من «مباهج الفكر ومناهج العبر» لجمال الدين الوطواط (ت ٧١٨هـ)
الوصف والتشبيه (٤٨)
قال بعضهم يصف حسن الدجاجة ونبل الديك:
كان الديك ديك بني نميرأمير المؤمنين على السرير
كأن دجاجهم في الدار رقطاوفود الروم في قمص الحرير
ولأبي بكر الصنوبري من أبيات يصف ديكا:
مغرد الليل ما يألوك تغريدامل الكرى فهو يدعو الصبح مجهودا
لما تطرب هز العطف من طربومد للصوت لما مده الجيدا
كلابس مطرفا مرخ ذوائبهتضاحك البيض من أطرافه السودا
حالي المقلد لو قيست قلادتهبالورد قصر عنها الورد توريدا
زان بفصي عقيق يدركان لهمن حدة فيهما ما ليس محدودا
يقول هذا عقيد الملك منتسبفي آل كسرى عليه التاج مشدودا
أو فارس شد مهمازيه حين رأىلواء قائده للحرب معقودا
وقال السري الرفاء:
كشف الصباح قناعه فتألقاوسطا على الليل البهيم وأبرقا
وعلا فلاح على الجدار موشحبالوشي توج بالعقيق وطوقا
مرح سدول التاج في لباتهومشمرا وشيا عليه منمقا
وقال علي بن الحسين الأصفهاني يصف ديكا من أبيات ويرثيه فيها:
لما بقعت وصرت علق مضنةونشأت نشو المقبل المومق
وتكاملت حلل الجمال بأسرهالك من جليل خالص ودبيق
وغدوت ملتحفا بمرط حبرتفيه بديع الوشى كف أنيق
ولبست كالطاووس وشيا لامعامتلألئا إذ رونق وبريق
من حمرة مع صفرة في زرقةتخييلها يخفي على التحقيق
عرض تجل عن القياس وجوهرلطفت معانيه عن التدقيق
وكأن سالفتيك تبر سائلوعلى المفارق منك تاج عقيق
تزقو وتصفق بالجناح كمنتشوصلت يداه الصوت بالتصفيق
وقال أبو هلال العسكري يصفه:
متوج..... بعقيقمقرط بلجين
عليه قرطق وشيمشمر الكمين
يزهو بتاج وطوقكأنه نور عين
حتى إذا الصبح وافىمطرز البردين
دعا دعاء طريبمصفق باليدين
وقال بعض الأندلسيين:
وكائن نفي النوم من عين فانبديع الملاحة حلو المعاني
بأجفان عينيه..ز ياقوتتانكأن وميضها جمرتان
على رأسه التاج مستشرفاكتاج ابن هرمز في المهرجان
وقرطان من جوهرأحمر ... يزينانه زين قرط الحصان
له عنق حوله.... رونقكما حوت الخمر إحدى القناني
ودارت برائله حولهالها ثوب شعر من الزعفران
ودارت بجؤجئه حلةتروق كما راقك الخسرواني
وقام له ذنب معجبكباقة زهر بدت من بنان
وقاس جناحا على ساقهكما قيس ستر على خيزران
وصفق تصفيق مستهتربمخمرة من بنات الدنان
وغرد تغريد ذي لوعةيبوح بأشواقه للغواني
ولله أبو علي بن رشيق حيث مزق عليه جلباب الممادح وتركه من سمل الذم في الزي الفاضح في قوله:
قام بلا عقل لا دينيخلط تصفيفا بتأذين
فنبه الأحباب من نومهمليخرجوا في غير ما حين
بصرخة تبعث موتى الكرىقد أذكرت نفخ اسرافين
كأنها في حلقة غصةأغصه الله بسكين
ولمح في شعره هذا المثل المضروب وهو قولهم) أثقل من الزواقي (وهي الديكة لأنها تفعل في تفريق المحبين فعلا يقصر عنه غراب البين حيث يؤذن صياحها بتصرم ليل الوصال، وتروع رضيع الشفاه اللعس بالفصال وللناس في وصف الديك محاسن كبيرة تركناها لئلا يضيق صدر كتابنا من إبداعها وتسأمها النفوس فتلفضها من أصداف أسماعها، ومن خرافات العرب ما وسعني الإخلال بها ولا الإهمال للأخبار بعجبها، حكى الرياش قال: كنا عند الأصمعي فوقف عليه أعرابي فقال: أأنت الأصمعي؟ فقال: نعم، قال: أنت أعلم الحضر بكلام العرب؟ فقال: ما معنى قول أمية بن أبي الصلت حيث قال:
وما ذاك إلا الديك شارب خمرةنديم غراب لا يمل الحوانيا
فلما استقل الصبح نادى بصوتهألا يا غراب هل رددت ردائيا
فقال الأصمعي: كانت العرب تزعم أن الديك كان ذا ناح يطير به في الجو وإن الغراب كان ذا جناح كجناح الديك لا يطير بهما، وإنهما تنادما ليلة في حانة يشربان فنفد شاربهما فقال الغراب: لو أعرتني جناحك لأتيتك بشراب فأعاره جناحه فطار ولم يرجع، فزعموا أن الديك عند الصبح إنما يصيح استدعاء لجناحه من الغراب، فضحك الأعرابي وقال: ما أنت إلا شيطان.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع