تجاوز إلى المحتوى

من «مباهج الفكر ومناهج العبر» لجمال الدين الوطواط (ت ٧١٨هـ)

الوصف والتشبيه (٤٢)

قال أبو الفتح كشاجم يصفه من أبيات رثاه بها أولها:

ومطوق من حسن صنعة ربهطوقين خلقهما من النوار
لهفي على القمري لهفاً دائماًيكوي الحشا بجوى كلذع النار
للشاعر كشاجم، من قصيدة «غَدَرَ الزّمانُ وجارَ في أَحكامِهِ»
لون الغمامة لونه ومناسبفي خلقه الأقلام بالمنقار أما الدبسي:

سمي بذلك للونه لأن الدبيسه حمرة بسواد، وهو أصناف مصري وحجازي، عراقي، وكلها متقارب، لكن أفخرها المصري، ولونة الدكنة، وفي طبع هذا الحيوان ساقطاً على وجه الأرض، بل في الشتاء له مشتى، وفي الصيف له مصيف، ولا يعرف له وكر.

وأما الورشان: فأصناف منها النوبي وهو ورشان أسود حجازي، إلا أنه أشجى من الورشان صوتاً، ومزاجه بارد رطب بالنسبة إلى الحجازيات، وصوته بين أصواتها كصوت اليم على وجه العود، والورشان المعروف أبرد وأرطب منه لذلك يعروه الصرع، ويوصف بالحنة على أولاده حتى أنه ربما قتل نفسه إذا رآها في يد القناص.

الوصف والتشبيه

قال أبو بكر الصنوبري:

أنا في نزهتين من بستانيحين أخلو به من ورشانِ
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
طائر قلب من يغنيه أولىمنه عند الغناء بالطيران
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
مسمع يودع السامع ماشاءت وما لم تشأ من الألحان
في رداء من سوسن وقميصوردته عليه تشرببيان
قد تفشى لون السماء قراهوتراءى في جيده الفرقدان

وأما الفواخت: فهي عراقية وليست حجازية، وفيها فصاحة وحسن صوت، وصوتها في الحجازيات، يشبه صوت المثلث، وفي طبعها، أنها تألف بالناس، وتعشش في الدور، والعرب تضرب بها المثل، فإن حكاية صوتها عندهم، هذا أوان الرطب، تقول ذلك، والنخل لم يطلع، قال الشاعر:

أكذب من فاختةتقول وسط الكرب

والطالع لم يبد لها ... هذا أوان الرطب وهذا الحيوان يعمر، وقد ظهر منه ما عاش خمساً وعشرين سنة، وما عاش أربعين سنة على ما حكاه أرسطوطاليس.

الوصف والتشبيه

مررت بمطراب الغداة كأنهاتعل من الإشراق راحاً مفلفلا
للشاعر أبو هلال العسكري، اقرأ القصيدة
منمرة كدراء تحسب أنهاتجلل من جلد السحاب مفصلا
تريك على البين طوقاً ممسكاًوطرفاً كما ترنو الغزالة أكحلا
لها ذنب وافي الجوانب مثل ماتجرد طلعاً أو تجرد منصلا
للشاعر أبو هلال العسكري، اقرأ القصيدة
إذا حلقت في الجو خلت صياحهابرد صغير أو يحرك جلجلا

وأما الشفنين: وهو الذي تسميه العامة يماماً، وصوته في المترنم كصوت الرباب في الأوتار، صوتاً محزوناً جداً، وهي متى اختلطت مع أصواتها حسنت، وأما مفرداً فلا لان الزمر مستحسن مع الغناء، وغير مستحسن وحده، وفي طبعه أنه متى فقد أنثاه لم يزل أعزباً يأوي إلى بعض فراخه إلى أن يموت، وكذلك الأنثى إذا فقدت الذكر، وفي تركيبه أنه إذا سمن سقط ريشه، وامتنع عن السفاد، فهو لذلك لا يشبع نفسه، وهو طائر ساكن جداً ويؤثر العزلة، والنفور عن مواضع الجماعات، ولا يكثر الأفراخ وإنما له بطن أو بطنان في العام، ولا يرى إلا في الصيف، وهو في الشتاء ينجحر في أعمال، فلا يظهر، ومنه صنف يرى في الخريف خاصة، وقد ألهم الشفنين أنه يحترس من أعدائه بالسوسن يتخذه في وكره.

واليعتبط: ويسمى بصوته، وهو شريف في طيور الحجاز، وحاله حال القمري مثلاً بمثل إلا أنه يختص بأشياء منها أنه أحر مزاجاً منه، وأعلى صوتاً، وكأن القمري جمع حسناً وغناء واليعتبط بقي على حاله وعلى الخلقة المعودة من الرجال.

الوصف والتشبيه

قال أبو الفتح:

وناطق لم يخش في النطق غلطما قال شيئاً إلا يعتبط

وإنما أوردت هذين البيتين منهما اسم هذا الطائر فقط لئلا يصحف.

والنواح: وهو طائر كالقمري، وحاله حاله إلا أنه أحر منه مزاجاً، وأرطب، وأدمث وأشرف ويكون للأطيار الدمثة ملكاً، وهو بصوته يهيجها إلى التصويت، لأنه أشجاها صوتاً، وأنعمها، وجميعها تهوى استماع صوته وتؤثره، وكأنه مخنث طيب الغناء يسره استماع غناء نفسه.

والقطا: وهو نوعان كدري، وجوني، فالكدر غبر الألوان رقش الظهرو والبطون، صفر الحلوق، قصار الأذناب، وهو الطف من اجوني.

والجونية سود بطون الأجنحة والقوادم، ولبابها أبيض، وفيه طوقان أصفر وأسود، والظهر أغبر أرقط تعلوه صفرة، وتسمى الجونية غتما، لأنها لا تفصح بصوتها، إذا صوتت، إنما تغرغر بصوتها في حلقها، والكدرية فصيحة، تنادي باسمها، ولهذا يضرب المثل بها في الصدق، قالوا: والقطاة لا تضع بيضها أبداً إلا أفراداً،) وهي ثلاثة (، وفي طبعها أنها إذا أرادت الماء ارتفعت من أفاحيصها أسراباً لا متفرقة عند طلوع الفجر إلى حين طلوع الشمس مسيرة سبع مراحل فحينئذ تقع على الماء، وتشرب نهلاً، والنهل شرب الإبل والغنم أول مرة، فإذا شربت أقامت حول الماء متشاغلة إلى مقدر ساعتين أو ثلاث، ثم تعود إلى الماء ثانية، وتوصف بالهداية، والعرب تضرب المثل بها في ذلك، وذلك أنها تبيض في القفر، وتستقي لأولادها من البعد في الليل والنهار، فتجيء في الظلماء، وفي حواصلها الماء، فإذا صارت حيال أولادها صاحت " قطا " فلم تخطء بلا علم، ولا شجرة، ولا علامة، ولا دليل وقال أبو زياد الكلابي: أن القطا يطلب الماء من مسيرة عشرين ليلة، وفوقها، ودونها وهي تنهض من أفاحيصها حين يطلع الفجر فترد الماء ضحى، والذي ترد من عشرة أيام تنهض مع الأشراق، وهو طلوع الشمس، وتوصف القطا بحسن المشي لتقارب خطاها، والعرب تشبه مشي النساء الخفرات بمشيها ونصفه به.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب السابع في ذكر بغاث خشاش الطير وطبائعها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.