من «مباهج الفكر ومناهج العبر» لجمال الدين الوطواط (ت ٧١٨هـ)
القول في طبائع التفة
وتسمى عناق الأرض وهي في نحو الكلب الصغير وأحسن من الكلب وصيدها في غاية الحسن، وربما واثبت الإنسان فعقرته، ولا تطعم غير اللحوم، وتضرى على صيد الكركي، وما قاربه من الطير فتفعل فيها فعلاً حسناً، وتؤخذ صفته من أبيات صنعها الناشئ شعراً منها:
من كان للصيد كساباً فقانصهذو مرةٍ في سباع البيد معدود
لكنه كفتاة الحيبارزة ... من خدرها مالئ للعين مودود
حلو الشمائل في أجفانه وطفصافي الأديم هضيم الكشح ممسود
فيه من البدر أشباه موافقهمنها له سفع في وجهه سود
كوجه ذا وجه هذا في تدورهكأنه منه في الأشكال مقدود
له من الليث ناباه ومخلبهومن غرير الظباء النحر والجيد
يصغي بأذنين يدني وشك سمعمهاله الذي عييت في غولها البيد
كآستين على غضين تعطفهامن جانبيه وفي الرأسين تحديد
كعنبر عوجته في سوالفهامن بعد ما قوته الغادة الرود
كأنه لابس من جلده فنكافي لينه كبنان الكف تمهيد
حكته في لونه نمر الغطاط وفيلطف المكائد منه السمع والسيد
إذا رأى الصيد أخفى شخصه أرباوقلبه باقتناص الصيد معقود
يكاد من سدكه الأرض يخرقهاكأنه لحثيث الذعر مزءود
ينساب كالايم هبالا لبغيتهحتى إذا أمكنته وهو مكدود
سطت عليها به كف المنون فماتبغي نجا ورد الحين مورود
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع