تجاوز إلى المحتوى

من «مباهج الفكر ومناهج العبر» لجمال الدين الوطواط (ت ٧١٨هـ)

الوصف والتشبيه (٤٣)

قال أعرابي من أبيات:

كأنها حين تهادى تهتلكشمس وظل ذا بهذا يأتفك

ومعنى يأتفك يجيء ويذهب لأن ريش جناحها أسود وريش بدنها أبيض، إذا خفقت بهما انقسم النظر إلى السواد والبياض، وقال آخر:

أما القطاة فإني سوف أنعتهانعتاً يوافق منها بعض ما فيها
للشاعر مزاحم العقيلي، اقرأ القصيدة
سكاء مخطوطة في ريشها طرقصهب قوادمها كدر خوافيها
منقارها كنواة القشب قلمهابمبرد حذق الكفين باريها
تمشي كمشي فتاة الحي مسرعةحذار قوم إلى سترٍ يواريها
للشاعر مزاحم العقيلي، اقرأ القصيدة
تسقي الفراخ بأفواه مرفقةمثل القوارير شدت من أعاليها

وقال أبو إسحاق بن خفاجة يصفها:

ولرب طيار خفيف قد جرىفشلاً بجار خلفه طيار
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «سمح الخيال على النوى بمزار»
من كل قاصرة الخطى مختالةمشي الفتاة تجر فضل أزار
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «سمح الخيال على النوى بمزار»
مخضوبة المنقار تحسب أنهاكرعت على ظمأ بكأس عقار
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «سمح الخيال على النوى بمزار»
لا تستقر بها الآداجي خشيةمن ليل ويل أو نهار بوار

ومن الأوصاف الجامعة لمجموع هذا النوع قول بعض الأعراب:

وقبلي أبكى كل من كان ذا هوىهتوف البواكي والديار بلاقع
وهن على الأفلاق من كل جانبنوائح ما تخضل منها المدامع
مزبرجة الأعناق نمر ظهورهامخطمة بالدر خضر روائع
ترى طرراً بين الخوافي كأنهاحواشي برد زينتها الوشائع
ومن قطع الياقوت صيغت عيونهاخواضب بالحناء فيها الأصابع

والجامع لكل الأوصاف والتشبيهات لهذا النوع قول أبي الأسود الدؤلي:

وساجع في فروع الأيك هيجنيلم أدر لم ناح مماتي ولم سجعا
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «وساجع في فروع الأيك هيجني»
أباكياً ألفه من بعيد... فرقتهأم جزعاً للنوى من قبل أن يقعا
يدعو حمامته والطير هاجعةفما هجعت له ليلى ولا هجعا
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «وساجع في فروع الأيك هيجني»
موشح سندساً خضراً مناكبهترى من المسك في أذياله لمعا
له من الآس طوق فوق لبتهمن البنفسج والخيري قد جمعا
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «وساجع في فروع الأيك هيجني»
كأنما غب في مسود غاليةوحل تحته الكافور فانتفعا
كأن عينيه من حسن أصفرارهمافصان من حجر الياقوت قد قطعا
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «وساجع في فروع الأيك هيجني»
كأن رجليه من حسن احمرارهمامادق من شعب المرجان فاستعا
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «وساجع في فروع الأيك هيجني»
شكى النوى فبكى خوف الآسى فرمىبين الجوارح من أوجاعه وجعا
والريح تخفضه طوراً وترفعه طوراًفمنخفضاً يدعو ومرتفعا
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «وساجع في فروع الأيك هيجني»
كأنه راهب في رأس صومعةيتلو الزبور ونجم الليل قد طلعا
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «وساجع في فروع الأيك هيجني»

وقال أبو اللبانة:

وعلى فروع الأيك شادٍ يحتويطربي لا تحتويه الأضلع
للشاعر ابن اللبانة الداني، اقرأ القصيدة
يندى له طرب الهواء فيغتذيويظله ورق الغصون فيهجع
تخذ الأراك أريكة... لمنامهفله إلى فيها مضجع
حتى إذا ما هزه نفس الصباوالصبح هزل منه شدو مبدع
للشاعر ابن اللبانة الداني، اقرأ القصيدة
فكأنما تلك الأراكة منبروكأنما فيها خطيب مصقع

وهذه القطعة، وإن لم يكن فيها شيء من الوصف والتشبيه، فحسن معاني أبياتها دعاني إلى إثباتها، وقال بعض الشعراء يصف مطوقة:

دعت ساقٍ دعوة لو تناولتبها الصم من أعلى أبان تحدرا
تبكي بعين ليس تجري دموعهاولكنها تجري الدموغ تكررا
محلاة طوقٍ ليس تخشى انفصالهأذاهم أن يبلى تجدد آخرا
لها وشح دون التراقي ودونهاوصدر كمعطوف البنفسج أخضرا
تنازعها ألوان شيء صقالهابدا لتلالئ الشمس فيه تحيرا

وقال بعض الأندلسيين:

وما شاقني إلا ابن ورقاء هاتفعلى فنن بين الجزيرة والجسر
مفستق طوقس لازوردي كلكلموشى الطلي أحوى القوادم والظهر
أدار على الياقوت أجفان لؤلؤوصاغ على الأجفان طوقاً من التبر
للشاعر ابن حصن الإشبيلي، اقرأ القصيدة
حديد شبا المنقار داجٍ كأنهشبا قلم من فضة مد من حبر
للشاعر ابن حصن الإشبيلي، اقرأ القصيدة
توسد من فرع الأراك أريكةومال على طي الجناح من النحر
للشاعر ابن حصن الإشبيلي، اقرأ القصيدة
ولما رأى دمعي مراقاً أرابهبكائي فاستولى على الغصن النضر
للشاعر ابن حصن الإشبيلي، اقرأ القصيدة
وحث جناحيه وصفق طائراًفطار بقلبي حيث طار وما يدري

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب السابع في ذكر بغاث خشاش الطير وطبائعها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.