من «المستقصى في أمثال العرب» للزمخشري (ت ٥٣٨هـ)
الْمِيم مَعَ النُّون
من ابعد ادوائها تكوى الابل يضْرب للذى يذهب فى الْبَاطِل تائها وَيتْرك مَا يعنيه
التوقى ترك الافراط فى التوقى يضْرب فى ذمّ الغلو
الْعَجز والتوانى نتجت الْفَاقَة قَالَه أَكْثَم
العناء رياضة الْهَرم من قَوْله
أتروض عرسك بعد مَا هرمتوَمن العناء رياضة الْهَرم
حظك مَوضِع حَقك أى من جد الرجل أَن يعرف حَقه فَلَا يبخس
من حظك نفاق ايمك أى أَن لَا تبور عَلَيْك فَلَا يخطبها أحد يضربان فى الْجد يعطاه الْإِنْسَان
شَرّ مَا طرحك اهلك ويروى أَلْقَاك أى لَو كَانَ عنْدك خير مَا رفضك قَوْمك وَأَصله أَن رجلا شتيم الْوَجْه أصَاب مرْآة فى طَرِيقه وَلم يكن رَآهَا قبل ذَلِك فَنظر فِيهَا فرآى شتامة وَجهه فَضرب بهَا الأَرْض وَقَالَ ذَلِك يضْرب لمن يتحاماه الْإِنْسَان
مِنْك انْفَكَّ وَإِن كَانَ أجدع ويروى وَإِن ذن وَهُوَ أَن يسيل مِنْهُ مَاء خاثر
ربضك وان كَانَ سمارا الربض والربض من تأوى إِلَيْهِ من زَوْجَة أَو أم أَو أُخْت وتربضك أى تخدمك والسمار اللَّبن الممذوق فاستعير لقريب السوء الذى لَا يصفو لَك وَقيل الربض من اللَّبن مَا يربض الْإِنْسَان أى يَكْفِيهِ من قَوْلهم حلب من اللَّبن مَا يربض الرَّهْط
عيصك وان كَانَ اشبا الْعيص الشّجر الملتف والأشب
الْكثير الشوك المتشابك ويروى مأشوبا تضرب ثلاثتها فى الإغضاء عَن الْقَرِيب وَاحْتِمَال شذاته والتعطف عَلَيْهِ وَإِن كَانَ غير أهل
من كرم الْكَرِيم الدّفع عَن الْحَرِيم قَالَه أَوْس بن حَارِثَة لِابْنِهِ مَالك
كلا جانبيك لَا لبيْك أى من كل وَجه دُعَاء عَلَيْك
كل تحفظ اخاك الا من نَفسه يُرَاد أَنَّك تحفظه من النَّاس وَإِن كَانَ مسيئا إِلَى نَفسه لم تدر كَيفَ تحفظه من نَفسه يضْرب فى إساءة الرجل إِلَى نَفسه
مَال جعد وجعد غير مَحْمُود أَصله أَن جعد بن الْحُسَيْن الخضرى أسن فَتفرق عَنهُ أَهله وَبقيت لَهُ جَارِيَة سَوْدَاء تخدمه فعلقت فَتى يُقَال لَهُ عرابة فَجعلت تنقل إِلَيْهِ مَا فى بَيت جعد فَفطن لَهَا فَقَالَ
أبلغ لديك بنى عمى مغلغلةعمرا وعوفا وَمَا قولى بمردود
بِأَن بيتى أَمْسَى فَوق داهيةسَوْدَاء قد وعدتنى شَرّ مَوْعُود
تُعْطى عرابة بالكفين مجتنحامن الخلوق وتعطينى على الْعود
أَمْسَى عرابة ذَا مَال وَذَا ولدمن مَال جعد وجعد غير مَحْمُود
يضْرب فى ضيَاع الصنيعة
من مأمنه يُؤْتى الحذر قَالَه أَكْثَم يضْرب فى قلَّة نفع التخوف
من اجدب جنابه انتجع يضْرب فى طلب المَال عِنْد الافتقاد
استرعى الدئب فقد ظلم يضْرب فى وضع الْأَمَانَة غير موضعهَا
اسْتغنى كرم على اهله يضْرب فى النهى عَن إبرام النَّاس
اشبه اباه فَمَا ظلم من قَول كَعْب بن زُهَيْر
فان تسألى الأقوام عَنى فاننىأَنا ابْن أَبى سلمى على رغم من رغم
أَنا ابْن الذى قد عَاشَ تسعين حجَّةفَلم يخز يَوْمًا فى معد وَلم يلم
أَقُول شبيهات بِمَا قَالَ عَالمابِهن وَمن اشبه اباه فَمَا ظلم
ويروى وَمن اشبى وَهُوَ بِمَعْنى أشبه وَقَوله فَمَا ظلم أى لم يضع الشّبَه غير مَوْضِعه
من اشْترى اشتوى أى من كَانَ لَهُ أنْفق مِنْهُ
اضْرِب بعد الامة المعارة أى أمتى أحب إِلَى يضْرب لمن اشْتَدَّ هوانه عَلَيْك
اغتاب خرق وَمن اسْتغْفر رقع ويروى رفأ أى خرق دينه بالغيبة ورقعه بالاستغفار يضْرب فى الْأَمر بالاعتذار والتنصل
اكثر اهجر أى أَتَى بالهجر وَهُوَ الْفُحْش يضْرب فى ذمّ المهذار
اكثر من شىء عرف بِهِ
انفق مَاله على نَفسه فَلَا يتحمدن بِهِ على النَّاس
من بدا فقد جَفا
جعل لنَفسِهِ من حسن الظَّن باخوانه نَصِيبا اراح قلبه قَالَ أَكْثَم
حب طب أى من أحب شَيْئا فطن وحذق واحتال لَهُ
حدث نَفسه بطول الْبَقَاء فليوطن نَفسه على المرازى قَالَه عبد الْملك بن أَبى بكرَة
حفر لاخيه جبا وَقع فِيهِ منكبا
حفر مغواة وَقع فِيهَا هى بِئْر تحفر للذئب ثمَّ يَجْعَل فِيهَا جدى أَو غَيره فَيسْقط فِيهَا ليأخذه فيصطاد يضربان لمن أَرَادَ بِصَاحِبِهِ مكرا فحاق بِهِ
حفنا اَوْ رفنا فليترك حفنا أى طَاف بِنَا واعتنى بأمرنا ورفنا أسدى إِلَيْنَا يدا وَأحسن إِلَيْنَا وَأَصله أَن امْرَأَة كَانَ جِيرَانهَا
يتعهدونها فأصابت يَوْمًا نعَامَة وَقد غصت بصعرورة وهى قِطْعَة من الصمغ فربطتها بخمارها إِلَى شَجَرَة ثمَّ جَاءَت الحى فنادت فيهم بذلك ظانة أَنَّهَا قد استغنت بالنعامة وقوضت خباءها لتحمله عَلَيْهَا فَوَجَدتهَا قد أفلتت فَبَقيت نادمة على مَا قَالَت متأسفة على مَا فاتها من الصَّيْد يضْربهُ المستغنى عَن جدوى النَّاس بسعة أَصَابَهَا ويروى فى الحَدِيث من حفنا أَو رفنا فليقتصد وَقيل مَعْنَاهُ من مَدْحنَا فَلَا يغلون فِيهِ دأبه يضْرب فى النهى عَن الثَّنَاء المفرط
من حقر حرم يضْرب فى الْحَث على الْمَعْرُوف وَإِن كَانَ يَسِيرا أى إِذا رأى الْمَرْء مَا عِنْده حَقِيرًا استحيا من الإفضال بِهِ فيؤدى ذَلِك إِلَى إطراح الْحُقُوق وحرمان النَّاس
دخل ظفار حمر ظفار قَرْيَة بِالْيمن يكون فِيهَا الْمغرَة وحمر تكلم بالحميرية وَأَصله أَن أَعْرَابِيًا كَانَ بَين يدى ملك حمير فَقَالَ لَهُ ثب أى أقعد بالحميرية فَحسب العربى أَنه يَأْمُرهُ بالوثوب فقفز وَكَانَ على مَكَان مُرْتَفع فَسقط فَهَلَك فَقَالَ الْملك ذَلِك يضْرب للرجل إِذا خالط الْقَوْم أَخذ بزيهم
من سَأَلَ صَاحبه فَوق طاقته فقد اسْتوْجبَ الحرمان
سره بنوه ساءته نَفسه رأى ضرار بن عَمْرو الضبى من بنيه ثَلَاثَة عشر رجلا كلهم يطعن فى الْخَيل وَيحمل الْقَنَاة الثَّقِيلَة فسره ذَلِك ثمَّ أَخذ قناة ليطعن بهَا فعجز لعلو سنه فَقَالَ ذَلِك يضْرب فى التأسف على الْعُمر الذَّاهِب
سلك الجدد امن العثار الجدد الأَرْض المستوية ويروى من تجنب الخبار وهى أَرض رخوة تتعتع فِيهَا الدَّوَابّ يضْرب لطَالب الْعَافِيَة
صانع بِالْمَالِ لم يحتشم من طلب الْحَاجة
عَال منا بعْدهَا فَلَا اجتبر من قَول عَمْرو ابْن كُلْثُوم
من عَال منا بعْدهَا فَلَا اجتبروَلَا سقى المَاء وَلَا رعى الشّجر
بَنو لجيم وجعاسيس مُضربِجَانِب الدو يدهدون العكر
عَال افْتقر واجتبر اسْتغنى وَأَصله أَن عمروا أوقع ببنى سعد ثمَّ أغار من فوره على بنى قيس فَمَلَأ يَدَيْهِ مِنْهُم وَأصَاب أُسَارَى وسبيا وَكَانَ فِيمَن أصَاب الْأَحْمَر بن جندل السعدى ثمَّ انْتهى إِلَى الْيَمَامَة فَأَتَاهُ بَنو سحيم لِلْقِتَالِ فَلَمَّا رَآهُمْ قَالَ ذَلِك وَالضَّمِير فى بعْدهَا للغنائم يضْرب فى اغتنام الفرصة عِنْد الْإِمْكَان
من عرف بِالصّدقِ جَازَ كذبه وَمن عرف بِالْكَذِبِ لم يجز صدقه
عز بز أى من غلب سلب قَالَه جَابر بن رألان السنبسى لما أَقرع النُّعْمَان يَوْم بؤسه بَينه وَبَين صَاحِبيهِ فقرعهما فخلى سَبيله قَالَت الخنساء
كَأَن لم يَكُونُوا حمى يتقىإِذا النَّاس إِذْ ذَاك من عز بزا
من غَابَ غَابَ حَظه
فَازَ بفلان فقد فَازَ بِالسَّهْمِ الاخيب قَالَه على رضى الله عَنهُ فى بعض من استبطأ من اصحابه يضْرب فى ذمّ الرجل النكد
فَسدتْ بطانته كَانَ كمن غص المَاء قَالَه أَكْثَم والبطانة الْخَاصَّة أَرَادَ أَن مستغاث الغاص بِالطَّعَامِ المَاء فاذا غص بِالْمَاءِ عدم المستغاث فَكَذَلِك إِذا فسد الْخَاصَّة أعيى السَّبِيل إِلَى إِصْلَاحه
قل ذل وَمن امْر قل أى من فل ناصره أَدْرَكته الذلة والغضاضة وَمن كثر ناصره غلب مناويه وكسره قَالَه أَوْس بن حَارِثَة
قنع فنع أى اسْتغنى تَقول الْعَرَب قنعوا ففنعوا
كَانَ ذَا دهن طلى استه أى من كَانَ متمولا أنْفق فى غير وَجه الْحَاجة
من لاحالك فقد عاداك أى من نازعك وخالفك فَلَيْسَ بصديقك يضْرب فى النهى عَن خلاف الأوداء وَمَا فِيهِ من تكدير الود
لانت كَلمته وَجَبت محبته
لَا يذد عَن حَوْضه يهدم هُوَ من قَول زُهَيْر
وَمن لَا يذد عَن حَوْضه بسلاحهيهدم وَمن لَا يظلم النَّاس يظلم
يضْرب فى تهضيم غير المدافع عَن نَفسه
لسعته الْحَيَّة حذر من الرسن الْمثل عامى
لَك باخيك كُله أى لَا يبْذل لَك جَمِيع مَا يجلب رضاك يضْرب فى عزة خلوص الإخوان مِمَّا يكره
لَك بالسانح بعد البارح مرت بِرَجُل ظباء بارحة فتطير
مِنْهَا فَقيل لَهُ ستمر بك سانحة فَقَالَ ذَلِك يضْربهُ من يكره شَيْئا من صَاحبه فَيُقَال لَهُ سترى مِنْهُ مَا يرضيك
من لم يأس على مَا فَاتَهُ اراح نَفسه قَالَه أَكْثَم
لم يتَعَرَّض للمتالف سلم يضْرب فى النهى عَن الإخطار بِالنَّفسِ
لم ينْتَفع بظنه لم ينْتَفع بيقنه يضْرب فى حمد الفراسة
نجل النَّاس نجلوه أى من شارهم شاروه
نجا بِرَأْسِهِ فقد ربح يضْرب لمن أشفى فى طلب الْحَاجة على الْهَلَاك فَهُوَ رَاض بالنجاة مِنْهَا وَهُوَ غير ظافر
يات الحكم وَحده يفلج أى يظْهر على خَصمه يُقَال فلج يفلج فلجا وفلجا وفلجت حجَّته
من يبغ فى الدّين يصلف أى من يتكبر فى الدّين على النَّاس ويروى لَهُ عَلَيْهِم فضلا يقل خَيره عِنْدهم وَلم يحظ عِنْدهم يضْرب فى الْحَث على مُخَالطَة النَّاس مَعَ التَّمَسُّك بِالدّينِ
يتفقد يفقد أى من تفحص أُمُور الإخوان فقد فيهم خِصَالًا كَثِيرَة لِأَن التَّمام فى النَّاس عديم
يجْتَمع يتقعقع عمده أى يتقعقع عمد أخبيتهم للرحيل يضْرب فى تقلب الدَّهْر باهله
ير الزّبد يعلم انه من اللَّبن
يضْرب للرجل يشكل عَلَيْهِ الْأَمر الْوَاضِح أى إِنَّه من الوضوح بِمَنْزِلَة الزّبد الذى لَا يشك رائيه أَنه من اللَّبن واصله أَن رجلا قَالَ لامْرَأَته هَل لبِنْت عنزك فَقَالَت لَا وَهُوَ يرى عِنْدهَا زبدا فَقَالَ ذَلِك ويروى من ير الزّبد يخله من لبن
ير يَوْمًا ير بِهِ أى من رأى بِصَاحِبِهِ يَوْمًا غير صَالح لم يُؤمن
أَن يرى مثل ذَلِك الْيَوْم بِهِ فَلَا يشمتن فان الدَّهْر ذُو دوَل ويروى من ير يَوْمًا أى من تهضم صَاحبه وَأرَاهُ مَكْرُوها رأى بِهِ ذَلِك غَدا يضْرب فى تنقل أَحْوَال الدَّهْر بأَهْله قَالَ
من ير يَوْمًا ير بِهِوالدهر لَا تغتر بِهِ) وَقَالَ آخر
وَمن ير بالأقوام يَوْمًا يرَوا بِهِمعرة يَوْمًا لَا توارى كواكبه
من يرد السَّيْل على ادراجه جمع درج وَهُوَ السَّبِيل يُقَال فلَان على درج كَذَا أى على سَبيله وَالْمعْنَى أَن السَّيْل لَا يُسْتَطَاع رده على طرقه الَّتِى جَاءَ مِنْهَا يضْرب فِيمَن لَا يُقَاوم وَلَا يدافع
يسمع يخل أى يظنّ ويتهم يَقُوله الرجل إِذا بلغ شَيْئا عَن رجل فاتهمه وَقيل مَعْنَاهُ أَن من يسمع أَخْبَار النَّاس ومعائبهم يَقع فى نَفسه الْمَكْرُوه عَلَيْهِم أى إِن المجانبة للنَّاس أسلم ومفعولا يخل
محذوفان قَالَ الْكُمَيْت
فان تصغ تكفاه العداة إناءناوَتسمع بِنَا اقوال أَعْدَائِنَا تخل
من يشترى سيفى وَهَذَا اثره من قَول الْأَغْلَب
قل لَهَا فى بعض مَا يسطرهوهى تنادى تَحْتَهُ وتذمره
وَهُوَ شَدِيد لَفظه وَذكرهمن يشترى سيفى وَهَذَا اثره
يضْرب للرجل تقدم على الْأَمر قد اختبر وجرب
يطلّ اير ابيه ينتطق بِهِ قَالَه على رضى الله عَنهُ أَرَادَ من كثر إخْوَته اعتز بهم وَاشْتَدَّ ظَهره وَضرب المنطقة مثلا لِأَنَّهَا تشد الظّهْر
(فَلَو شَاءَ ربى كَانَ ايد ابيكم ... طَويلا كأير الْحَارِث بن سدوس) وَذَلِكَ أَنه كَانَ لَهُ أحد وَعِشْرُونَ ولدا ذكرا وَالْعرب تَقول فلَان طَوِيل الأير يُرِيدُونَ كَثْرَة الْأَوْلَاد
وَأما قَوْلهم
من يطلّ ذيله ينتطق بِهِ فان مَعْنَاهُ أَن من كثر مَاله أنْفق مِنْهُ فِيمَا لَا يفْتَقر إِلَيْهِ كمن يطول ذيله وَيرْفَع فضوله ويحتبك بهَا
يكن ابوه حذاء تَجِد نعلاه أى من كَانَ ذَا جدة جاد مَتَاعه
يمدح الْعَرُوس إِلَّا اهلها يضْرب فى إعجاب الرجل برهطه
ينك العير ينك نياكا يضْرب فى غَلَبَة الغلاب
ينْكح الْحَسْنَاء يُعْط مهْرا أى من طلب نفيسا بذل فِيهِ ويروى من ينْكح يُعْط وَمَعْنَاهُ أَن باذل النفيس تجزل عطيته
بَاب النُّون
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٩٨٧م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع