في مثل: الذئب يغبط بذي بطنه، لأنه وإن كان جائعاً ضريراً فليس يظن به إلا البطنة لعدوه على الناس والماشية.
وهو مثل قول آخر:
ومن يسكنُ البحرين يعظُم طحالُهويغبُط بها في بطنهِ وهو جائعُ
وقال يصف ناقة:
على أنها تُهدي المطي إذا عوىمن الليلِ ممشوقُ الذراعينِ هبهبُ
هبهب سريع خفيف يعني ذئباً.
وقال الشماخ:
بها السِرحان مفترِشاً يديهكأن بياضَ لبَّته صديعُ
الصديع يقال أنه الفجر ويقال أنه ثوب يصدع وسطه وتجتابه المرأة ولا يجيّب فإذا جيّب فهو بقير وربما لبسه الدارع تحت الدرع، قال عمرو بن معدي كرب:
إذا أبطنت دا البدن الصديعا
أراد هذا الثوب تحت الدرع. شبه البياض الذي في نحر الذئب تحت غُبسة سائر لونه بهذا الثوب تحت الدرع، قال ابن غَلفاء:
سوى آثارِ عرجلةٍ حُفاةٍخفافُ الوطءِ ليس لهم نعالُ
قليلُ فضلٍ كاسبّهم عليهمسوى ما نال في دهشٍ ونالوا
أخبرني عبد الرحمن عن عمه الأصمعي قال: هذه ذئاب، يقول: رئيسهم قليل الكسب عليهم إلا أن يختلس شيئاً ويختلسوه، وقال غيره هؤلاء رجّالة لصوص.
وقال آخر - وهو دكين -:
فصبحته سِلَق تَبربَستهتكُ خلَ الخلقِ الملسلَسِ
سلق جمع سلقة وهي الذئبة، ويقال إذا مر مراً خفيفاً مر يتبربس، والخل الطريق في الرمل، والحلق حلق من الرمل تعقد أي دارات فهي تخلله، وأراد بالملسلس المسلسل فقلب، وقال الشماخ يذكر ماء ورده:
ذُعِرتْ به القَطا ونُفيتْ عنهمقامَ الذئبِ كالرجلِ اللعينِ
مقام الذئب يريد الذئب نفسه أي نفيت الذئب عن مقامه واللعين المطرود وهو الخليع لكثرة جناياته، أبو عبيدة قال إنما يريد مقام الذئب اللعين كالرجل.
وقال آخر:
ظَللْنا معاً جاريْنِ نحترسُ الثأىيسائرُنا من نطفةٍ ونسائرُه
وصف ذئباً، نحترس الثأى أي الفساد منا ومنه، يسائرنا من السؤر أي يبقى لنا ونبقى له يرد هو الماء ونرده نحن تارة، والنطفة من الماء يكون الكثير منه والقليل، وقال آخر:
وزيدٌ إذا ما سيمَ خسفاً رأيتُهكسيدِ الغَضا أربى لك المتظالع
أربى لك أشرف لك، والغضا خمر وسيده أخبث الذئاب، والمتظالع الذي يظلع من البغي، وقال حميد بن ثور في ذكر الذئب وذكر المرأة:
تلومُ ولو كان ابنها قنِعت بهإذا هبَّ أرواحُ الشتاء الزعازعُ
يريد لو كان الذئب ابنها قنعت به لما يسرق من أغنام الناس ويأتيها به.
فقامتْ تعْشى ساعةَ ما تطيقُهامن الدهرِ نامتها الكلابُ الظوالعُ
الظالع من الكلاب لا ينام إلا بعد أن تنام الكلاب لأنه ينتظر أن تسفد الكلاب ثم يسفد هو بعدها لضعفه وظلعه، وفي مثل للعرب " افعل ذلك إذا نام ظالع الكلاب ".
رأته فشكّتْ وهو أطحلٌ مائلٌإلى الأرضِ مثنّى إليه الأكارعُ
يقول رأته وقد ربض قوضع قوائمه بعضها على بعض على بعض فشكت فيه أهو الذئب أم غيره، أطحل في لونه يضرب إلى السواد.
طوِي البطنُ الأمنُ مصير يبلهدم الجوفِ أو سؤر من الحوضِ ناقعُ
المصير واحد مصران والمصارين جمع الجمع، يقول ليس في جوفه شيء من الطعم إنما هو مصيره الذي يبله دم جوفه أو شيء يناله من الماء.
ترى طَرفيْه يعسلان كلاهماكما اهتزَّ عودُ الساسمِ المتتايعُ
يعني مقدمه ومؤخره وذلك من لين ظهره.
إذا خافَ جوْراً من عدوٍّ رمَتْ بهقصايته والجانبُ المتواسعُ
وإن باتَ وحشاً ليلةً لم يضُق بهاذراعاً ولم يصبح لها وهو خاشعُ
وحش جائع خالي الجوف، ومنه قيل فلان يتوحش للدواء، يقول هو صبور على الجوع.
إذا اختلَّ حضنى بلدة طِر منهمالأخرى خفي الشخصُ للريحِ تابعُ
هذا مثل أي كما يختل الرمح حضنى الإنسان أي ينفذهما، وقوله: للريح تابع يقول يتشمم فإذا وجد ريح شيء اتبع الرائحة، ونحو منه قول الآخر:
يستخبر الريح إذا لم يسمع
وإن حذرّتْ أرضٌ عليه فإنهبغرةٍ أخرى طيبُ النفسِ قانعُ
يقول: إن حذره أهل أرض وقعدوا له وطلبوه ليقتلوه خرج إلى أرض أخرى طيب النفس بها يغير على أهلها وعلى شائهم وهم له آمنون.
ينام بإحدى مقلتيه ويتقي المنايا بأخرى فهو يقظان هاجع أخبر أنه يفتح عيناً ويغمض عيناً لشدة حذره.
إذا قامَ ألقى بوعَه قدرَ طولهِومدّد منه طلبصلبَه وهو بائعُ
بائع من البوع ويعني أنه يتمطى.
وفكّكَ لحييْه فلما تعادياصأى ثم أقْعى والبلادُ بلاقعُ
إذا ما عدا يوماً رأيتُ عنانةًمن الطيرِ ينظرن الذي هو صانعُ
يقول ينتظرن أن يفرس شيئاً فيسقطن معه عليه، ويروي رأيت
ظلاله، أنشد أبو زيد:
أنعتُ ذئباً من ذئاب قَعرينِمنهرتُ الشدقِ حديدُ النابينِ
تَبري له طلساء ذات جرويْنِمألولةَ الأذنين كحلاءَ العيْنِ
ومنخرينِ خلقا مسوّدينلكل ريحٍ نفخت معدّينِ
يعني أنها تستروح فإذا وجدت ريح شيء طلبته.
تعدو العِراضات بشوطين اثنين
وقال كعب بن زهير:
يقول حيّاي من عوفٍ ومن جشمٍيا كعبَ ويحُك ألا تشتري غنما
مالي منها إذا ما أزمة أزمتْومن أويْس إذا ما أنفه رذَما
يعني الذئب إذا جاع سال أنفه، يريد أنه يأكلها.
أخشى عليها كسوباً غير مدّخرٍعاري الأشاجعِ لا يشوى إذا ضغما
إذا تولى بلحم الشاةِ نبذهاأشلاءَ بردٍ ولم يجعل لها وضما
أشلاء برد كما يخرّق البرد قطعاً.
إن يُعد في شيعةٍ لا يثنهِ نَهَروإن عدا واحداً لا يتقي الظلما
نهر نهار، يقال ليلة نهرة أي مضيئة، ويروى: نُهُر أيضاً.
وقوله في شيعة يعني أصحابه من الذئاب، والظلم جمع ظلمة.
وإن أغارُ فلم يحلأ بطائلةٍفي ظلمةِ ابن جميرٍ ساورَ الفُطما
ابن جمير أظلم ليلة في الشهر وهي التي لا يطلع فيها القمر من أولها ولا آخرها، والفطم السخال التي قد فطمت، يقول جاء يطلب الكبار فلما لم يجدهن ساور الصغار.
إذا لا يزالُ فريسٌ أو مغبّبةٌصيداء تنشج من دونِ الدماغ دما
المغببة التي دنت من الموت وفيها بقية، صيداء ملتوية العنق، تنشج أي لها صوت من الدم.
وقال آخر:
لا تأمريني ببناتٍ أسفعٍفالعينُ لا تمشي مع الهملّعِ
أسفع الكبش، وبناته الغنم والسفعة سواد، والعين العظام العيون يريد أن الغنم لا تمشي أي لا تكثر، يقال قد مشت الماشية إذا كثرت وأمشى الرجل إذا كثرت ماشيته، والهملع الخفيف يريد الذئب يعني أن الماشية لا تكثر والذئب يعدو عليها يفنيها، وقال النابغة:
وكل فتى وإن أن أمشي فأرىستُخلِجُه عن الدنيا منونُ
أمشى كثرت ماشيته، يقال الرجل مشى بعد ما أمشى وذلك إذا افتقر بعد الغنى، وقال كثير وذكر ماء ورده:
وصادفتُ عيّالاً كأن عواءهبكا مُجْرَذٍ يبغى المبيتَ خليعُ
عيال يعني ذئباً يعيل في البلاد كما يقال عار يعير فهو عيار ويقال
عيال في مشيته كأنه يميل، خليع خلعه أهله لجنايته، والمجرذ الذي ذهب ماله.
عوى ناشزُ الحيزومِ مضطمرَ الحشايعالجُ ليلاً قارساً مع جوعِ
فصوّتَ أذناي بباقٍ على الطوىمحنّبٍ أطرافِ العظامِ هبوعِ
أي بصوت باق على الجوع، محنب ماطور، هبوع يستعين بعنقه في مشيته من الضعف، لذلك قيل لما تضعه الناقة في آخر النتاج هبع لأنه ضعيف فإذا مشى مع أمه هبع أي استعان بعنقه.
فلم يجترسُ الأمعرس راكبتأيا قليلاً واسترى بقطيعِ
الاجتراس الإصابة يقال هل اجترست شيئاً ويقال النحل جوارس لأنها تصيب من الشجر، ويروى يحترس أي يسرق ويقال للذي يسرق الغنم المحترس وللشاة التي تسرق حريسة، تأيا تلبّث قليلاً، استرى افتعل من السرى وهو سير الليل، بقطيع أي بقطع من الليل.
وموقع حرجوج على ثفناتهاصبور على عدوى المناخ جموع
عدوى المكان وتعاديه واحد وهو أن يرتفع بعض وينخفض بعض.
ومَطرحٌ أثناءَ الزمامِ كأنهمزاحف أيم بالفناءِ صريعِ
الأيم الحية وهو الأين أيضاً، وقال ذو الرمة في هذا المعنى وذكر أرضاً:
إذا اعتَسَ فيها الذئبُ لم يلتقطْ بهامن الكسبِ الأمثلِ مُلقى المشاجرِ
اعتس طلب ما يأكل والمشاجر أعواد الهودج واحدها مِشجر، شبه آثار قوائم الناقة حيث بركت بمشاجر ملقاة.
وبينهما مُلقى زِمام كأنهمخيطٌ شجاعُ آخر الليلِ ثائرِ
أي بين الرجل والناقة ملقى زمام كأنه ممرحية، يقال خاط بنا فلان خيطة أي مر بنا مرة، ثائر أي قد قتل أخوه فجاء يطلب ثأره وهو الشجاع.
ومُغفى فتى حلّت له فوقَ رحلهِثمانيةٌ جُردا صلاة المسافرِ
أي ولم يجد هذا الذئب إلا الموضع الذي أغفى فيه الفتى: حلت له أي ثمانية أشهر جرد أي تامة صلاة المسافر أراد تقصير الصلاة.
سوى وطأةٍ في الأرضِ من غير جعدةٍثنى أختها في غرزِ عَوجاءٍ ضامرِ
أي ولم يجد سوى وطأة وطئها هذا الرجل وضع واحدة في غرز
الناقة والأخرى في الأرض، من غير جعدة يقول هذه الرجل ليست بكزة وهي سبطة سهلة.
