من «نصرة الثائر على المثل السائر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
مناقشة نموذج من إنشاء ابن الأثير (٣)
وأقول: إنه نفخ في غير ضرم، وطاف بغير حرم، وليس ذلك بكبير أمر، ولا مما ينبه عليه بعد الفراغ منه، بل هو في الرتبة الوسطى لا ينحط انحطاطه في عادته، ولا يرتفع ارتفاع القاضي الفاضل.
وقد استعمل الناس أسماء المنازل والكواكب في كلامهم جدا وهزلا، كقول سيف الدين المشد ابن قزل:
ضلّ فؤادي بين أبياتكموناره تضرمها الأهويه
يا ذابح النوم بطرفي أماترثي لقلبٍ ضل في الأخبيه
وقوله أيضاً:
ألا يا وادي الشقراء كم قد حزت من نزهه
غياضٌ ماؤها يجريفما في طيبها شبهه
وكم بدرٍ يروق الطرف أضحى منك في الجبهه
وقوله أيضاً:
بدا في الدرع مثل الرمح في الأعطاف والسمره
فيا لله من بدرٍيروق الطرف في النثره
وقول العدل برهان الدين بن الفقيه نصر:
بخدمتكم لم أنل طائلاوميزان نقصي بكم راجح
ففي الطرف من أدمعي نثرةٌوفي القلب من سعدكم ذابح
ومن أحسن الكنايات قول الآخر:
ألم ترني أكابد فيك وجديوأحمل منك ما لا يستطاع
إذا ما أنجم الجو استقلّتومال الدلو وارتفع الذراع
وقول محمد سبط التعاويذي:
فبتّ وباتت إلى جانبينعدّ المنازل فيها كلانا
تريني البطين ولكننيأقارضها فأريها الزبانى
وقول الآخر من أبيات:
فأعجلته عن دخول الكنيفبجهلٍ مطاعٍ وحلمٍ مطاع
فغرّقت منه بنوء البطينوروّاه مني نوء الذراع
وأما قوله: وليت لو فدي أحدهما بصاحبه، أحسن من هذا قول المتنبي:
فليت طالعة الشمسين غائبةٌوليت غائبة الشمسين لم تغب
وتمام السجعة نصف بيت من هذه القصيدة لأبي الطيب، أول:
قد كان قاسمك الشخصين دهرهمافعاش درهما المفديّ بالذهب
قال: ومن هذا الباب ما أوردته في رسالة طردية في وصف قسي البندق وحامليها ثم إنه ساقها.
أقول: وهي أيضاً من الوسط، فلا تكون في العالي ولا السقط، وذكرت بالطريق التي سلكها فيها ما جاء لبعض كتاب العجم فيما أظن، في القوس التي للسهام، فإنها في حسنها فذة، ونكتها في سلب العقول مغذة، وصناعتها لم تدع في المثاني والمثالث عند النفوس بعدها لذة. وهي:
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع