من «نصرة الثائر على المثل السائر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
حول المغالطات المعنوية
قال في النوع العشرين في المغالطات المعنوية: فمنه ما كتبته في فصل من كتاب عند دخولي إلى بلاد الروم أصف فيه البرد والثلج: ومن صفات هذا البرد أنه يعقد الدر في خلفه، والدمع في طرفه، ولربما تعدى إلى قليب الخاطر فأحقه أن يجري بوصفه، والأرض شهباء غير أنها حولية لم ترض، ومسيلات الجبال أنهار غير أنها جامدة لم تخض.
أقول: ثم إنه أخذ يصف مكان الحسن في قوله: حولية ولم ترض. وأي كبير حسن في هذا حتى يدونه ويستشهد به. ولكنه معذور إذا وقع في كلامه تورية أن يخطب لها، فكيف به لو قال مثل القاضي الفاضل يصف البرد: في ليلة جمد خمرها، وخمد جمرها، إلى يوم تود البصلة لو ازدادت إلى قمصها، والشمس لو جرت النار إلى قرصها.
وقد نظم هذا الجلال بن الصفار فقال:
ويوم قرٍّ برد أنفاسهتمزق الأوجه من قرصها
يومٌ تودّ الشمس من بردهلو جرّت النار إلى قرصها
ومن كلام الفاضل في ليلة كثيرة البرد: في ليلة جمد الماء في لبابيدها حتى ثقل متنها، وانعكست القاعدة في التشبيه حتى صار كالجبال عهنها.
وقال الصاحب جمال الدين ابن مطروح:
انظر تجد وجه البسيطة أبيضالم تبد فيه شامةٌ سوداء
كرم السّحاب فعمّ بالثلج الثّرىإنّ الكريم له اليد البيضاء
وقال: مجير الدين محمد بن تميم:
دنياك مذ وعدت بأنك لم تزلفي نعمةٍ وسعادةٍ لا تنقضي
كان الدليل على وفاها أنهاأضحت تقابلنا بوجهٍ أبيض
وقال مجير الدين أيضاً في البرد:
وليلةٍ قرةٍ قد هبّ فيهانسيمٌ لا تقابله الصدور
نسيمٌ يقشعرّ الرّوض منهإذا وافى ويرتعد الغدير
ثم قال: ومن ذلك ما ذكرته في وصف كريم فقلت: ولقد نزلت منه بمهلبي الصنع، أحنفي الأخلاق، ولقيته فكأني لم أرع بلوعة الفراق، ولا كرامة للأهل والوطن حتى أقول استبدلت به أهلا ووطنا، وعهدي بالأيام وهي من الإحسان فاطمة فاستولدها بجواره حسنا ثم أخذ في الثناء على ذلك.
أقول: غاية ما ذكره أنه استعمل اسم فاطمة والحسن ﵄ تورية وليس هذا بعظيم.
وما أحسن ما استعمل القاضي الفاضل اسم الحسن، فقال يخاطب قوما أشرافا: السعيد من أشبه حديثه قديمه السعيد، والشرف القديم مقطوع إن لم يصله الشرف الجديد، والغصن من الدوحة العريقة وإن لم ينم كان من الحطب، ومحمد ﷺ كان عمه أبا لهب، وقبيح أن يكون فعلكم القبيح وجدكم الحسن. وأن يكون أولكم قاتل حتى لا تكون فتنة وتقاتلون حتى تكون الفتن.
وما أحسن قول أبي الحسين الجزار يمدح سيف الدين علي بن قليج من جملة قصيدة في ذكر الزمان:
وإني لمعتادٌ لحمل خطوبهإذا كلّ أو أعيى من الهمّ حامله
أقول لفقري: مرحبا لتيقّنيبأنّ عليا بالمكارم قاتله
كذا تكون التورية، وكذا يكون تحيل التخيل.
ومما اتفق لي نظمه:
أقول لشادٍ تغنّى لناوقد قرّح الدّمع أجفان عيني
ايا حسن الوجه رجّع وخذبصوتٍ عليٍّ لنا في حسيني
ثم قال: ومن هذا الأسلوب ما كتبته في فصل من كتاب إلى بعض الإخوان فقلت: وعهده بقلمي وهو يتحلى من البيان بأسمائه، ويبرز أنوار المعاني من ظلمائه، وقد أصبحت يدي منه وهي حمالة الحطب، وأصبح خاطري أبا جهل بعد أن كان أبا لهب.
أقول: قد استعمل القاضي الفاضل مثل هذا كثيراً، ولهج المتأخرون بمثل هذا فأتوا فيه بالطم والرم. قال ابن النبيه:
لو لم تكن إبنة العنقود ريقتهلما غدا خدّه القاني أبا لهب
تبت يدا عاذلي فيه ووجنتهحمالة الورد لا حمالة الحطب
وقال ابن سناء الملك في معذر:
كنت مثل الظّبي ذا غيدٍصرت مثل الثّور ذا غبب
وجنةٌ كانت أبا لهبٍرجعت حمّالة الحطب
وقال:
وصفتك واللاّحي يعناد بالعذلفكنت أبا ذرٍّ وكان أبا جهل
وقلت وأنا في رمل مصر عند العريش:
أتينا عريش الرّمل في وقت حرّهفقلنا له تبّت يداك أبا لهب
وكم أثلةٍ لا ظلّ فيها ولا جنىًتقابلنا منه بحمالة الحطب
ثم قال من فصل: ومن آثر مساعيه أنه حاز قفل المكارم ومفتاحها، وإذا سئل منقبةً كان مناعها وإذا سئل موهبة كان مناحها، وأحسن أثرا من ذلك أنه أخذ بأعنة الصواب وألان جماحها، وإذا شهد حومة حربٍ كان منصورها وإذا لقي مهجة خطب كان سفاحها.
أقول: وهذا الباب أعني أسماء الخلفاء في الألقاب، مما جسر الناس على دخوله، وعبره كل أحد من المتأدبين وتصرف في محصوله، فإنه سلس القياد في التورية إذا جذب وسريع الارتفاع إذا أقيم أو نصب.
قال ابن سناء الملك:
بايعته يد السّعادة والبيعة قد كررت عليه اليمين
واصطفاه الرأي الرشيد على العالم فهو الأمين والمأمون
وقال سيف الدين المشد ابن قزل:
يا أهل ودّي دعوةً من مدنفٍخفيت شكايته عن العوّاد
تالله ما جلدي عليكم طائعٌكلاّ ولا والله قلبي الهادي
وقال ابن سناء الملك:
بأبي وأمّي من يكون المكتفيبجماله لجماله كالمقتدي
مستوحشٌ متفرّدٌ في حسنهلا تعجبنّ لوحشة المتفرّد
وقال مجير الدين محمد بن تميم:
يا موثرا قصدي حماة وخدمتيسلطانها من بعد كلّ أمير
أنا واثقٌ برشيد رأيك طائعٌلأمينه الهادي إلى المنصور
ثم قال من فصل: وما أقول إلا أنه شعر بتلك المسرة المسروقة فأقام عليها القطع، ورأى العيش فيها خفضا فأزاله الرفع.
أقول: وهذا الباب أيضاً مما تقدم، وسوره مما خرب وتهدم، قد دخل الناس فيه أفواجا، وراقت لآلئهم فيه انفرادا وازدواجا.
قال السراج الوراق يرثي الجزار:
رفعوك وانتصبوا قياما خافضي الأصوات إذ جزم الرّدى منك العرى
وغدوت في الأكفان عنهم مضمراوهم يرونك للجلالة مظهرا
إنّ الصّحيح اعتل مذ فارقتناوأبيك والجمع الصّحيح تكسّرا
وقال أيضاً:
نصب العداوة حاسدوك فأعقبواجزما لألسنهم وخفض الشّان
فمتى أراهم أدبروا ورؤوسهممرفوعةٌ بعوامل المرّان
وقال شهاب الدين التلعفري:
وإذا الثّنيّة أشرفت وشممت مننفس الحمى أرجا كنشر عبير
سل هضبها المنصوب أين حديثها المرفوع عن ذيل الصبا المجرور وهذا في غاية الحسن من الصناعة، فإنه أتى بالمنصوب في المنصوب، وبالمرفوع في المرفوع، وبالمجرور في المجرور.
وله بيتان آخران في هذا المعنى، ولكن هذين أحسن وأكمل.
وعلى الجملة، فهذه الأشياء قد انتهك المتأخرون حرمتها، ومنعوا من الآباء عصمتها خصوصا أسماء الخلفاء كما تقدم، وألقاب الإعراب وقد تقدم، وأسماء سور القرآن. كما قال أبو الحسين الجزار يمدح فخر القضاة نصر الله ابن بصاقة:
وكم ليلةٍ قد بتّها معسرا وليبزخرف آمالي كنوزٌ من اليسر
أقول لفقري كلما اشتقت للغنىإذا جاء نصر الله تبت يد الفقر
وكما قال أيضاً وقد خلع على شاعر أسود ولم يخلع عليه يخاطب جمال الدين ابن رمضان:
غير خافٍ عنك الذي ناله الأسودبالأمس من ندى السّلطان
وتمشّيه بالعمامة والثّوبومنديل الكم والطّيلسان
قلت إذ فصلت عليه أرى الزّخرفيتلى بالنّص فوق الدّخان
وكما قال سيف الدين ابن قزل:
أقسم من جفني بالذّارياتومن دموع العين بالمرسلات
إني على الإخلاص في حبّكمحتى ترى روحي في النازعات
وكما قال الآخر:
أناشده الرحمن في جمع شملنافيقسم هذا لا يكون إلى الحشر
إذا ما غدا شبه الحديد فؤادهفوالعصر إن العاشقين لفي خسر
وأسماء الكتب كما قال من أبيات:
يا سائلي من بعدهم عن حالتيترك الجواب جواب هذي المسأله
حالي إذا حدثت لا جملا ولالمعا لا يضاحي لها من تكمله
عندي جوى يذر الفصيح مبلّدافاترك مفصّلة ودونك مجمله
القلب ليس من الصّحاح فيرتجىإصلاحه والعين سحبٌ مثقله
وقد ذكر في هذه الثلاثة عشرة أسماء من تصانيف الأدب.
كما قال ابن قزل في مليح يلعب بالقانون:
ترى ابن سيناء في يديهأقلّ ملعوبه الغناء
قانونه المرتضى نجاةٌكل إشاراته شفاء
وقد ذكر في البيت الثاني على قصر بحره من مصنفات الرئيس أربعة كتب.
وكما قال أبو الحسين الجزار:
يا مالكي ما شافعيإليك إلاّ أدبي
حاشاك أن تحتاج في التنبيه للمهذّب
وأسماء مشايخ العلوم كما قال أبو الحسين الجزار:
إنّ فصل الشتاء منذ نحا جسمي أبدت بيانه الأعضاء
فيه عظمي المبّرد إذ عنّ الكسائيّ واحتمى الفرّاء
وكما قال ناصر الدين حسن بن النقيب:
يا من مقاماته في الجود مذهبةٌومن تشاريفه وشيٌ وديباج
أعطيتني جسدا ملقى وليس لهروحٌ وللبرد إقلاقٌ وإزعاج
وليس عن فروةٍ تحت الحرير غنىًإنّ الحريريّ للفرّاء محتاج
وكما قال مجير الدين محمد بن تميم:
وصادحةٍ تردّد لي غناهافتطربني وأجهل ما تقول
بلحنٍ حار إبراهيم فيهووزنٍ ليس يعرفه الخليل
وقد نظم شرف الدين المقدسي ﵀ قصيدة تقارب الخمسين بيتا، جمع فيها جملة من كتب التفسير والحديث والفقه والنحو واللغة وغير ذلك، وذكر مشايخ العلوم وغيرهم. وكلها غزل، وأسماء البروج الإثنى عشر والمنازل. كما قال ابن قزل:
بدرٌ جعلت القلب أخبيةً لهكي لا يراه رقيبه العوّاء
خلعت عليه الشّمس رونق حسنهوحبته رونق ثغره الجوزاء
وكما قال الآخر:
بتّ وبدر الدّجى ضجيعيوهو مواتٍ بلا امتناع
فقلت للحاسدين لمّاأشرقت الشمس بالشّعاع
القلب والطّرف منزلاهوهو إلى الآن في الذّراع
وكما قال الآخر في مليح يحرث:
يا حارثا تروى مقامات الهوىعن طرفه الفتّاك غير مؤوّله
أضحى يشقّ لحود من قتل الهوىفي حرثه ليست خطوطا مهمله
روحي الفداء لبدر تمٍّ سائقٍللثّور، ليس يروم غير السّنبله
وأسماء مشاهير العرب، كما قال ابن سناء الملك:
إنّي على ما كان شغلي بالهوىلم يشتغل وبطالتي لم تبطل
أنا جدّ أنصار النّبيّ لأنّنييا أشهل العينين عبد الأشهل
وكما قال ابن قزل:
عدتّ فيه جاهليّ الحب من غير تعدّي
لحظ عيني عبد شمسٍوفؤادي عبد ودّ
وكما قال شمس الدين محمد بن التلمساني:
وما كنت مجنون الهوى قبل أن يرىلقلبي من صدغيك في الأسر عاقل
ولو أنّ قسماً واصفٌ منك وجنةًلأعجزه نبتٌ بها وهو باقل
وأسماء المدن، وأسماء الملل والنحل، وأسماء أبحر العروض، وأسماء القراء، وأسماء أشكال الرمل وأسماء الشعراء، وأسماء منازل العرب وأماكنها وأشياء غير ذلك.
ولولا خوف الإطالة، وأني لم أضع هذه الأوراق لهذا، لأتيت بالشواهد على ذلك. لتعلم أيها الواقف على كتابي هذا أن ابن الأثير ﵀ ما أتى بطائل، ولا رقت بكلامه أنفاس الأسحار ولا برود الأصائل، وأنه لو تأخر وجوده إلى هذا العصر علم أن قوله ليس بحجة، وأن قطره يغرق في مثل هذه اللجة، وأن الناس قد بلغوا محط الرحال وهو إلى الآن في الدلجة.
وما أحسن قول مجاهد الخياط يهجو أبا الحسين الجزار:
أبا الحسين تأدّبما الفخر بالشّعر فخر
وما تبلّلت منهبقطرةٍ وهو بحر
وإن أتيت ببيتٍوما لبيتك قدر
لم تأت بالبيت إلاّعليه للنّاس حكر
وقد وضعت كتابا في التورية وسمته فض الختام عن التورية والاستخدام فإن أردت أن تكشف عن ماهية ذلك وتقف على محاسنه، فقف عليه، لعله يكون فيه لك زبدة، أو تجد فيه على ما ترونه نجدة.
ثم قال من فصل يذكر فيه الحمى: ولهذا صارت الأدوية في علاجها ليست بأدوية، وأصبحت أيام نحرها في الناس غير مبتدئة بأيام تروية.
أقول: ليس في السجعة الأولى طائل وهي كلام فارغ. وأما الثانية فما فيها غير التورية بيوم التروية للنحر، وليس في ذلك أمر كبير.
وما أحسن قول الجزار:
إني لمن معشر سفك الدماء لهمدأبٌ، وسل عنهم إن رمت تصديقي
تضيء بالدّم إشراقا عراصهمفكلّ أيامهم أيام تشريق
وأما أبيات المتنبي في الحمى فما لأحد مثلها في حسنها. منها:
وزائرتي كأنّ بها حياءًفليس تزور إلاّ في المنام
بذلت لها المطارف والحشايافعافتها وباتت في عظامي
يضيق الجلد عن نفسي وعنهافتوسعه بأنواع السّقام
إذا ما فارقتني غسّلتنيكأنّا عاكفان على حرام
كأنّ الصّبح يطردها فتجريمدامعها بأربعةٍ سجام
وحذا السّراج الورّاق حذوه فقال:
وزائرتي وليس بها احتشامٌتزور ضحىً وتطرق في المنام
بها عهرٌ وليس لها عفافٌعن الشّيخ الكبير ولا الغلام
إذا طرقت أعاذ الله منهاسلوت عن الكرائم والكرام
لها في ظاهري حرٌ وبردٌبقلبي والفتور ففي العظام
تلهوج نارها لحمي طعاماوتشرب من دمي صرف المدام
وأصوات الغناء لها أنينيفما تنفك من هذا المقام
تضاجعني على ضعفي وشيبيوقد أعييت ربات الخيام
إذا ما فارقتني غسّلتنيلأني قد وصلت إلى حمامي
وما أحسن قول أمهدوست الديلمي:
وزائرةٍ تزور بلا رقيبوتنزل بالفتى من غير حبّه
تبيت بباطن الأحشاء منهفيطلب بعدها من عظم كربه
وتمنعه لذيذ العيش حتّىتنغّصه بمطعمه وشربه
أتت لزيارتي من غير وعدٍوكم من زائرٍ لا مرحبا به
وقول ناصر الدين حسن بن النقيب:
أقول لنوبة الحمى اتركينيولا يك منك لي ما عشت أوبه
فقالت: كيف يمكن ترك هذاوهل يبقى الأمير بغير نوبه
وقد ظرف مجير الدين محمد بن تميم في قوله، وقد حم النور الإسعردي:
أخفوا شماتتهم لديّ وأقبلوافي زي مقروح الفؤاد كليم
قالوا بأنّ النّور حمّ فقلت لايس حول النّور من حم
هكذا تكون مقاصد أهل الأدب وتورياتهم وأوصافهم، ليس كما قال ابن الأثير الأدوية في علاجها ليست أدوية.
وأقوال الناس في المليح المحموم مشهورة فلا حاجة إلى ذكرها. وكنت في وقت قد كتبت إلى بعض الأصحاب كتابا أشكو فيه الحمى. من ذلك: وينهي لا بل يشكو حاله التي ليس له منها بدل، وآلامه التي كلمت أعضاءه فلا يطيق جلده قطع ذاك الجدل، وحماه التي يلدغه منها عقرب وترميه قوس فليت جسمه مع ذلك حمل، واتصال رشح عرقه الذي لا يقال مع بحره سآوي من الصبر الجميل إلى جبل، فأين قولهم لقيت منها عرق القربة، ممن لقي منها غرق الكربة.
إذا ما فارقتني غسّلتنيكأنّا عاكفان على حرام
ويعجز المملوك عن وصف ما حصل لرأسه من الصداع ولجسمه من الصدوع، ولآماله المعلقة من القطع ولحظه من القطوع.
ثم قال من فصل كتاب إلى ديوان الخلافة يتضمن فتوح بلد من الكفار: والسائر بها فلان، وهو راوي أخبار نصرها التي صححتها في تجريح الرجال، وعوالي إسنادها مأخوذة من طرق العوال، والليالي والأيام لها رواة فما الظن برواية الأيام والليال.
أقول: هذا الفصل ختم به الكتاب الذي عارض به القاضي الفاضل في فتح القدس. وقد أورده هنا أيضاً وادعى فيه هذه الدعوى، وأذكرني هنا بقول مجير الدين محمد بن تميم:
إني لأعجب في الوغى من فارسٍحارت دقائق فكرتي في كنهه
أدى الشهادة لي بأني فارس الهيجاء حين جرحته في وجهه
وهو مأخوذ من قول ابن الساعاتي:
وكائن سقى جيشا كؤوس حمامهدهاقا وأطراف العوالي مجاديح
فيا سيفه حزت العدالة في العدىوما شاهدٌ إلاّ له بك تجريح
وما أحلى قول القاضي الفاضل: وعرف المملوك ركوب مولانا الملك الأفضل في القلب ولقد سخا السلطان على القلب بقلبه، وأبرزه حاسرا لحربه، وهذا الموقف نص صحيح على السلطنة، وهو نص مطلق كان السيف فيه القاضي والنصر البينة، عرس به الإسلام وكان النثار دنانير غرر الصواهل، والتحايا رياحين أطراف الذوابل، فهو أعز الله نصره السابق ولادا وجهادا، ولقد ولد أبوه والدا وولد الآباء أولادا، والحمد لله الذي أنجد الإسلام منه ومن سيفه بعلي وذي الفقار وبعمر وفي يده سيف عمار.
الذي يتعلق بهذا الموطن السجعتان الأوليان، ولكن القلم استلذ هذا النغم وقال: معذور من امتلا، وغب كؤوس الطلا.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع