تجاوز إلى المحتوى

من «مباهج الفكر ومناهج العبر» لجمال الدين الوطواط (ت ٧١٨هـ)

القول في طبائع الثعلب

وهو سبع جبان مستضعف خبث، ذو مكر، وخديعة، ولكنه لفرط الخبث والحيلة، يجري مع كبار السباع، ومن حيلته في طلب الرزق أنه يتماوت وينفخ بطنه ويرفع قوائمه، حتى يظن أنه قد مات، فإذا قرب منه حيوان وثب عليه وصاده وهذه الحيلة، لا تتم على كلب الصيد، ومنها أنه إذا دخل على برج حمام، وكان شبعاناً قتلها، ورمى بها لعلمه أن لا ينتفع بها فترمى حتى إذا جاع عاد إليها فأكلها وهو من الحيوان الذي سِلاحه سُلاحه وهو أنتن من سلاح الحباري فإذا تعرض للقنفذ ولقيه شوكه، واستدار كالكرة سلح عليه فانسدخ، فعندها يقبض على مراق بطنه، ومن طريف ما حكي عنه أن البراغيث إذا كثرت في فروته تناول صوفه بفمه ثم يدخل النهر قليلاً قليلا، والبراغيث تصعد فراراً من الماء حتى يجتمع في الصوفة التي في فمه فيلقها ويهرب، والذئب يطلب أولاد الثعلب فإذا ولد له وضع ورق العنصل على باب وجاره ليهرب الذئب، ويقال إنما يفعل ذلك إذا أحس بالصيادين، ويقال: قضيب الثعلب في خلقة الأنبوب أحد شطريه عظم في صورة المثقب، والآخر عصب ولحم وربما سفد الكلبة فولدت كلباً في خلقة السلوقي الذي لا يقدر على مثله، وفرو الثعلب أفضل الأوبار منه الأسود والأبيض الخلنجي، وادونه الأعرابي لقلة وبره وما كان منه ببلاد الترك سمي البرطاسي لكثافة وبره، وحسن لونه، وهذا قول عبد اللطيف في كتاب الحيوان الذي صنفه.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الثاني في ذكر طبائع ذي الناب والظفر

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.