من «مباهج الفكر ومناهج العبر» لجمال الدين الوطواط (ت ٧١٨هـ)
القول في طبائع الإوز
وهذا النوع ثلاثة أصناف بطائحي وهو طويل الأسود بزرقة، والتركي وهو مائل إلى البياض، والخبي وهو الضخم الكبير منها، قال أصحاب الفحص عن الكلام في طبائع الحيوان أن الإوز عند الفراغ من السفاد يسبح في الماء كأنه تمام اللذة وكمال السرور، والأنثى من هذا النوع تحضن بيضها ثلاثين يوما فإذا خرجت الفراخ ناهدت أخرى فربتهن وعالتهن فتكون حاضنة وداية تسوسهن وتشفق عليهن كالأم، والذكور تحنو على الفراخ، ولكل منها قضيب تسفد به كالبط، والإوز البطائحية) وتعرف بأرض مصر بالعراقية، تخالف الإوز الخبية في الصياح، لأن الخبية تصيح ذكورها ولا تصيح إناثها، والبطائحية (بخلاف ذلك ولا تحنو على الفراخ ولا تحضن.
الوصف والتشبيه
قال أبو نؤاس يصف إوزا من طردية:
يا رب سرب من أوز رتعفي صحب الحوت برود المكرع
فهي بين حومورفعمن كل محبوك الشراب ادرع
أصفر فص العين احوى الدمعمقرط بتؤمتين أودع
موصلة وجنتهبالأخدع ... عولى متناه بحبك أربع
فهو كبيت اللعب المصنع
وقال الناشئ ناسجا على منواله فقال:
يا رب ضحضاح قريب المشرعمطرد مثل السيوف اللمع
مجلل بسابحات وقعمن كل موشى الطراز ادرع
موشح بمرط المجزعأو احصف الزف طرير اسفع
كأن عينيه ولما يهرعفصا عقيق ركبا لاصبع
ذي جمة وحف وفرع أفرعقرط حسنا بلألئ أربع
وعقد در حول جيد اتلعفهو لعين الناظر المستمع
كصنم بجوهر مرصع
وقال أبو نؤاس أيضاً:
ومنهل يغتم باغلافقحوى من الإوز الشرارق
سود الاماقي صفر الحمالقكأنما يصفرن من ملاعق
صرصرة الأقلام في المهارق
وقال أبو علي الحسن بن رشيق يصف فحل إوز:
نظرت إلى فحل الإوز فخلتهمن الثقل في وحل وما هو في وحل
ينقل رجليه على حين فترةكمنتعل لا يحسن المشي في النعل
له عنق كالصولجان ومخطمحكى طرف العرجون من يافع النخل
يداخله زهو فيلحظ من علىجوانبه إلحاظ مهتم العقل
يضم جناحيه إليه كما ارتدىرداء جديدا من بني البدو ذو جهل
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع