من «مباهج الفكر ومناهج العبر» لجمال الدين الوطواط (ت ٧١٨هـ)
الوصف والتشبيه (١٨)
قال بعض آل بني طالب شعراً:
قد ألبس الليل حتى ينثني خلقاًواكب الهول بالغر الغرانيق
وانتحي لنعام الدو سهلبةكأنها بعض أحجار المجانيق
تسدى الرياح بها ثوباً وتلحمهكما تلبس من نسج الخداريق
كأنما ريشها والريح... تغرقه ... أسمال راهبة شيبت بتشقيق كأنها حين هزت رأسها فرقاً سود الرجال تعادي بالمزاريق
كأن أعناقها وهنا إذا خفقتبها البلاقع أدقال الزواريق
فما استلذ بلحظ العين ناظرهاحتى تغصص أعلاهن بالريق
وقال ذو الرمة من قصيدته المذهبة وذكر ناقة:
أذاك أم حاصب بالشيء مرتعهأبو ثلاثين أمسى وهو منقلب
شخت الجزآرة مثل البيت سائرهمن المسوح جذب شوقب خشب
كأن رجليه مسما كان من عشرصقبان لم يتقشر عنهما النجب
هجنع راجع في سوداء مخملهمن القضائف أعلى ثوبه الهدب
تبرى له صلعة خرجاء خاصعةفالخرق دون بنات البيض منتهب
كأنها دلو بئر جد ماتحهاحتى إذا ما رآها خانه الكرب
لا يدخران من الإيغال باقيةحتى تكاد تفر عنهما الأهب
فكل ما هبطا في شاؤ شوطهمامن الأماكن مفعول به العجب
لا يأمنان سباع الجو أو برداًإن أظلما دون أطفال لهم لجب
جاءت من البيض زعر الألباس لهاإلا الدهاس وأم برة وأب
كأنما فلقت عنها ببلقعةجماجم يبس أو حنظل خرب
حتى يفيض عن عوج معطفهكأنها شامل أبشارها الجرب
أشداقها كصدوع النبع في قللمثل الدحاريج لم ينبت لها الزغب
كأن أعناقها كرات سائغةطارت لفائقه أو هيشر سلب
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع