من «مباهج الفكر ومناهج العبر» لجمال الدين الوطواط (ت ٧١٨هـ)
الوصف والتشبيه (٤٦)
قال أبو الفتح كشاجم يرثي طاووساً في أبيات جاء فيها في وصفه:
وأي عذرٍ لمقلة بعد الطاووس عنها إن لم تفض بدمٍ
رزنته روضة ترق ولمأسمع بروضٍ يمشي على قدم
جثل الذنابي كأن سندسهسنت عليه موشية العلم
متوجاً حلية حباه بهاذو الفطر المعجزات والحكم
كأنه يزدجر منتصباًيبني فيعلي مآثر العجم
طبق أجفانه ويحسر عنفصين يستوضحان في الظلم
استدل بالحسن فاستذال لهذيلاً من الكبر غير محتشم
ثم مضى مشية... العروسفمن مستظرف معجب مبتسم
كأنما الازورد لمعةونقط اللازورد بالعتم
ما أحسن الصبر في البلاء وماأجمله عصمةً لمعتصم
ولآخر:
طار إلى منزلي فأوطنهمن الطواويس خير مطرف
من كل وشى عليه متبوعمختلف رقمه ومؤتلف
منبسط حائل ومنقبضوعاطف طائل ومنعطف
فهو بديع إذا أبصرت بهأبصرت شيئاً يريد في الكلف
وقال أبو الصلت أمية بن عبد العزيز الأندلسي يصفه في أبيات:
أبدى لنا الطاووس عن منظرٍلم تر عيني مثله منظرا
متوج المفرق إن لا يكنكسرى بن ساسان يكن قيصرا
في كل عضو ذهب مفرعفي سندس من ريشه أصفرا
نزهة من أبصر في طيها عبرةلمن فكر... واستبصرا
تبارك الخالق في كل ماأبدعه منه وما صورا
وله أيضاً فيه:
أهلاً به لما بدى في مشيهيختال في جلل من الخيلاء
كالروضة الغناء أشرف فوقهذنب له كالدوحة الغناء
ناديته لو كان يفهم منطقيأو يستطيع إجابةً لندائي
يا رافعاً قوس السماء ولابساًللحسن روض الحزن غب سماء
أيقنت أنك في الطيور ملكلما رأيتك منه تحت لواء
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع