تجاوز إلى المحتوى

من «نصرة الثائر على المثل السائر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

هل يمكن إبداع معنى من معنى غير مبتدع

قال: واعلم أنه قد يستخرج من المعنى الذي ليس بمبتدع معنى مبتدع فمن ذلك قول الشاعر المعروف بابن السراج في الفهد:

تنافس الليل فيه والنهار معافمقمّصاه بجلبابٍ من المقل

وليس هذا من المعاني الغريبة، ولكنه تشبيه حسن واقع في موقعه، وقد جاء بعده شاعر من أهل الموصل يقال له ابن مسنهر، فاستخرج من هذا البيت معنى غريبا فقال:

ونقّطته حباءً كي يسالمهامن المنايا نعاج الرمل بالحدق

أقول: أول أبيات ابن السراج:

شثن البراثن في فيه وفي يدهما للقواضب والعسّالة الذبل
والشمس مذ لقبوا بالغزالة لمتطلع لخيفته إلا على وجل

وما أدري معنى قوله: استخرج منه معنى غريبا: أي غريب أتى به الثاني؟ والمعنى الغريب هو أن بياض الفهد وسواده يشبه العيون. هذا هو روح هذا المعنى، وأما أن الليل والنهار تنافسا فيه، وأن النعاج سالمته ونقطته، ليس بكثير أمر.

أما انتزاع معنى غريب من معنى آخر، فكقول مسلم بن الوليد:

تظلّم المال والأعداء من يدهلا زال للمال والأعداء ظلاّما
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «طيف الخيال حمدنا منك إلماما»

انتزعه من قول أبي نواس:

بحّ صوت المال ممامنك يدعو ويصيح

فقول مسلم أفصح ومعناه أبلغ.

وقد اتفقت لي انتزاعات معان من معان هي دونها غريبة.

من ذلك قول بيليك القبجاقي المعري في الأترج.

وأترجّةٍ جاءت إليك هديةًفشبهت منها الريح ريح حبيب
إذا نظرت عيني إليها تمثلتبكف مريضٍ مدها لحبيب

انتزعت منه معنى آخر فقلت:

أيا حسن أترجٍ يلوح لناظريعليه من الأوراق خضر الغلائل
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «أيا حسن اترج يلوح لناظري»
حكى مستهاما غيّر البين حالهوقد عدّ أيام الجفا بالأنامل
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «أيا حسن اترج يلوح لناظري»

ومن ذلك قول شهاب الدين التلعفري:

جريت بحمراء الكميت إلى الشقرامفر الهوى طيبا وأعرضت عن مقرا

انتزعت منه معنى آخر فقلت:

وحمراء لمّا ترشفتهاجنيت المسرّة فيما جنيت
ونلت المسرات دون الورىلأني سبقتهم بالكميت
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «وحمراء لما ترشفتها»

ومن ذلك قول مهيار الديلمي:

هل السابق العجلان يملك أمرهفما كل سير اليعملات وخيد
رويدا بأخفاف المطايا فإنماتداس جباهٌ في الثرى وخدود

انتزعت منه معنى آخر فقلت:

أضحى نسيم دمشق حياها الحيايمشي الهوينا في ظلال حماها
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «أضحى نسيم دمشق حياها الحيا»
وكأنه من مائها وهضابهاما داس إلا أعينا وجباها

ومن ذلك قول ابن التلمساني:

ساقٍ يريني قلبه قسوةًوكلّ ساقٍ قلبه قاس
للشاعر الشاب الظريف، من قصيدة «أسكرني باللفظ والمقلة ال»

انتزعت منه معنى آخر فقلت:

قلب الدنّ من أحبّ فأضحتنفحة الندّ من حميّاه تهدى
قال لي اعجب فقلت غير عجيبٍكلّ دنٍ قلبته كان ندّا
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «قلب الدن من أحب فكانت»

ومن أحسن ما وقفت عليه في الفهد قول القائل:

ومتصفٍ بالفتك عند اكتسابهعلى ظفره شبه الدماء ونابه
كأنّ مهاة الفلك لما انتهى بهمداه إلى سرب المها وانتهابه
للشاعر الصرصري، من قصيدة «ومتصف بالفتك يوم اكتسابه»
رمته بشهب الجو خوف انتقامهفأطفأها في عسجدٍ من إهابه
للشاعر الصرصري، من قصيدة «ومتصف بالفتك يوم اكتسابه»

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نصرة الثائر على المثل السائر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.