تجاوز إلى المحتوى

من «مباهج الفكر ومناهج العبر» لجمال الدين الوطواط (ت ٧١٨هـ)

فصل (٥)

، بل عظم واحد من مفصل الرأس إلى مفصل الذنب، وربما ظفر الناس به فيضربونه بالسيوف فلا تعمل فيه حتى تصيب طرف أنفه لأن جلده مثل قد في القوة والصلابة، ولفسوه ريح كريهة، حتى أنه يصيب الثوب فلا يذهب ريحه منه حتى يبلى، وهو يفسو في الهجمة من الإبل فتتفرق ولا تجتمع لراعيها إلا بعد جهد، والعرب تضرب به المثل في تفريق الجماعة فيقولون: فسا بينهم الظربان وهو لأهل مصر كالقنافذ لأهل سجستان في قتله الثعابين إذ لولاه لأكلتهم الثعابين، والنواطير عندهم يتخذونها إذا خافوا منها، ومن عاداته أنه إذا رأى الثعبان دنا منه ووثب عليه فإذا أخذه تضاءل في الطول حتى يبقى شبيهاً بقطعة حبل فينطوي الثعبان عليه، فإذا انطوى نفخ بطنه ثم زفر زفرةً، فينقطع الثعبان قطعاً، قال الجاحظ: وفسو الظربان أحد سلحته، لأنه يدخل على الضب في حجره، وفيه حسوله وبيضه، ويأتي أضيق موضع في الحجر فيسده ويحول دبره، فلا يزال يفسو ثلاث فسوات حتى يخر الضب سكراناً مغشياً عليه فيأكله، ثم يقيم في حجره حتى يأتي على آخر حسولة، وله جرأة على تسليق الحيطان في طلب الطير، فإن هو سقط نفخ بطنه حتى يمتلئ جلده ريحاً فلا يضره السقوط

فصل

ويشبه هذا الحيوان السمور، وقد ذهب بعض الناس إلى أنه هو وإنما البقعة التي هو فيها فعلت في تغير وبره، وحكى عبد اللطيف البغدادي في كتاب الحيوان عن ابن ماسة: وإن السمور حيوان ليس في الحيوان أجرأ منه على الإنسان وهو سريع الحضر، لا يؤخذ إلا بالحيل في صيده بأن تدفن جيفة فيغتال بها، ولحمه حلو والترك يأكلونه، وجلده لا يدبغ كسائر الحيوان ويقرب منه حيوان يسمى الدلق، وهو أيضاً يفترس ويكرع الدم، وذكر ابن فارس في كتاب المجمل في اللغة أنه النمس أيضاً.

والسنجاب وهو حيوان سريع الختلة، وإذا أبصر الإنسان صعد الشجر العالي، وفيها يأوي، ومن ثمرها يأكل، وهو كثير ببلاد الصقالبة، والخزر، ومزاجه بارد رطب بالإضافة إلى مزاج السباع وبالإضافة إلى مزاج الإنسان حار رطب لسرعة حركته على حركة الإنسان.

قال أبو الفرج الببغاء:

قد بلونا الذكاء في كل نابفوجدناه صنعة السنجاب
للشاعر الببغاء، من قصيدة «قد بلونا الذكاء في كل ناب»
حركات تأبى على السكون وألحاظ حداد كالنار في الالتهاب
خف جدا على النفوس فلوشاء ترامى مجاوراً للتصابي
للشاعر الببغاء، من قصيدة «قد بلونا الذكاء في كل ناب»
واشتهت قربه العيون إلى أنخلته عندها أخا للشباب
للشاعر الببغاء، من قصيدة «قد بلونا الذكاء في كل ناب»
لابس جلده إذا لاح خلناهـ بها في مزرة من سحاب
للشاعر الببغاء، من قصيدة «قد بلونا الذكاء في كل ناب»
لو غدا كل ذي ذكاء نطوقارد في ساعة الخطاب جوابي
للشاعر الببغاء، من قصيدة «قد بلونا الذكاء في كل ناب»

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الثاني في ذكر طبائع ذي الناب والظفر

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.