من «مباهج الفكر ومناهج العبر» لجمال الدين الوطواط (ت ٧١٨هـ)
القول في طبائع الحمار الوحشي
ويسمى العير، والفرا وهو لا ينزو إلا إذا بلغ ثلاثين شهراً، ويوصف بشدة الغيرة وهو يحمي عانته الدهر كله، ويضرب فيها كضربه لو أصاب إناثاً من غيرها ويقال أن الأنثى إذا ولدت جحشاً كدم الذكر قضيبه فالإناث تعمل الحيلة في الهرب به عنه حتى يسلم وهذا حتى لا يكون في العانة ذكر غيره، وحكى الجاحظ: أن أبا الأخضر ذكر عن فحل العانة أنه يستبهم مواضع الذرء ويجهلها، وإن الولد لم يجيء منه عن طلب، ولكن النطفة البريئة عن الاسقام انتجت. وذكر أن نزوه على الإناث من شكل نزوه على الذكر من نوعه، وإنما ذلك على قدر ما يحضره من الشبق لأنه لا يلتفت إلى دبر من قبل، ولا إلى ما يلقح مما لا يلقح، فلا هو يريد الولد، ولا يعزل ويقال: إن الحمار الوحشي يعمر مائتي سنة وأكثر، وكلما بلغ مائة سنة صارت له مبولة ثانية، وشوهد منها ما له ثلاث مباول وأربع، وهو كشكل المصير المحشو بين المبولة والمبولة، حتى كان بينهما حاجزاً مشدوداً ومعادنه بلاد النوبة وزغاوة ويوجد منها ما يكون مسنة معمدة ببياض وسواد مستطيلان فيما استطال من أعضائه، ومستديران فيما استدار بأصح قسمة، وأحسن ترتيب ومن الحمر الوحشية صنف يسمى الأخدري، وهي أطول الحمر عمراً، ويقال: أنه من نتاج الأخدر، وهو فرس لاردشير بن بابك أفلت من خيله فصار وحشياً فحمي عدة عانات فضرب فيها فجاءت أولاده منها أعظم من سائر الحمر وأحسن وخرجت أعمارها عن أعمار الخيل، وفي هذه الحكاية نظر لذوي الفكر لأنه لا يكون على نوعين مختلفين من الحيوان حيوان يشبه أحدهما، وإنما يكون ممتزجاً كالبغل بين الحمار والفرس، والسمع بين الضبع والذئب، وحكى القولين أبو علي بن رشيق في كتاب العمدة.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع