تجاوز إلى المحتوى

من «مباهج الفكر ومناهج العبر» لجمال الدين الوطواط (ت ٧١٨هـ)

القول في طبائع القبج والدراج

ولإنما جمعت بينهما إقتداء بإمام المتكلمين أرسطو، في الطبيعيات، فإنه قال في كتاب الحيوان له: القبج والدراج يجمعان فراخهما تحت أجنحتهما، كما يفعل الحمام ولا تسخنان بيضهما في موضع واحد بل ينقلانه حذراً لئلا يعرف أحد مكانه، وإذا دنا الصيد من مواضع أعشاشهما، خرجت الأنثى بين يديه لتخدعه وتصيح بفراخها فإذا صارت قريبة منها ورأت فرصة في طيرانها، طارت وتبعتها فراخها، وهذا آخر كلامه، ونقلت من مواضع متفرقة في الكتب الموضوعة في طبائع الحيوان إن فراخ القبج تخرج كما تخرج الفراريج،) كاسية كاسبة، وليس للقبج زواج، وكذلك الحجل (، ومجراه مجرى الديكة في أنها تسفد كل دجاجة، ولا تقتصر على شيء دون شيء، وإناث القبج تبيض خمس عشرة بيضة، والذكر يوصف بالقوة على السفاد كما يوصف الديك والعصفور ولكثرة سفاده يطلب موضع البيض فيكسره لئلا تنشغل الأنثى بحضنه عنه، ولهذا الأنثى إذا حان أن تبيض هربت، واختفت رغبة في الفراخ، وهي إذا هربت بهذا السبب ضرب الذكور بعضها بعضاً، وكثر صياحها، والمقهور يتبع القاهر، ويسفد القوي الضعيف، والقبج يغير صوته، بأنواع شتى بقدر حاجته إلى ذلك، ويعمر خمس عشرة سنة، والدراج متى كان الجو صاحياً والريح شمالاً أخصب بدنه، وإن كانت الريح جنوباً ساءت حاله لأنه ليس بطيار وريح الجنوب رطبة ثقيلة، ولا يقوى على الطيران فيها، وإن هو طار فيها أكثر الصياح لما يلحقه من التعب، ولهذا الصياد الحاذق لا يقصد صيده والريح شمال، فإنه يتصعب عليه، فإن طلب صيده والريح جنوب أخذ بسهولة.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب السابع في ذكر بغاث خشاش الطير وطبائعها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.