وموضعُ عرنيْنِ كريم وجبهةٌإلى هدفٍ من مسرعٍ فاجرِ
ولم يجد أيضاً غير أثر سجود الرجل صلى إلى هدف أي شرف من الأرض صلى عليه، من رجل مسرع غير فاجر لأنه مسافر إنما يصلي ركعتين ثم يمضي، وقال الطرماح في مثل هذا:
أطافَ بها طِملٌ حريصٌ فلم يجدبها غير مُلقى الواسطِ المتباينِ
الطمل الذئب، والواسط العمود الذي يكون في وسط البيت، ورواها أبو عمرو: فلم يجد سوى مثل ملقى.
ومخفقٌ ذي زرين في الأرضِ متنهُوفي الكفِ مثناه لطيفُ الأسائنِ
مخفق حيث وقع يعني الزمام، والأسائن القوي وهي الطاقات التي تفتل يريد سيور الزمام.
خفي كمنحارِ الشجاعِ وذُبّلثلاث كحباتِ الكباثِ القرائنِ
خفي يعني أثر الزمام خفي، ثم شبهه بممر شجاع وهو الحية، والذبل بعرات ثلاث شبههن بحب الكباث لصغرهن وهو ثمر الأراك.
وضَبثةُ كفٍ باشرتْ بيمينهاصعيداً كفاها فقد ماءِ المصافنِ
الضبثة القبضة، يقال ضبث به إذا قبض عليه، والصعيد التراب كفاها فقد الماء يريد تيمم فاكتفى بالصعيد من الماء، والمصافن الذي يقاسم الماء في السفر.
ومعتمدٌ من صدرِ رجلٍ محالةٍعلى عجلٍ من خائفٍ غير آمنِ
معتمد موطئ أي حيث اعتمد فوطئ، محالة مرفوعة وإذا رفعت رجلك فقد أحلتها، من رجل خائف بهذه الفلاة.
مقلّصة طارت قرينتُها بهاإلى سلّمٍ في دفِ عوجاءِ ذاقنِ
مقلصة مشمرة يعني الرجل التي في الأرض، وقرينتها الرجل الأخرى، والسلم يريد الغرز، والدف الجنب، وذاقن تطأطئ رأسها وعنقها إذا سارت.
وموضعُ مثنى ركبتينِ وسجدةٍتوخّي بها ركنُ الحطيمِ الميامنِ
وقال كعب بن زهير في مثل هذا وذكر ذئباً وغراباً:
فلم يجدا الأمناخَ مطيةًتجافي بها زورُ نبيلٍ وكلكلِ
ومضرُبها وسطُ الحصى بجرانِهاومثنى نواجٍ لم يخنهن مفصلِ
وموضعٌ طوليّ وأحناءُ قاترٌيئطُ إذا ما شد بالنسعِ من علِ
طولّى زمام، ويقال قطع يكون فوق البرذعة، والقاتر الرجل الحسن الوقوع على ظهر الناقة.
وأتلع يلوى بالجديلِ كأنهعسيبٌ سقاه من سُميحة جدول
وسمر ظماءٍ واترتهنَ بعدمامضَتْ هجعةٌ من آخرِ الليلِ ذُبّلِ
أراد بعرات، واترتهن تابعتهن.
سفي فوقهنَ التربُ صافٍ كأنهعلى الفرجِ والحاذين قنو مُذلّلِ
يعني فوق البعر، ضاف يعني ذنباً سابغاً طويلاً، مذلل مهيأ مسوي.
ومضطمِرٌ أراد الطرفِ خائفلما تضع الأرضُ القواء وتحملِ
مضطمر أراد شخص الرجل يعني نفسه واضطماره انضمامه، لما تضع الأرض وتحمل أي خائف لما يكون عليها، وقال المرار:
على صرماء فيها أصرماهاوخرّبت الفلاة بها مليلِ
صرماء مفازة لا ماء بها ولا علف، والأصرمان الذئب والغراب والخريت الدليل، مليل محترق من الشمس من الملّة، وقال كثيّر:
ومن قاوٍ يصيّح أصرماه
وقال الطرماح يذكر الفلاة:
يظل غرابُها ضرما شذاهشج بخصومةِ الذئبِ الشنونِ
شذاه حده يريد هاهنا صوته، وضرم كثير الصياح، شج حزين وذلك أنه إذا رأى الذئب قد طرده عن شيء صاح وصفق
بجناحيه وذلك خصومته للذئب.
على حُوَلاءِ يطفو السُخدُ فيهافراها الشيذُمانُ عن الجنينِ
الحولاء التي تقع بعد الولد من البطن، يطفو يرتفع، والسخد الماء يكون فيها، فراها شقها، والشيذمان الذئب، والجنين الولد، وقال الراجز:
ما زلتُ أسعى معهم وألتبطُ حتى إذا جُنَّ الظلامُ المختلطُ
جاؤوا بضيح هل رأيت الذئب قطُ
يريد لبناً ممزوجاً صار أورق كلون الذئب من كثرة مائه. وأنشد ابن الأعرابي:
شرِبنا فلم نهجأ من الجوعِ نقرةًسَمارا كإبط الذئب سَودا حواجره
يقال شربنا شيئاً ما هجأنا أي لم يغن عنا شيئاً إلا أن رد أنفسنا، وأنشد:
سَجاجاً كأقراب الثعالب أورقا
وقال الكميت:
ومستطعِمٌ يُكنَّى بغيرِ بناتهِجعلت له حظاً من الزادِ أوفرا
يعني الذئب يكنى أبا جعدة ولا تسمى ابنته جعدة.
وقال وذكر أرضاً:
لقينا بها ثِلباً ضريراً كأنهإلى كلِ من لاقى من الناسِ مذنبُ
الثلب الهرم.
مضيعاً إذا أثرى كَسوباً إذا عدالساعتهِ ما يستفيدُ ويكسبُ
أي لا يدخر.
تضوّر يشكو ما به من خَصاصةٍوكاد من الإفصاحِ بالشكوِ يعربُ
فنَشنا له من ذي المزاودِ حصةًوللزاد أسآر تلّقي وتوهبُ
نشنا تناولنا، وذو المزاود الزاد، وأسآر بقايا جمع سؤر.
وقلنا له هل ذاك فاستغن بالقرىومن ذِي الأداوي عندنا لك مشربُ
وصبّ له شوْل من الماءِ غابربه كفٌ عنه الحِيبة المتحوّبُ
ذو الأداوي الماء، الشول القليل من الماء، والحيبة الإثم والمتحوب المتأثم.
وقال حين أضاف الذئب أيضاً:
فقلت له اشرب هذه ليس مُطعِممن الناس لا يسقي برائشٍ ما يَبري
يقول من أطعم ولم يسق بمنزلة من برى سهماً ولم يرشه.
وقال وذكر أرضاً:
بنائيةِ المناهلِ ذاتِ غولٍلسرحانِ الفلاةِ بها خيبُ
يراني في الطعامِ له صديقاًوشادنة العسابر رعبليبُ
إذا اشتكيا إليّ رأيت حقاًلمحرومينِ شفهما السغوبُ
العسابر واحدها عسبارة وهو ولد الذئب من الضبع، والشادنة ما شدن، رعبليب ملاطفة، شفهما هزلهما، والسغوب الجوع، وأنشد ابن الأعرابي:
لشخصٍ خفي قد رأيتُ مكانَهُيضائلُ مني شخصَه ويقاصرهُ
دفعتُ بكفي الليلَ عنه وقد بدَتهوادي ظلام الليل فالليل غامرهُ
يعني بالشخص الخفي الذئب، وقوله دفعت بكفي الليل عنه يريد أنه وضع يده فوق حاجبه وعينه كما يفعل من يستثبت في النظر إلى الشيء البعيد أو الشمس كما قال - العجاج:
أدفعها بالراح كي تزحلفا
إذا الذئبُ قد أعيتْه كل بغيةٍوآيسة من كل فجٍ مصادرهُ
وقال لقد أمسيتُ عطشان لاغباًوأحببتُ أن ألقي رفيقاً أوازرهُ
فقلتُ التمس فوق الحقيبةِ مركباًولا تغش حنو الرحل إنك كاسرهُ
فاهوى يديه للحقيبةِ فاستوىعليها فثارتْ وهي عجلى تبادرهُ
فأجلت بنا إجلاءةً ثم راجعتوقد علقت في النِسعتينِ أظافرهُ
فبتُ على رحلي وباتَ مكانهُأراقبُ ردفي تارة وأباصرهُ
أراقبُ رِد في خشيةَ أن يخوننيوفي منكبي إن حاولَ الغدرُ زاجرهُ
يعني أن في منكبه سيفه.
فلما ورَدنا الماءَ فرّق بينناوكل دعت أهواؤه وأواصرهُ
وقمتُ أصلي وهو ملقي كأنهلجامُ جوادٍ قد تحنت مكاسرهُ
أنشد للعبدي وذكر ناقة - وهو المثقب:
كأنّ مناخَها ملقي لجامٍعلى معزائها وعلى الوجينِ
فقلتُ له خذ مزودي فاستعن بهعلى الدهرِ إن الدهرَ جمٌ بوادرهُ
فعهدي به قد جاوزَ الماءَ صادِراًيجرّ جرابي تارة ويناثرهُ
وقال النجاشي وذكر ماء:
وماء كلونِ البولِ قد عاد آجناًقليلٌ به الأصوات ذي كلأ مخلي
لقيتُ عليه الذئبَ يعوي كأنهخليعٌ خلا من كلِ مالٍ ومن أهلِ
فقلتُ له يا ذئبَ هل لك في أخٍيواسي بلا أثرٍ عليك ولا بخلِ
فقالَ هداكَ اللهُ إنكَ إنمادعوتُ لما لم يأته سبعٌ قبلي
فلستُ بآتيهِ ولا أستطيعهُولاكِ اسقني إن كان ماؤك ذا فضلِ
فقلتُ عليكَ الحوض إني تركتهوفي صغوه فضل القلوص من السجلِ
فطربَ يستعوي ذئاباً كثيرةًوعديت كل من هواه على شغلِ
وقال الغنوي:
ولو أخاصمُ ذئباً في أكيْلتهِلجاءني جمعهُم يسعى مع الذيبِ
يريد أنهم يعينون عليه وإن كان مظلوماً والمثل يضرب بظلم الذئب وظلم الحية يقال: أظلم من ذئب وأظلم من حية.
وقال مغلس بن لقيط:
لعمركَ إني لو أخاصمُ حيةًإلى فقعسٍ ما أنصفتني فقعسُ
فيالكم طلساً إليّ كأنكمذئاب الغضا والذئبُ بالليلِ أطلسُ
وقال تأبط شراً:
ووادٍ كجوفِ قفرٍ قطعتهُبه الذئبُ يعوي كالخليع المعيّلِ
الخليع الذي قد خلعه أهله لجناياته، والمعيل الذي تُرك يذهب ويجيء حيث شاء، وقال الأصمعي أنشدني خلف الأحمر:
نسقي قلائصنا بماءٍ آجنٍوإذا يقوم به الخليع يعيّلُ
طرحت له نعلاً من السبتِ طلّةخلافَ ندى من آخر الليل مُخضِل
يقول لما ابتلت طرحتها له، خلاف ندى، أي بعد نِدى، والمخضل المندى.
وقلت له لما عوي إن ثابتاًقليلَ الغنى إن كنت لما تموّلُ
كلانا مضيع لا حراثةَ عندهومن يحترثُ حرثي وحرثُكَ يهزلُ
يقول إن كنت لا مال لك فأنا لا مال لي، وثابت اسم تأبط شراً، لا حراثة عنده أي ليس عنده إصلاح مال.
وقال الهذلي - ربيعة بن الجحدر:
وقرنٍ صريعٍ قد تركت مجدلاًيطوفُ عليه العاسلات اللغاوِسِ
يعني الذئاب، واللغاوس اللواتي تأكل أكلاً سريعاً يقال تلغوس ما هناك أي أكله أكلاً سريعاً واحدها لَغوَس.
وقول أبي النجم:
واكتن من لفح الأوار الوعوع
يعني الذئب والثعلب يدخلان الكن من شدة الحر.
النص من طبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع