تجاوز إلى المحتوى

من «مباهج الفكر ومناهج العبر» لجمال الدين الوطواط (ت ٧١٨هـ)

القول في طباع الظباء

وهي ألوان تختلف بحسب مواضعها، فصنف منها يسمى الأرام وألوانها بيض ومساكنها الرمل، وهي أشدها حضراً، وصنف يسمى العفر وألوانها حمر، وصنف منها يسمى الأدم وهي تسكن الجبال، وفي هذا النوع أسرار الطبيعة أنه ما يرى ذا روح إلا ويعلم ما يريد منه خير أو شر، وإذا فقد الماء استنشق الهواء فاعتاض به عنه، وإذا طلب لم يجهد نفسه في حضره من أول وهلة وإذا رأى طالبه قد قرب منه زاد في الحضر حتى يفوت الطالب، وهو يخضم الحنضل حتى يرى ماؤه يسيل من شدقيه، ويرد البحر فيشرب منه الماء الأجاج كما تغمس الشاة لحييها في الماء العذب لطلب النوى المنقع فيه وهو لا يدخل كناسه إلا مستديراً يستقبل بعينيه ما يخافه على نفسه وله نومتان في مكنسين، مكنس الضحى، ومكنس العشي، وإذا أسن الضبي ونبت لقرونه شعب نتج وإذا هزل أبيض وهو شيج النساء لا يسمح بالمشي فإذا أراد فأنما النقز والوثب، ورفع القوائم معاً كما يفعل الغراب فهو أبداً يحجل كما يحجل المقيد، وليس له حضر في الجبال، ويصاد بنار توقد له فيذهل لها لا سيما إذا أضيف إلى ذلك تحريك أجراس، فإنه ينخذل، ويرقد ويصاد بالعطش الشديد بأن يجعلوا بينه وبين الماء فينخذل، ولا يبقى به حراك البتة، وبين الظباء والحجل ألفة، ومحبة والحذاق في الصيد يصيدون بعضها ببعض، ويوصف بحدة البصر، ويسمى باليونانية اسماً معناه النظارة والبصرة

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الثالث في طبائع الحيوان الوحشي

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.