ما ثَنَاياكَ لؤلؤ مكنونُ
الشاعر: ابن سناء الملك · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر ابن سناء الملك، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما ثَنَاياكَ لؤلؤ مكنونُ ... مثلُهَا لم تَقَعْ عليه العُيونُ
يا ضَنينَا عليه حُبِّيـ كَريمٌ ... وخَئوناً عليه قلبي أَمينُ
خذ حَدِيثي فإِنَّ أَعْظَمَ ما بي ... شَجَنٌ منكَ والحديثُ شُجُونُ
بي مسٌّ هِجَاؤُهُ فيك فالمرْ ... شَفُ مِيمٌ وذلِكَ الثَّغْرُ سِينُ
عزَّ مني العزاءُ فيكَ فَمَا أَك ... ذَبَ من قَالَ كُلُّ صعبٍ يهونُ
غبتَ فاعتضتُ بالدموعِ وهل يُع ... تَاضُ بَعْدَ العزيزِ مَاءٌ مَهِينُ
رجح اليأْسُ إِن نأَيْتُم فهذا ال ... شكُّ من عَوْدِكم وذَاكَ يَقِين
سَافَر القلبُ فالدُّموعُ بِحَارٌ ... لِتَــــلَقِّيــــكَ والضُّلوعُ سَفِينُ
دمعُ عيني قد عاثَ فِيها وقَد ضَا ... عَتْ لَدَيها أَهْدَابُها والجُفُونُ
ليْتَ دَمْعِي لو كَفَّ عن منزلِ الطيْ ... فِ فإِنَّ الوِصَال فيهِ يَكُونُ
لك نعم الوكيلُ مِنِّيَ دَمْعٌ ... وهو للمقلتَيْن بِئسَ القَرِينُ
سوف أَبْكي لا بَلْ أَنُوحُ فقد ... أَصبَحَ بَين الضُّلوعِ داءٌ دَفِينُ
لي ديونٌ عِنْدَ الْحبيبِ وقد أَص ... بَحَ منِّيــ عِنْد الحبيبِ رُهُونُ
أَيها السَّاكِنُ الجُفُونِ لقد حَرَّ ... رك مِني الغرامُ ذاكَ السكونُ
صحَّفوا ذا الفتورَ في كسرةِ الجَفْ ... نِ فَقَالُوا الفتورَ وهو الفنونُ
كحْلٌ لم يَشُبه في الجَفْن تِكْحِي ... لٌ وحُسْنٌ مَا شَابهُ تَحْسِينُ
حين أَبصَرْتُ معْجِز الحسْنِ آمنْ ... تُ فَدِين الغرامِ لي فيك دِينُ
أَيُّها العاذلون كُفُّوا عن العَذْ ... لِ فإِنِّيـــ بدِينكمْ لا أَدِينُ
خَجِلَ العاذلون فِيك كما يَخْ ... جَلُ من بعد عُرْسِه العنِّينُ
كَذَبُوا ما سَلَوتُ عنك وهل يَسْ ... لُوا عن العامريَّةِ المجنونُ
يا غَنِيَّاـ من عَسْجَدٍ فوق خدَّي ... هِ تصدَّقْ فإِنني مِسْكِين
لســــتُ أَدري إِذا سَمَحتَ أَخدٌّ ... هُو أَولى بقُبْلَتي أَم جَبِينُ
عَضَّةٌ لِي من تحت نونٍ بصُدغٍ ... منكَ أَضْحَتْ كأَنها تَنْوينُ
كيف طافَ اللِّحاظ بُسْتَانَ خدٍّ ... وَعَــــلَيــــه من صُدغِه زُرْفِينُ
وَكَذَا كَيْفَ لي لِسَانٌ يقول ال ... شِّعرَ لكن قَدْ يَضحَكُ المحزونُ
وزماني بما أُحبُّ ضَنينٌ ... وعلى من أُحِبُّ فيه ضَنِينُ
لم يَزَلْ فِيه لِي وَلاَ خَيْرَ فيه ... أَمــــلٌ مُصْحَبٌ ونُجْحٌ حَزُونُ
إِنْ تعسّرْتَ أَو تصعّبْت يا ده ... رُ فبالفاضِلِ الأَجَلِّ تَهُونُ
ليَ في رأْيه مَقَامٌ كَرِيمٌ ... وعَلَى قَلْبِه حَفِيظٌ أَمِينُ
أَنا عبْدٌ وقد غَدا ليَ بعد الل ... ه نِعْمَ المَوْلَى ونِعْم المعينُ
لَقِيَتْني نعماؤُه وأَياديه ... وبيني وبين لُقْيَاه بينُ
حيثُ ما كنتُ واجَهتْني أَيَادِي ... ه بِوَجْهٍ يَنْدَى وعِطْفٍ يَلينُ
فترنَّمتُ حين طُوِّقت والوَرْ ... قَاءُ في الطَّوق شَأْنُها التَّلحِينُ
مذ أَتاني منه المكِيلُ من الأَم ... وَال وافــــاه مــــنِّيــــَ المــــوْزُونُ
كلَّما قُلتُ من مَدِيحي فنّاً ... جاءَني من نَدَى يَدَيْه فنونُ
صدّقَتْنِي الظُّنونُ في جُود كَفَّيه ... وكــــم أَخْلَفَتْ سِوَاي الظُّنونُ
فَــــكِــــلاَ راحتيَّ منْه نوالٌ ... وكلا الراحَتَين مِنْه يَمِينُ
في ذُرا عِزِّه تُصَانُ المَعَالي ... وَعَلَى كَفِّهـــ يُنال المَصُونُ
فصَفا عنده العَدُوُّ المُدَاجي ... وَوَفى عنده الزَّمانُ الخَئُونُ
دبَّر الملكَ منه حَلٌّ وعَقدٌ ... وَتَــــلاَ فَــــاه مِــــنْه شَدٌّ وِلينُ
بايَعتْه يدُ السَّعادَةِ والبي ... عةُ قد كُرِّرَت عَلَيْهَا اليَمِينُ
واصطفاه الرأْيُ الرشِيدُ على العَا ... لَمِ فَهْو الأَمينُ والمأْمُونُ
وإِذا خَطَّ باليَراعَةِ خَطّاً ... فهو نارٌ تَذْكُو وماءٌ معينُ
بِشَباً من ذَلِكَ القلم المُر ... هَفِ تُرْجَى المنَى وتُخْشَى المَنُونُ
لا تَــــجّــــبْ له إِذا صرَّ إِذْ يك ... تُب خطّاً فللِحُسَامِ طَنِينُ
قَلَمٌ أَنْحَلَ الحُسَامَ سَقَاماً ... فطنينُ الحُسَامِ مِنْه أَنِينُ
خِلْتُ أَقلامَك الغُصُونَ وهل تُثْ ... مِر بالجَوْهَرِ النَّفِيسِ الغُصُونُ
سَحَر العالمين مِنْكَ بيانٌ ... هو لا شَكَّ فِيه سِحْرٌ مُبِينُ
إِنَّ أَعْضَاءَنَا لِلفْظِك أَسما ... عٌ لأَنَّ الأَلْفَاظ مِنْك عيونُ
كُـــــــلُّ هـــــــذا وخــــــلفَه وَرَع تَهْ ... جُرُ مِنْ بَعْضِه المنامَ العيونُ
وَصَلاةٌ تَعجَّبَ البيتُ مِنهَا ... وله بَعْدَها إِليه حَنِينُ
قد شكا فَقْدَكَ النَّقَى والمصلَّى ... وبكى بَعْدَكَ الصَّفا والحجُون
لَمْ يَكُنْ حِينَ أَذَّن الناسُ إِبرا ... هِــــيمُ إِلاَّ لأَجْلِكَ التَّأْذِينُ
ما الَّذِي عِنْدَه تُشَادُ الدَّنَايَا ... كالَّذِي عِنْدَه يُشادُ الدِّينُ
صــــوّر اللهُ ذَلِكَ الشَّخــــْصَ نــــوراً ... وجميعُ الأَنامِ ماءٌ وَطِينُ
أَيها السَّيِّدُ الذي فيه سرّ الله ... طوراً يَخْفى وطوراً يَبين
وله فــــي السَّمــــاءِ وَجْهٌ وَجِيهٌ ... ومكانٌ عِنْد الإِلَه مَكِينُ
غِبْتَ عن عبدك الذي غاب عَنْهُ ... مَعْقِلٌ شامخٌ وحِصْنٌ حصِينُ
طَمَحَتْ بَعْدَك الحوادِثُ فِيه ... وجَرَت منه أو عليه شئون
أنا من بعدك الكئيب المعنى ... أنا مِن بَعْدك الفَقِيرُ الحزِينُ
لستُ أَرْضَى بأَن تكون جَوَاداً ... وزمانِي بأَن أَرَاكَ ضَنِينُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من الصحاح، لسان العرب:
- تقع: النقع: الغبار، والجمع نقاع [[وزاد في القاموس: " ونقوع ".]] . والنَقْعُ: محبس الماء، وكذلك ما اجتمع في البئر منه. وفي الحديث: " أنَّه نهى أن يُمْنَعَ نَقْعُ البئر ". والنَقْعُ أيضاً: الأرضُ الحرَّةُ الطينِ يَسْتَنْقِعُ في … (الصحاح)
- حديثي: حدث: الحَدِيثُ: نقيضُ الْقَدِيمِ. والحُدُوث: نقيضُ القُدْمةِ. حَدَثَ الشيءُ يَحْدُثُ حُدُوثاً وحَداثةً، وأَحْدَثه هُوَ، فَهُوَ مُحْدَثٌ وحَديث، وَكَذَلِكَ اسْتَحدثه. وأَخذني مِنْ ذَلِكَ مَا قَدُمَ وحَدُث؛ وَلَا يُقَالُ ح … (لسان العرب)
- رجح: رجح: الرَّاجِحُ: الوازِنُ. ورَجَحَ الشيءَ بِيَدِهِ: رَزَنه ونَظر مَا ثِقْلُه. وأَرْجَحَ الميزانَ أَي أَثقله حَتَّى مَالَ. وأَرْجَحْتُ لِفُلَانٍ ورَجَّحْت تَرْجيحاً إِذا أَعطيته راجِحاً. ورَجَح الشيءُ يَرْجَحُ ويَرْجِحُ و … (لسان العرب)
- سافر: سفر: سَفَرَ البيتَ وَغَيْرَهُ يَسْفِرُه سَفْراً: كَنَسَهُ. والمِسْفَرَةُ: المِكْنَسَةُ، وأَصله الْكَشْفُ. والسُّفَارَةُ، بِالضَّمِّ: الكُنَاسَةُ. وَقَدْ سَفَرَه: كَشَطَه. وسَفَرَت الريحُ الغَيْمَ عَنْ وَجْهِ السَّمَاءِ س … (لسان العرب)
- سفين: سفن: السَّفْنُ: القَشْر. سَفَن الشيءَ يَسْفِنه سَفْناً: قَشَّرَهُ؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ: فجاءَ خَفِيَّاً يَسْفِنُ الأَرضَ بَطْنُه، ... تَرى التُّرْبَ مِنْهُ لَاصِقًا كلَّ مَلْصَق. وَإِنَّمَا جَاءَ مُتَلَبِّدًا عَلَى الأ … (لسان العرب)
- سين: سين: السينُ: حَرْفُ هِجَاءٍ مِنْ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ وَهُوَ حَرْفٌ مَهْمُوسٌ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، هَذِهِ سِينٌ وَهَذَا سِينٌ، فَمَنْ أَنث فَعَلَى تَوَهُّمِ الْكَلِمَةِ، وَمَنْ ذَكَّرَ فَعَلَى تَوَهُّمِ الْحَرْفِ، وَال … (لسان العرب)