من «نصرة الثائر على المثل السائر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
من أنواع المعاظلة
قال في المعاظلة: القسم الخامس من المعاظلة أن ترد صفات متعددة على نحو واحد.
كقول أبي تمام وأنشد له أبياتا منها:
تامكه نهده مداخلهملمومه محزئلّه أجده
ثم قال: وهذا البيت من المعاظلة التي قلع الأضراس دونها.
أقول: ليس ثقل البيت من تعدد الصفات، وإنما هو من قوله تامكه ومحزئله، وليس في تعدد الصفات نفسها ثقل ولا معاظلة إذا وردت بألفاظ عذبة، كما تقول إذا وصفت قواما: قويمه، أهيفه، ناعمه، لدنه، ريانه. فإن حذفت الهاء زاد حسنا. ومثل ذلك قول القاضي شمس الدين أحمد بن خلكان.
قسما بوجهك وهو بدرٌ طالعٌوبليل طرتك التي كالغيهب
وبقامةٍ لك كالقضيب ركبت فيأخاطرها في الحب أصعد مركب
ويطيب مبسمك الشهي البارد العذب النمير اللؤلؤي الأشنب
ومما قلته في هذا النوع:
قسما بناضر قدك اللدن القويم الأهيف المتعطف الرّيان
وبجفني الدامي القريح الهامع الهامي الملث الهاطل الهتّان
مالي على ذل الجفا صبرٌ ولاجلدٌ يساعدني على الهجران
والحس يحكم بيننا وبين من يدعي أن هذا من باب المعاظلة اللفظية. وأما بيت أبي تمام فإنه من قصيدة جاء فيها مثله بيتان وهما:
مارنه لدنه مثقّفهعرّاصه في الأكفّ مسحسحه مطّرده
ثم قال:
مسفّه ثرّه مسححهوابله مستهلّه برده
قال وقد أورد قول أبي الطيب:
فلا يبّرم الأمر الذي هو حاللولا يحلل الأمر الذي هو يبرم
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع