تجاوز إلى المحتوى

من «نصرة الثائر على المثل السائر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

أمثلة من وصف السفن

قال: وعلى هذا الأسلوب ورد قول أبي الطيب في السفن:

وحشاه عاديةً بغير قوائمٍعقم البطون حوالك الأبدان
للشاعر المتنبي، من قصيدة «الرأي قبل شجاعة الشجعان»
تأتي بما سبت الخيول كأنّهاتحت الحسان مرابض الغزلان
للشاعر المتنبي، من قصيدة «الرأي قبل شجاعة الشجعان»

أقول: قد عد هذين من الإلغاز، وليسا من ذلك في شيء، بل هما من باب الأوصاف، لأن اللغز من شرطه أن لا يذكر الملغز به صريحا في الكلام، وهذا يخالف ذلك لأن أبا الطيب قال قبلهما:

فتل الحبال من الغدائر فوقهوبنى السّفين له من الصلبان
للشاعر المتنبي، من قصيدة «الرأي قبل شجاعة الشجعان»

وهذا تصريح. فهما من باب الأوصاف لا من باب الألغاز.

وانظر إلى قول السراج الوراق يلغز في المركب:

وما هو شيءٌ علينا كبيرومقصودنا منه شيءٌ يسير
غدا واحدا وهو جمعٌ كماأتانا بذاك الكتاب المنير

أما الأول، فهو ظاهر على ما فيه من التورية. وأما الثاني، فإنه قد نص أئمة اللغة على أن الفلك لفظ يستوي فيه المفرد والجمع.

وقد نظمت أنا لغزا في السفينة فقلت:

وجاريةٍ حلّ لي وطؤهاولم يك في ذاك ما يمنع
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «وجارية حل لي وطؤها»
ويا عجبا ما أتت ريبةًوألزمها أنّها تقلع
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «وجارية حل لي وطؤها»

فقول السراج وقولي من باب اللغز، لأنا لم نصرح بلفظ المركب ولا السفينة، وأما المتنبي، فإنه صرح بذكر السفين فخرج من هذا الباب، وهو من باب الأوصاف.

وكذا قول مجير الدين محمد بن تميم:

عجبت للبحر لمّا أن رأيت بهتلك الصّواري وقد أربت على الحبك
أظنّها لم تطل إلاّ وقد وليتحمل الرّسائل بين الفُلك والفلك

وقول أيضاً مضمنا:

ولما ركبنا الفلك والبحر قد طمىوهاج علينا موجه المتلاطم
تمشّت لنا في لجّةٍ ببطونهاكما تتمشّى في الصّعيد الأراقم

وابن قلاقس الإسكندري ممن أجاد أوصاف السفن في عدة قصائد. من ذلك قوله وقد ذكر البحر:

ترى المواخر تجري في زواخرهفترتقي في أعاليه وتنحدر
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «زهرن فاعجب لروض ماله زهر»
من كلّ سوداء مثل الخال يحملهابوجنةٍ منه فيها للضّحى خفر
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «زهرن فاعجب لروض ماله زهر»

وقوله أيضاً من قصيدة:

وقد رأيت به الأشراط قائمةًلأن أمواجه تجري بأطواد
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «لو لم يحرم على الأيام إنجادي»
تعلو فلولا كتاب الله صحّ لناأن السّماوات منها ذات أعماد
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «لو لم يحرم على الأيام إنجادي»
ونحن في منزلٍ يسري بساكنهفاسمع حديث مقيمٍ بيته غادٍ
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «لو لم يحرم على الأيام إنجادي»
أبيت إن بتّ ومنه في مصوّرةٍمن ضيق لحدٍ ومن إظلام إلحاد
لا يستقر لنا جنبٌ بمضجعهكأنّ حالاتنا حالات عبّاد
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «لو لم يحرم على الأيام إنجادي»

وله أشياء غير هذه، أضربت عنها خوف الإطالة.

وما أحلى قول أبي الحسين الجزار:

كنت في كلكّةٍ تطير بقلعٍوهي طورا على المنايا تحوم
أنظر الموج حولها فإخال الجيم تاءً لخيفتي وهي جيم
للشاعر أبو الحسين الجزار، من قصيدة «سار والقلب في يديه مقيم»
لم أجد لي فيها صديقا حميماغير أنّي بالماء فيها حميم
للشاعر أبو الحسين الجزار، من قصيدة «سار والقلب في يديه مقيم»
وإذا ما دنت إلى البرّ أمسىعندنا منه مقعد ومقيم
للشاعر أبو الحسين الجزار، من قصيدة «سار والقلب في يديه مقيم»
يسجد الجرف كلّما ركع الموج فدأبي هنالك التّسليم
للشاعر أبو الحسين الجزار، من قصيدة «سار والقلب في يديه مقيم»
وقبيح عليّ أن أشتكي بررا وبحرا وأنت بر رحيم
للشاعر أبو الحسين الجزار، من قصيدة «سار والقلب في يديه مقيم»

وقال ابن الساعاتي وإن كان فيه بعض قلق:

ولمّا توسّطنا مدى النيل غدوةًظننت وقلب اليوم باللهو جذلان
للشاعر ابن الساعاتي، من قصيدة «ولما توسطنا مدى النيل غدوة»
عشاريّة إنسانا له الماء مقلةٌوليس لها إلا المجاذيف أجفان
للشاعر ابن الساعاتي، من قصيدة «ولما توسطنا مدى النيل غدوة»

وقد ذكر القاضي الفاضل ﵀ المراكب في مواطن. منها قوله: ووافى الأسطول في خمسين غرابا طائرا من القلوع بأجنحته، كاسرا بمخالب أسلحته، فما وافى شملا إلا دعاه إلى الحين، وحقق ما يغري إليه من البين.

وقوله: فيملأها عليهم جواري في البحر كالأعلام، ومدنا في اللج سوائر كأنها الليالي مقلعات بالأيام، وتطلع علينا معاشر الإسلام آمالا، وتطلع على الكفار آجالا، مسومة تمدها ملائكة مسومة، ومعلمة تقدم حيازيمها إقدام حيزوم تحت الحزمة.

قال: وأحسن من ذلك وألطف قول بعضهم في الخلخال:

ومضروبٍ بلا جرمٍمليح اللّون معشوق
له قدّ الهلال علىمليح القدّ ممشوق
وأكثر ما يرى أبداعلى الأمشاط في السّوق

أقول: كذا وجدته في النسخة بالمثل ووقفت عليه أيضاً في كتاب: الإعجاز في الأحاجي والإلغاز للحظيري على هذه الصورة.

والأحسن أن يقال فيه: له شبه الهلال أو شكل الهلال أو طوق الهلال. فإن قد الهلال غير مناسب. ولكن هذا من قوله فيما تقدم في التفاح وعظم قده.

وقلت أنا ملغزا في الخلخال:

ما أصفرٌ دار على أبيضٍلان ولكن قلبه قاس
وربّ ساقٍ غصّ منه وماأحسن هذا الوصف في النّاس

وقلت فيه أيضاً:

أيا عجبا من صابرٍ صامتٍ ولميفه بكلام قطّ في ساعة الضّرب
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «أيا عجبا من صابر صامت ولم»
أقام ولم يبرح مكانا ثوى بهعلى أنّه أضحى يدور على الكعب
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «أيا عجبا من صابر صامت ولم»

وإن كان الشيء يذكر بالشيء، فما أحلى قول القائل ملغزا في دملج:

إلى النساء يلتجيوعندهنّ يوجد
الجسم منه فضّةٌوالقلب منه جلمد

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نصرة الثائر على المثل السائر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.