من «مباهج الفكر ومناهج العبر» لجمال الدين الوطواط (ت ٧١٨هـ)
القول في طبائع الحبارى
ويسميه أهل مصر الحبرج، قال الجاحظ: هو من أشدالطيور طيراناً وأبعدها شوطاً، وذلك، أنه يصاد بالبصرة، فيشق عن حوصلته بعد الذبح فيوجد الحبة الخضراء لم تتغير، ولم تفسد، وهذه الحبة شجرها البطم، ومنابته جبال الثغور الشامية، والحبارى إذا نتف ريشها، أو تحسرت، وأبطأ نباته تموت كمداً إذا رأت صويحباتها يطرن، ولهذا الطائر خزانة بين دبره وأمعائه لا يزال فيها أبداً سلح رقيق لزج، فمتى ألح عليه جارح ذرق عليه، فيتمعط، فعند ذلك تجتمع عليه الحباريات فينتفن ريشه طاقةً طاقةً، وفي ذلك هلاك الجارح، وهو يتغذى إذا جاع.
الوصف والتشبيه
قال الشاعر يصفها:
وداريةٍ إما تراع) تبرستبملحفتي وشيٍ تضمهما نشرا
وإن تر صقراً فالسلاح سلاحهاتوليه ظهراً تستعد به ظهرا
تغذى لفرط الشح والفقر نحوهافأخبث به شحاً وأدفع فقرا
وقال أبو نؤاس يصفها:
يا رب غيث من السروبحباريات حجلتي ملحوب
يرفلن في برانسٍ قشوبمن حبر ظوهرن بالتذهيب
فهن أمثال النصارى الشيبفي يوم عيد ميزر الصليب
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع