من «مباهج الفكر ومناهج العبر» لجمال الدين الوطواط (ت ٧١٨هـ)
القول في طبائع الخطاف
ويسمى زوار الهند وهو من الطير القواطع إلى الناس يقطع البلاد البعيدة إليهم رغبة في القرب منهم والألف بهم من حيث لا يبلغه خير ولا يطأه صاحب سفر، ثم إنه إذا قطع الناس لم يبن بيته إلا في أبعد المواضع حيث لا تناله أيديهم ولا يحمله الإنس بهم على ترك التحرز منهم ومن ملابستهم والخوف منهم على منع نفسه لذة السكون إليهم فهو لا يبخس الحزم حقه، ولا يمنع الارتقاء بهم حظه، ومن عجيب حاله أنه تقلع عينه فترجع وهو لا يرى أبدا واقفا على شيء يأكله ولا يتناوله، حتى أن بعض المتكلمين في طبائع الحيوان زعم أنه ليس له رجلان، ولا يرى مسافرا، ولا مجتمعا بأنثاه، والخفاش عدو له وهو متى أفرخ وضع في أعشاشه قضبان الكرفس فلا تؤذيه إذا شم رائحته، ولا يفرخ في عش عتيق حتى يطينه بطين جديد وهي يبني عشه جديدا وذلك أنه يهيئ الطين مع التبن، وإذا لم يجد طينا مهيئا ألقى نفسه في الماء ثم تمرغ في التراب حتى يمتلئ جناحاه ويصير شبيها بالطين، وإذا هيأ عشه وضع الجاسي أولا كما يفعل الناس ويصير مقدار العش ما يسعه ويسع أنثاه وفرخيه وهو يساوي في الطعم بينهما، وهو لا يبقي في عشه زبلا بل يلقيه خارجا، فإذا كبر فرخاه علمهما ذلك وأصحاب اليرقان يلطخون فراخ الخطاف بالزعفران فإذا رآهما صقر ظن أن اليرقان أصابهما من شدة الحر فيذهب ويأتي بحجر اليرقان فيطرحه على الفراخ، وهو حجر أصفر فيأخذه المحتال فيعلقه على من به اليرقان أو يحكه ويشرب من مائه يسيرا، والخطاف متى سمع صوت الرعد مات.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع