من «مباهج الفكر ومناهج العبر» لجمال الدين الوطواط (ت ٧١٨هـ)
الحمام
والعرب لا تطلق هذا الاسم على الذي اصطلح الناس على تسميته بالحمام التي وهي الدواجن في البيوت، والبروج فإنهم يسمون هذا النوع يماماً والحمام عندهم كلما كان له طوق، وقال الجاحظ: كل طائر يعرف بالزواج وحسن الصوت، والهديل، والدعاء، والترجيع، فهو حمام، وإن خالف بعضه بعضاً في الصورة واللون والهديل، فالقمري حمام، والدبسي حمام والفواخت حمام، والورشان حمام، والسفنين حمام، وكلها تبيض بيضتين، فإن باضت حيناً ما ثلاث بيضات فسدت واحدة، أو اثنتان، وصحت واحدة، وذكر بعضهم: إن الفواخت والشفانين تسفد وتبيض، ولها ثلاثة أشهر، وتحمل أربعة عشر يوماً، وتجلس على البيض أربعة عشر يوماً، وتصير لها أجنحة، وتطير بعد أربعة عشر يوماً
فأما القمري: فسمي لبياضه، وحكاية صوته يضحك الإنسان، والعرب تسمي ذكره ساق حر لصياحه وحكاية صوته، ومن طبعه أنه شديد المودة والرحمة أما مودته، فإنه يعرج على فنن من أفنان شجرة على كلها أعشاش لأبناء جنسه يصايحها كل، ولا يعتزل اعتزال الغراب، وأما رحمته، فإنه يربي ولده ويعف عن أنثاه ما دام ولده صغيراً، وهو يطاعم أنثاه وتطاعمه، ويظهر منه عليها وله، وفيه من المروءة أنه متى تزوج لا يبتغي بأنثاه بديلاً، وله اعتناء بنفسه وإعجاب بها، ومن عادته أنه يعمل عشه في طرف فنن دائم الاهتزاز احترازاً على فرخه بسعي إليه شيء من الحيوان الماشي فيقتله.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع