تجاوز إلى المحتوى

من «نصرة الثائر على المثل السائر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

على حكم اليونان وعلومهم

وأما أبو الطيب فقد قال: أنا وأبو تمام حكيمان وإنما الشاعر البحتري، وكلام هذين الشاعرين يدل على أنهما ما عريا عن شيء من علوم الفلسفة. خصوصا المتنبي والحاتمية تدل على أنه كان ينظر في كلاما قوم. ألا ترى قوله يمدح ابن العميد:

من مبلغ الأعراب أني بعدهاجالست رسطاليس والإسكندرا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «باد هواك صبرت أم لم تصبرا»
وسمعت بطليموس دارس كتبهمتبديا متملكا متحضرا

وهذا بعيد أن يصدر ممن لم ينظر في كتب القوم.

وقال المعري وقد أورد لأبي الطيب قوله:

إلف هذا الهواء أوقع في الأنفس أن الحمام مر المذاق
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أتراها لكثرة العشاق»
والأسى قبل فرقة الروح عجزٌوالأسى لا يكون بعد الفراق
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أتراها لكثرة العشاق»

هذان البيتان يفضلان كتابا من كتب اليونان، لتناهيهما في الصدق وحسن النظر، ولو لم يكن له سواهما، لكفاه ذلك شرفا.

وأما ابن العميد فقد قال ابن خلكان رحمه الله تعالى في ترجمته: وكان متوسعا في علوم الفلسفة والنجوم.

قلت: والبيتان الرائيان المذكوران لأبي الطيب في مدحه يؤيدان ما قاله ابن خلكان.

وأقول: أليس هو بصاحب الصاحب بن عباد، وقد كان من رجالات المعتزلة، وله في أصولهم مصنف. ومن المستحيل أن معتزليا لا ينظر في كتب الفلسفة.

وأما ابن أبي الحديد، فقد أجابه عن دعواه أن الإنسان لا يحتاج إلى المنطق ولا إلى هذه العلوم، في الفلك الدائر. والصحيح أنه من جهل شيئاً عاداه.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نصرة الثائر على المثل السائر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.