من «مباهج الفكر ومناهج العبر» لجمال الدين الوطواط (ت ٧١٨هـ)
القول في طبائع الدب
والدب مختلف الطباع يأكل ما تأكله السباع، وما ترعاه الدواب، وما يأكله الناس وفي طبعه أنه إذا كان أوان السفاد خلا كل ذكر بأثناه، والذكر يسفد أنثاه مضطجعة على الأرض وهي تضع جروها فدرة لحم غير متميز الجوارح فتهرب به من موضع إلى موضع خوفاً عليه من النمل وهي مع ذلك تلمسه حتى تنفرج أعضاؤه ويتنفس وفي ولادتها صعوبة وربما أشرفت على التلف حالة الوضع ويزعم بعض من فحص عن طباع الحيوان أنها تلده من فيها، وإنما تلده ناقص الخلق شوقاً إلى الذكر، وحرصاً على السفاد، ولشدة شهوتها تدعو الآدمي إلى وطئها، وهذه الحيوان يختفي ف الشتاء في مجاثمه، ويكون إن كان يفعل ذلك لبرد أو علة أخرى، وهو يوجد في ذلك الزمان سميناً جداً، ولذلك يكون عسر الحركة، والإناث تضع حينئذ وتقيم حتى تبلغ وقت خروج جراها، وتفعل ذلك في الشهر الثالث وهو إذا جثم في مكان لا يتحرك منه إلا بعد أن يمر عليه أربعة عشر يوماً، وبعد ذلك يتدرج في الحركة، وهو في تلك الأيام لا يأكل شيئاً، وإنما يمص يديه، ورجليه وربما صيد منها شيء، فيشق جوفه فيوجد معاؤه وليس فيه شيء من الطعم وهو يشد على الثور، فإذا هم الثور بضربه تناول قرنه ونهشه بين كتفيه حتى يقع ولا حراك به، ولما فيه من القوة يقاتل الايايل، وخنازير البر خاصة إذا فاجأها قبل أن تحس به الإنثى إذا هربت دفعت جراها بين يديها، وإذا اشتد خوفها عليها حملتها، وإذا لحقها طالبها صعدت بها الأشجار وفي هذا الحيوان من القوة والشدة، ما يقطع العود الضخم من الشجرة العادية الذي لا يقطعه الفأس، ثم يأخذه بيديه ... قائماً ويشد بها على الفارس فلا يصيب شيئاً إلا هتكه، وفي طبعه فطنة عجيبة لقبول التأديب والتعليم لكنه لا يطيع معلمه إلا بعنف وضرب شديد.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع