من «مباهج الفكر ومناهج العبر» لجمال الدين الوطواط (ت ٧١٨هـ)
القول في طبائع الحجل
وهذا الطائر يسمى دجاج البر، وهو صنفان نجدي، وتهامي، فالنجدي أخضر، أحمر الرجلين، والباقي فيه بياض وخضرة ويسمى الذكر يعقوب، والفرخ الذكر السلك والأنثى السلكة وهذه الأفراخ تخرج كما تخرج الفراريج كاسية كاسبة، يقول أصحاب الكلام في طبائع الحيوان إن الحجلة إذا لم تلقح تمرغت في التراب ورشته، على أصول ريشها فتلقح، ويقال: أنها تبيض بسماع صوت الذكر، وبريج تهب من ناحيته وإذا باضت الحجلة ميز الذكور منها الذكر، وحضنت الأنثى منها الإناث في مكان فحضنتها وكذلك هما في التربية، وفي تركيب هذا الحيوان قوة عند طيرانه حتى إن الإنسان إذا لم يره عند الطيران ظن أنه حفيف حجر من مقلاع فيتخيل منه، والذكر شديد الغيرة على الأنثى وإذا اجتمع ذكران اقتتلا فأيهما غلب ذل له الآخر، وذهبت الأنثى مع الغالب، وفي طبع الذكر أنه يخدع أمثاله بقرقرته، ولهذا يتخذه الصيادون في اشراكهم ليكثر القرقرة فيجتمع إليه أبناء جنسه فتقبض معه، وهو يفعل ذلك كالمنتقم منها والحاسد لها، وفي طبع الأنثى إذا أصيب بيضها قصدت عش أخرى وغلبتها على بيضها، وربما سرقت بيضة بعد أخرى حتى يتجمع لها ما تحضنه.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع