من «مباهج الفكر ومناهج العبر» لجمال الدين الوطواط (ت ٧١٨هـ)
الوصف والتشبيه (١٤)
قال الشماخ من أبيات يصف عيراً في غابة:
فواجهها قوارب فاتلأبتشطر ثانيله مثل القنا المتأودات
يعض على ذوات الضعن منهاكما عض الثقاف على القناة
وهن يثرن بالمعزاء.. نقعاًترى لهن... سرادقات
وقال عبد الكريم النهشلي يصف حماراً أخدرياً:
واضرح صلصال لا خدر ينتميأمين الفصوص لم يدمث له ظهر
كأن العيون الكحل صيغت بجلدهفنافس فيها فهي مسطورة حرز
تولع منه الجلد حتى كأنما صباحاً وليلاً فيه حظهما قدر
كأن الجمارة الصلبة قدرت فجاءتلها وفقاً حوافره الحفر
إذا احتال واستولى به رديانهتوالى صغير منه ترجيعه زمر
ومن رسالة كتبها أبو الفرج الببغاء يصف فيها أتانا معمدة ببياض وسواد كان صاحب اليمن أهداها لبختيار: وأما الاتان الناطقة، في كمال الصنعة، بأفصح لسان فإن الزمان لاطف مولانا أيده الله تعالى منها بأنفس مذخور، وأعجب مرئي، وأغرب موشى، وأفخر مركوب، واشرف محبوب، وأعجز موجود وأبهى مخدود، كأنما وسمها الكمال بنهايته، والحظها الفلك بعنايته، فصاغها من ليله ونهاره، وحلاها بنجومه وأقماره، ونقشها ببدائع ثاره، ورمقها بنواظر سعوده، وجعلها أحد جدوده، ذات أهاب مسير، وفراء محبر، وذنب مشجر وشوى مسور ووجه مرجح ورأس متوج، تكتنفه إذنان كأنهما زجان، سبجية الأنصاف، بلورية الأطراف جامعة شيتها بالترتيب، بين زمن الشبيبة والمشيب، فهي قيد الأبصار وأمد الأنكار ونهاية الاعتبار غني عن الحلي عطلها مزرية بالزهر حللها واحدة جنسها وعالم نفسها صنعة المنشئ الحكيم وتقدير العزيز العليم.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع