من «المستقصى في أمثال العرب» للزمخشري (ت ٥٣٨هـ)
الْحَاء مَعَ النُّون
حنت ولات هنت واني لَك مقروع قصَّته فِي فصل الْهمزَة مَعَ
النُّون وأصل قَوْله ولات هنت لات هُنَا وَهُوَ اسْم إِشَارَة إِلَى الْمَكَان الْقَرِيب وَفِيه ثَلَاث لُغَات هُنَا وَهنا وَهنا فَنقل إِلَى معنى الزَّمَان كَقَوْل الْأَعْشَى
لات هُنَا ذكرى جبيرَة أم منجَاءَ مِنْهَا بطائف الْأَهْوَال
اي لَيْسَ هَذَا أَوَان ذكرهَا وَكَذَلِكَ قَوْله
حنت نوار ولات هُنَا حنتوبدا الذى كَانَت نوارا جنت
ثمَّ ألحقت هَاء السكت فَقيل هَناه كهؤلاه فِي من قصر هَؤُلَاءِ ووقف عَلَيْهِ ثمَّ أجْرى الْوَصْل مجْرى الْوَقْف فَلم يحذف فى الدرج ثمَّ قلبت تَاء بدالة وُقُوعهَا فى الدرج وَإِن كَانَت فى الْوَصْل للْوَقْف كَأَنَّهَا هَاء رَحْمَة وظلمة ثمَّ حذفت الْألف مِنْهَا لالتقاء الساكنين وكل ذَلِك لإراعة الازدواج والتشاكل وتحسين اللَّفْظ والكلمة السائرة يكثر فِيهَا مثل هَذَا وَقيل مَعْنَاهُ لَا تهنت الْعَيْش يضْرب لمتمنى شىء قد ايس مِنْهُ
حن قدح لَيْسَ مِنْهَا القداح الَّتِى يضْرب بهَا تكون من نبع فَرُبمَا ضَاعَ مِنْهَا قدح فينحت على مِثَاله من غرب أَو غَيره آخر بالعجلة فاذا أجيل مَعهَا صَوت صَوتا لَا يشبه أصواتها فَيُقَال ذَلِك ثمَّ ضربه عمر ﵁ مثلا لعقبة بن ابى معيط حِين أَمر النبى ﷺ بِضَرْب عُنُقه يَوْم بدر بالصفراء فَقَالَ أأقتل من بَين قُرَيْش أَرَادَ عمر أَنَّك لست من قُرَيْش وَقيل فى بنى الحنان وهم بطن من بلحارث إِن جدهم ألْقى قدحا فِي قداح قوم يضْربُونَ بالميسر وَكَانَ يضْرب لَهُم رجل أعمى فَلَمَّا وَقع قدحه فى يَده قَالَ حن قدح لَيْسَ مِنْهَا فلقب الحنان لذَلِك يضْرب لمنتحل نسبا أَو فضلا
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٩٨٧م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع