تجاوز إلى المحتوى

من «مباهج الفكر ومناهج العبر» لجمال الدين الوطواط (ت ٧١٨هـ)

القول في طبائع الطاووس

وفي هذا الصنف ألوان وهي الأخضر والأرقط والأبيض، ويوجد في كلها التخيل ولا تعرف هذه الأنواع إلا في بلاد الرانج، وما عداها معروف مألوف، قال أصحاب البحث في طبائع الحيوان: الطاووس في الطير كالفرس في الدواب عزاً وحسناً غير أن الناس لا يتبركون به ويكرهون كونه في دورهم، وفي طبعه العفة وحب الزهو بنفسه والخيلاء والإعجاب بريشه، وعقده لذنبه كالطاق، لا سيما إذا كانت الأنثى ناظرة إليه، والأنثى تبيض بعد أن يأتي عليها من العمر ثلاث سنين، وكذلك لا يحصل التلوين في ريش الذكر إلا بعد مضي هذه المدة، وهي بمثابة البلوغ للصبي، وفي ذلك الأوان يكمل ريش الذكر، ويتم لونه، والأنثى تبيض مرة واحدة في السنة، اثنتي عشرة بيضة، وأقل، وأكثر، ولا تبيض متتابعاً، ويسفد في أوان الربيع، ويلقى ريشه في أوان الخريف كما تلقى الشجر ورقها فيها، وهو كثير العبث بالأنثى إذا حضنت وربما كسر البيض، ولهذه العلة يحضن بيضه تحت الدجاج، والدجاجة لا تقوى على حضن أكثر من بيضتين منها، وينبغي أن تتعاهد الدجاجة جميع ما تحتاج إليه مخافة أن تقوم فيفسد هو، والفرخ الذي يخرج من حضن الدجاجة قليل الحسن ناقص الخلق صغير الجثة، ومدة الحضن ثلاثون يوماً سواء كان البيض تحت الدجاجة أو تحت أمه، والفرخ يخرج من البيضة كما يخرج الفروج كاسياً كاسباً، والطاووس من الطير الذي يبيض بيض الريح، ويقال: إن عبث الطاووس بانثاه أوان حضنها غيرةً منه، أن يخرج من البيض ما يشبهه في حسن ريشه، وبهاء خلقته، وزعم أرسطو أن الطاووس يعمر خمساً وعشرين سنة وهذا من حكم إلا أن يعينه الاستقراء.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب السابع في ذكر بغاث خشاش الطير وطبائعها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.