تجاوز إلى المحتوى

من «ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)

كتب الشُّكْر على الْهَدَايَا الواردات (٢)

يخفى عَن أعين الْخلق ناصعه، والعز الَّذِي لَا تناجزه الكتايب الْمُشْتَركَة وَلَا تدافعه، وَلَا زَالَت الأقدار الإلآهية توافقه وتطاوعه. فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم، كتب الله لكم من فَضله أَسْنَى مَا أثبت الخلفا الكفلا وَكتبه، وَأوجب لكم من جزا الْأَئِمَّة الأوفيا خير مَا أوجبه، وكافأ ملككم الَّذِي تقلد مَذْهَب أهل الْحق وارتكبه، وجدد عَادَة الْفضل، وَوصل سَببه، بِمَا يكافي بِهِ من أخْلص إِلَيْهِ النِّيَّة فِيمَا وهبه، وعضد الرَّعْي الَّذِي وَرثهُ، بالرعي الَّذِي كَسبه، وَولى وَجهه شطر مَا عِنْد الله وَقصر عَلَيْهِ طلبه. من حَمْرَاء غرناطة، حرسها الله، وَنعم الله علينا، ببركة أبوتكم منسحبة ظلالها، وآلاؤه متوال نوالها، نتعرف وُجُوه السَّعَادَة يروق جمَالهَا، ونترجى بنيتكم سبل الْمصَالح، الَّذِي يحمد مآلها، ونستزيد من جميل نظركم مَا تطاوع بِهِ للنفوس آمالها، وَعِنْدنَا من الثَّنَاء على معاليكم أَعْلَام عقدت فِي قنن الأقلام، فخفقت وَظَهَرت، وبضايع طيب خلقت بهَا هبوب الرِّيَاح فذاعت فِي الْآفَاق واشتهرت، وَمن الود الْأَصِيل أصُول تقررت، وحجج تخلصت من شوب الشُّبُهَات وتحررت، ومقاصد طافت بِذكر ذَلِك الْمقَام الأبوي واعتمرت، وضماير أثمرت من صاغيته المنقادة لداعي الْكَرم وَالْحريَّة مَا أثمرت. وَإِلَى هَذَا وصل الله لنا بقايكم، فإننا نؤمل إغضاءكم حَتَّى عَن قُصُور الْأَلْسِنَة من الثَّنَاء على أبوتكم المحسبة المحسنة، فَإِن المدارك إِذا بَعدت غاياتها، عذر طلابها، والكمالات إِذا نَالَتْ من آياتها، رحم خطابها. وَمن للعبارة أَن تدْرك شأو فضل تجَاوز الْعَادة بخرق حجابها، وَيرْفَع عَن طور الْأُمُور المألوفة فتخط ى حِسَابهَا. ونعرفكم بوصول كتابكُمْ الْكَرِيم جَوَابا عَمَّا

خاطبنا بِهِ أبوتكم مَعَ رَسُولنَا إِلَيْكُم كَاتب سرنا [ووزير أمرنَا] الكذا الكذا [أَبَا عبد الله بن الْخَطِيب] وصل الله عزته، [ووالى رفعته]، متضمنا من الْهِدَايَة الَّتِي تنقاد النُّفُوس بزمامها وتجبرها على الرِّضَا بالمقادير وأحكامها، والحظوظ وأقسامها، والآجال وبلوغ أَيَّامهَا، معزيا عَن فقيدنا الْعَزِيز فَقده، مخمدا من الْحزن الَّذِي اشتعل وقده [دَاعيا إِلَى الصَّبْر الَّذِي ضمن كالي الْأجر نَقده]، واستقل بَين يَدي ذاكم الْخلق الْجَمِيل عقده، مقررا فِي المساهمة بِمَا يَلِيق بمثلكم مِمَّن يحملهُ عَلَيْهَا الدّين الوثيق، والحسب العريق، والوفا الَّذِي صَحَّ مِنْهُ الطَّرِيق، مهنيا بِمَا سناه الله بنيتكم من وراثة الْملك الَّذِي تأميلكم مدَار أمره، وقبتكم فطنة نَصره، وموالاتكم أنفس ذخره. فاجتنينا من ضروب هَذِه الفضال الحسية والمعنوية ضربا مشورا، واجتلينا من طرس ذَلِك الْخطاب، لِوَاء النَّصْر منشورا، وصدعنا بِهِ فِي الحفل اعتزازا بِهِ وظهورا. وقدحنا مِنْهُ فِي ظلام الْخطب نورا، وشرحنا بِهِ للْمُسلمين صدورا، وأطلعنا من أنبائه، شموسا وبدورا، وأضحكنا بمسرته من هَذِه الثغور القاصية ثغورا، ووقف رَسُولنَا بَين تَقْرِير بصور لمجدكم وتمهيد، وَتَفْسِير لسور فَضلكُمْ وتجويد، وتقسيم لضروب محاسنكم وتعديد، حَتَّى ظننا النُّجُوم

تنظم عقودا وشذورا، والرياح تحمل مسكا منثورا، ورقاق الْهِنْد تحدوا قطار مسطورا، [وروضة الْحسن تحي بالنفوس اللطيفة دوحا ممطورا] واستصحب من المَال الَّذِي يُقيم الأود، ويوضح الْمُسْتَند، والهدنة الَّتِي حازت من ميدان الْفضل الأمد [وأوصل من المواعد] تتحمل المون العويصة، واجتناء الآمال الحريصة، مَا نقلته الدَّوَابّ [من] الْأَسْبَاب، ووضحت من الثِّقَة بإنجازه الْغرَر والشيات، وَمَا لَا يُنكر على تِلْكَ الشيم، وَلَا يستغرب فِي مواقع تِلْكَ الديم، فالعمايم شَأْنهَا أَن تهمي هباتها، وَالشَّمْس عَادَتهَا أَن تعم إفادتها. فَقُلْنَا الْحَمد لله الَّذِي شرفنا بِهَذِهِ الْأُبُوَّة، وَذخر لنا زمانها، وَعطف علينا هَذِه السرحة الْكَرِيمَة، نستظل ظلالها، وتتجع أفنانها، وَشرح لنا هَذِه المثابة الَّتِي رفع شَأْنهَا، وَلم نكد نشابه شط هَذَا الْبَحْر الَّذِي عبره، ونستوفي شرح مَا خَبره إِلَّا وتلاحقت مراكب الطعمة، وبواكر مَا يعم الْمُسلمين من النِّعْمَة، فأنتج الْمُتَقَدّم والتالي، مَطْلُوب الْقبُول، وأفصح لِسَان الْحَال ولسان الْمقَال بِالنّسَبِ الْمَوْصُول، وزادت [وَالْحَمْد لله] فنون الْفُرُوع وَالْأُصُول، وَصَحَّ عَن ابْن الْخَطِيب حمل ذَلِك الْمَحْصُول، وَإِنَّا وَإِن عجزنا عَن المجازاة، وتبينت الْحَقَائِق من المجازاة، لنشمر فِي التشييع، وَالْحب [عَن ساعد] لَا يطاول بحول الله وَلَا يظْهر، ويجول فِي الثَّنَاء على جواد هُوَ الأسبق الْأَشْهر، ونعلم فِي مجَال الشُّكْر بسيمة لَا تَلْتَبِس وَلَا تنكر، ونلتزم من الْأُبُوَّة الَّتِي أوجبهَا

سَبِيلا، تحمد للأبناء وتشكر، حَتَّى يعلم الله أننا [أبلينا عذرا] وقضينا نذرا، ورعينا حَقًا، وسلكنا من الْبر طرقا. وَقد كُنَّا على حَيَاة مَوْلَانَا الْوَالِد، نحمل أَحَادِيث مجدكم بِالْإِجَازَةِ الْعَامَّة، ونعمل حكم التَّوَاتُر بِشُرُوطِهِ التَّامَّة، فَالْآن صحت لنا المناولة وَالسَّمَاع، وصدقت فِي الإفادة الأطماع، وَوَقع على الْقَضِيَّة الْإِجْمَاع. وكتبنا إِلَيْكُم هَذَا الْكتاب لنودي فروض الشُّكْر الَّذِي وَجب، ونثني بِالْفَضْلِ الَّذِي اجتلينا مِنْهُ الْعجب. وَمَا عَسى أَن يبلغ الثنا وَإِن اتَّسع نطاقه، وجاشت آفاقه، وَكَانَ إِلَى دَاعِي [الإجادة اشتياقه] فِي تِلْكَ الشيم الَّتِي راهنت العلما فبذتها، وتخطت مراقي الرتب فاطرحتها، إِلَى مَا فَوْقهَا ونبذتها، والهمة الَّتِي سمت نَحْو الحظوظ الْبَاقِيَة وطمحت، واحتقرت فِي الله مَا بِهِ سمحت، وهامت بأنواره الَّتِي التمحت لتهنها السَّعَادَة الْكُبْرَى، والعناية الَّتِي تجمع لَهَا بَين عز الدُّنْيَا وَالْأُخْرَى. وَهَذِه الجزيرة الأندلسية لكم ولسلفكم محراب مُنَاجَاة، وسوق بضايع غير مزجاة، وميدان جِهَاد، وخلوة ذكر واجتهاد، فَلَا تعدم مِنْكُم ممتعضا لحرمتها، رَاعيا لأذمتها، مصرخا عِنْد الشدائد لأمتها، وَلَو سُئِلت على كَثْرَة من عرفت لأقرت بفضلكم وَاعْتَرَفت، فأنكم شفيتم مِنْهَا دَاء، وسبقتموها بالجيل ابْتِدَاء، وَلم تشغلكم الشواغل عَن تداركها، حَتَّى فرج سعدكم شدائدها، وَكَانَ إمدادكم طبيبها، وإنجادكم عائدها، فَكيف بعد تمهيد ملككم الأمل. وَإِذا كرم الْمَاضِي، فَأولى أَن يكرم الْمُسْتَقْبل. نسل الله أَن يمتعكم وإيانا ببقائكم مَادَّة سعودها، وحياة وجودهَا، وَيبقى بمناصحة

الله فِيهَا ذكركُمْ، ويعلى بجهاد عدوه قدركم. وَهُوَ سُبْحَانَهُ يصل بركم، ويوزع شكركم، وَالسَّلَام الْكَرِيم عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته. وَكتب فِي كَذَا.

وكتبت هَذَا أَيْضا فِي هَذَا الْغَرَض جَوَابا لصَاحب الْبِلَاد الْقبلية عَن خيل عتاق بعث بهَا إِلَى الأندلس رَحْمَة الله عَلَيْهِ

من الْأَمِير عبد الله يُوسُف ابْن أَمِير الْمُسلمين أبي الْوَلِيد بن نصر [أيده الله بنصره وأمده بمعونته ويسره] إِلَى مَحل أخينا الَّذِي ودادنا لَهُ فِي ذَات الله وثيق الْبُنيان، وخلوصنا لَهُ كَبِير الْأَثر والعيان، وتشيعنا لجانبه فسيح الميدان، وثناؤنا على مكارمه وَمَكَارِم سلفه، تركض فِي مجاله الرحب جِيَاد ابْن السُّلْطَان أبي يحيى يغمرا سنّ بن زيان] أبقاه الله، وقو اعد ملكه بِهِ راسخة راسية، ومعالم فَضله سامية عالية، وعناية الله لَهُ كالية، وفواضله لَدَيْهِ متواترة مُتَوَالِيَة، حَتَّى ينسى بمآثره الراضية، مَنَاقِب أسلافه الْمَاضِيَة، ويخلد لَهُ فِي سَبِيل الْجِهَاد المفاخر الْبَاقِيَة، والأعمال الصاعدة إِلَى مَحل الْقبُول الراقية. سَلام كريم عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.

أما بعد حمد الله ولى الْحَمد وَأَهله، والثنا عَلَيْهِ [بِمَا أولاه] من مواهب فَضله، والاستعانة بِهِ سُبْحَانَهُ على الْأَمر كُله، والضراعة إِلَيْهِ فِي صلَة تيسيره وَحمله. وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد الْكَرِيم الْمُصْطَفى، خيرة أنبيائه وَخَاتم

رسله، الْمفضل بعلو مَكَانَهُ ورفعة مَحَله، ملْجأ الْخلق يَوْم لَا ظلّ غير وارف ظله، الَّذِي هدَانَا إِلَى سلوك الْحق، وَاتِّبَاع سبله، وأمدنا بالمؤاخاه فِي ذَاته ابْتِغَاء مرضاته وَمن أَجله، وَالرِّضَا عَن آله وصحابته وقرابته وَأَهله، المثابرين على اتِّبَاع سنته فِي قَوْله وَفعله. وَالدُّعَاء لمقام أخوتكم الفضلى بتأييده، وَنَصره فِي سَبِيل الله ومضاء نصله، واستيلائه من ميدان السعد على قصب خصله. فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم، كتب الله لكم سَعْدا باسما باسقا، وَعزا متناسبا متناسقا، وصنعا جميلا رائقا، وتوفيقا من لَدنه مُوَافقا. من حَمْرَاء غرناطة، حرسها الله، وَلَا زَائِد بِفضل الله ﷻ، ثمَّ بِمَا عندنَا من جميل الِاعْتِقَاد فِي مقامكم الرفيع، الَّذِي تسنت من فضل الله آماله، وَسعد حَاله ومآله، إِلَّا النعم الواكفة، والصنايع المترادفة، وَالْحَمْد لله كثيرا كَمَا هُوَ أَهله، فَلَا فضل إِلَّا فَضله. وَعِنْدنَا لأخوتكم الْكَرِيمَة تشيع وَاضِحَة مذاهبه، ووداد كريم شَاهده وغايبه، وإخلاص أشرقت فِي سما الصَّفَا كواكبه، وَلم لَا وودادكم، قد أحكم السّلف الْمُبَارك [﵁] معاقده، وأوضح فِي مرضاة الله موارده، وَأقَام على التعاون فِي سَبِيل الله سُبْحَانَهُ قَوَاعِده، فَهُوَ بتأكد وعَلى مر الْأَيَّام يَتَجَدَّد. وَإِلَى هَذَا وصل الله سعدكم، وحرس مجدكم، فَلَو استطعنا، لَا تمر سَاعَة إِلَّا عَن مُكَاتبَة، بَيْننَا وَبَيْنكُم تَتَرَدَّد، وذمام كريم يتَأَكَّد، اغتباطا بولائكم، وارتباطا إِلَى مصافاة علائكم، وَفِي هَذِه الْأَيَّام وصلنا كتابكُمْ صُحْبَة الْخَيل الَّذِي تفضلتم بإهدائها، وسلكتم بهَا سبل الْمُلُوك مَعَ أودائها، فكرم عندنَا موقع ودكم، ووصلنا الثنا على أَصَالَة مجدكم، وَقُلْنَا فضل صدر عَن مَحَله، وبر جَاءَ من أَهله، وإمداد أَتَى

من عنصر الْإِمْدَاد، وإعانة وصلت من مَكَان الْإِعَانَة والإرفاد، والمعاضدة فِي سَبِيل الْجِهَاد، وماجد سلك سَبِيل سلفه الأمجاد، فَوَجَبَ علينا أَن نبعث إِلَيْكُم هَذَا الْكتاب، نشكر بِهِ مَا كَانَ من أفضالكم، ونشير بالثنا على كمالكم وباهر خلالكم، ونستطلع مَا يسر إِن شَاءَ الله من متزيدات أحوالكم، عملا على شاكلة الود الْكَرِيم، والاعتقاد السَّلِيم، والرعى لما سلف بَين قَومنَا وقومكم، من الذمام الْقَدِيم. وَلم يتزيد عندنَا مَا نطالع بِهِ مقامكم الرفيع لما نعلمهُ من تشوفكم لأحوال الْمُسلمين بِهَذَا الْقطر، دَافع الله عَن أَهله، وَحَملهمْ على أنهج طرق السداد وأقوم سبله. إِلَّا أننا عَقدنَا فِي هَذِه الْأَيَّام الفارطة السّلم مَعَ سُلْطَان قشتالة وأحكمناها، وجددنا شُرُوطهَا ورسمناها، وَتمّ المُرَاد من ذَلِك بنيتكم الَّتِي مِنْهَا يلْتَمس، وَمن بركتها يقتبس، وَالنَّاس وَالْحَمْد لله قد شملهم التَّمْهِيد، وتشاور فِي الْأَمر مِنْهُم الْقَرِيب والبعيد. وَالله سُبْحَانَهُ الْمُسْتَعَان فِي جَمِيع الْأَحْوَال، والمرجو لصلة النوال. هَذَا مَا تزيد عندنَا طالعنا بِهِ مقامكم، وبادرنا بِهِ أعلامكم، فعرفونا بِمَا يتزيد ليدكم، ويتجدد من فضل الله عَلَيْكُم، لنسر بوارده، ونتأنس بوافده، [وَالله سُبْحَانَهُ يصل سعدكم ويحرس مجدكم]، وَالسَّلَام الْكَرِيم عَلَيْكُم كثيرا أثيرا وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، وَكتب فِي كَذَا من التَّارِيخ عرف الله خَيره.

وكتبت أَيْضا جَوَابا عَن هَدِيَّة بعث بهَا الْمَذْكُور

الْمقَام الَّذِي تَجَدَّدَتْ بسعادته دولة أسلافه، وَاتفقَ بهَا قَوْلهَا بعد اختلافه، وَعَاد العقد إِلَى انتظامه، والشمل إِلَى ائتلافه، مقَام ولينا فِي الله، الَّذِي هيأ الله لَهُ من جميل صنعه أسبابا، وَفتح بِهِ من مُبْهَم السعد أبوابا،

وأطلع مِنْهُ فِي سما قومه شهابا. وصفينا الَّذِي نسهب القَوْل فِي شكر جَلَاله وَوصف خلاله إسهابا. السُّلْطَان الكذا أبي سعيد عُثْمَان ابْن الْأَمِير أبي زيد ابْن الْأَمِير أبي زَكَرِيَّا ابْن السُّلْطَان أبي يحى يغمراسن بن زيان، أبقاه الله للدولة الزيانية، يزن بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَة أجيادها، وَيملك بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان قيادها، وَيجْرِي فِي ميدان الندى، والبأس، وَوضع الْعرف بَين الله وَالنَّاس جيادها. سَلام كريم، كَمَا زحفت للصباح شهب المواكب، وتفحت على نهر المجرة أزهار الْكَوَاكِب، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.

أما بعد حمد الله جَامع الشمل بعد انصداعه وشتاته، وواصل الْحَبل بعد انْقِطَاعه، وانبتاته، سُبْحَانَهُ لَا مبدل لكلماته، وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد رَسُوله، الصادع بآياته الْمُؤَيد ببيناته، الَّذِي اصطفاه لحمل الْأَمَانَة الْكُبْرَى، وحياه بِالْقدرِ الرفيع وَالْمحل الْأَسْنَى، وَالله يعلم حَيْثُ يَجْعَل رسالاته. وَالرِّضَا عَن آله وأنصاره وَحزبه وحماته، المتواصلين فِي ذَات الله وذاته، القائمين بنصر دينه وقهر عداته. فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم، كتب الله لكم سَعْدا ثَابت الْأَركان، وَعزا سامي الْمَكَان، ومجدا وثيق الْبُنيان، وصنعا كريم الْأَثر والعيان. من حَمْرَاء غرناطة حرسها الله، والثقة بِاللَّه سُبْحَانَهُ أَسبَابهَا وَثِيقَة، وأنسابها عتيقة، والتوكل عَلَيْهِ لَا تَلْتَبِس من مذاهبه طَريقَة، وَلَا تختلط مِنْهُ بالمجاز حَقِيقَة. وَعِنْدنَا فِي الِاعْتِدَاد بكم فِي الله عُقُود مبرمة، وآي فِي كتاب

الْإِخْلَاص محكمَة. ولدينا من السرُور بِمَا سناه الله لكم من أَسبَاب الظُّهُور الَّذِي حلله معلمة، وحججه الْبَالِغَة مسلمة، مَا لَا تفي الْعبارَة بِبَعْض حُقُوقه الملتزمة. وَإِلَى هَذَا أيد الله سلطانكم، [وسنى أوطاركم، ومهد أقطاركم]، فإننا ورد على بابنا فلَان وصل الله كرامته، وسنى سَلَامَته صادرا عَن جهتكم الرفيعة الْجَانِب، السامية الْمَرَاتِب، طلق اللِّسَان بالثنا بِمَا خصكم الله بِهِ من فضل الشَّمَائِل، وكرم الْمذَاهب، مُحدثا عَن بَحر مكارمكم بالعجائب، فَحَضَرَ بَين يدينا. ملقيا مَا شَاهده من ازديان الْمشَاهد بِتِلْكَ الإيالة، واستبشار الْمعَاهد بِعُود ذَلِك الْملك الرفيع الْجَلالَة، الشهير الْأَصَالَة، وَوصل صحبته مَا حملتم جفْنه من الطَّعَام إغاثة لهَذِهِ الْبِلَاد الأندلسية، والأمداد الَّتِي افتتحتم بِهِ ديوَان أَعمالكُم السّنيَّة، وأعربتم عَمَّا لكم فِي سَبِيل الله من إخلاص النِّيَّة. وَأخْبر أَن ذَلِك إِنَّمَا هُوَ رشة من غمام وطليعة من جَيش لهام، ورفد من عدد، وَبَعض من مدد، وَإِن عزائمكم فِي الْإِعَانَة والإمداد على أَولهَا، ومكارمكم تنسى الْمَاضِي بمستقبلها، فأثنينا على قصدكم الَّذِي لله أخلصتموه، وَهَذَا الْعَمَل الْبر [الَّذِي] خصصتموه، وَقُلْنَا لَا يُنكر الْفضل على أَهله، وَهَذَا بر صدر عَن مَحَله، فَلَيْسَتْ إِعَانَة هَذِه الْبِلَاد الجهادية ببدع من مَكَارِم جنابكم الرفيع، وَالْإِشَارَة فِيمَا أسدى على الْأَيَّام من حسن الصَّنِيع. فقد علم الشَّاهِد وَالْغَائِب، وَلَو سكتوا، أثنت عَلَيْك الحقائب، مَا تقدم لسلفكم [فِي هَذِه الْبِلَاد] من الإرفاق والإرفاد، وَالْأَخْذ بالحظ الموفور من المدافعة وَالْجهَاد، وَأَنْتُم أولى من جدد عهود قومه، وَكَانَ غداه فِي الْفَخر أكبر من يَوْمه. وَقد ظهر لله فِي جبر [تِلْكَ] الإيالة

الربانية نتيجة تِلْكَ الْمُقدمَات، وَعرفت بركَة مَا أسلفته من المكرمات، وسنى الله سُبْحَانَهُ بَين يَدي وُصُول مَا بِهِ تفضلتم، وَفِي سَبيله بذلتم، أَن فتح جيشنا حصنا من الْحُصُون الْمُجَاورَة لغربي مالقة، يعرف بحصن قنيط، من الْحُصُون الشهيرة الْمَعْرُوفَة، والبقع الْمَذْكُورَة بِالْخصْبِ الموصوفة، دفع الله مضرته عَن الْإِسْلَام وَأَهله، ويسره بمعهود فَضله. فَجعلنَا فِي ذَلِك الطَّعَام الَّذِي وجهتم، طعمة حماته، ونفقات رِجَاله ورماته، اخْتِيَارا لَهُ فِي أرْضى الْمرَافِق من سَبِيل الْخَيْر وجهاته. وَأما نَحن فَإِن ذَهَبْنَا إِلَى تَقْرِير مَا عندنَا من الثنا على ملككم الْأَصِيل الْبَنَّا، والاعتماد على مقامكم الرفيع الْعِمَاد، والاستناد إِلَى ولائكم الثَّابِت الْإِسْنَاد، لم نبلغ بعض المُرَاد، وَلَا وَفِي اللِّسَان بِمَا فِي الْفُؤَاد. فَمن الله نسل أَن يَجعله فِي ذَاته، ووسيلة إِلَى مرضاته، ومرادنا من فَضلكُمْ العميم، وودكم السَّلِيم أَن تحسبوا هَذِه الْجِهَة كجهتكم فِيمَا يعن من الْأَغْرَاض، ليعْمَل [فِي تتميمها] [يحْسب الود الصافي الْحِيَاض]. وَالله يصل سعدكم، ويحرس مجدكم. وَالسَّلَام.

وكتبت فِي غَرَض الشُّكْر على الْهَدِيَّة للسُّلْطَان أبي فَارس ابْن السُّلْطَان أبي الْحسن وفى أول عَام سبعين وَسَبْعمائة

الْمقَام الَّذِي جدد الْعَهْد، وَخلف وليه الْعَهْد واستأنف السعد، وتأذن الله فِي كِتَابه أَن ينجز لَهُ الْوَعْد. مقَام مَحل أخينا، الْجَارِي فِي الْفضل جرى الْجواد على أعراقه، المتميز بحميد شيمه وكريم أخلاقه، مطلع ذرى السعد من

آفاقه، وملبس الْإِسْلَام مَا تعود من أطواقه، وناظم عقد الشتيت على أحسن اتساقه. السُّلْطَان الكذا، أبي فَارس عبد الْعَزِيز ابْن مَحل والدنا الَّذِي نعظمه ونجله، ونوجب لَهُ الْحق الَّذِي هُوَ أَهله السُّلْطَان الكذا أَبى الْحسن ابْن السُّلْطَان الكذا أبي سعيد بن السُّلْطَان الكذا أبي يُوسُف بن عبد الْحق] أبقاه الله رفيعا شَأْنه سعيدا زَمَانه، وَاضحا فِي المكرمات رهانه، سَابِقًا إِلَى الغايات أولى الْغرَر من قومه، والشتات، إِذا احتفل ميدانه، مُعظم قدره العالي فِي الأقدار، المسرور لهلاله، السعيد بجلالة الأبدار، واستقامة الْمدَار، الدَّاعِي لَهُ بمساعدة الأقدار وعقبى الدَّار. الْأَمِير عبد الله مُحَمَّد ابْن مَوْلَانَا أَمِير الْمُسلمين أبي الْحجَّاج ابْن مَوْلَانَا أَمِير الْمُسلمين أبي الْوَلِيد ابْن نصر. سَلام كريم طيب بر عميم، كَمَا أَهْدَت الرياض شذا رياها، وجلت الشَّمْس محياها، يخص مقامكم الْأَعْلَى [ودولتكم الفضلى] وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.

أما بعد حمد الله [الْوَلِيّ الحميد]، المبدى المعيد، معيد القلادة إِلَى الْجيد الْمجِيد، ومعرف عوارف التَّجْدِيد [لمعالم السعد الْجَدِيد] وَالْجد السعيد، ومظهر الْعِنَايَة بِالْإِسْلَامِ، وَاضِحَة الْأَعْلَام للقريب والبعيد، رابط عوايد النَّصْر والتأييد بمبادي التَّوْفِيق وَالتَّشْدِيد، وناظم الْخلال السمية نظم

الغريد لأولى الْمَزِيد، الَّتِي اقتضتها إِرَادَة المريد. وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد رَسُوله الظل المديد، والملجأ المنيع فِي الْخطب الشَّديد، جالى ظلم الْكفْر والإلحاد بِنور التَّوْحِيد، وهادي من سبقت لَهُ سَابِقَة الْفَوْز إِلَى صِرَاط الْعَزِيز الحميد، الَّذِي نتعاون فِي إعلاء كَلمته بالمناصحة الْبَالِغَة وَالْقَصْد السديد، ونصل الْمَوَدَّة فِي ذَاته، كفيلة من مرضاته ومرضاة ربه بالمزيد، ونجاهد الْعَدو جهادا، يُوسع السيوف اجْتِهَادًا من بعد التَّقْلِيد، ويملأ الأكف بالأنفال، من بعد فض الأقفال، مستوعبة للطارف مِنْهَا والتليد. وَالرِّضَا عَن آله وَأَصْحَابه وأوليائه وأحزابه، السَّادة القادة الصَّيْد، فذلكة الْحساب وَبَيت القصيد، العايثة سيوفهم الباترة وغراماتهم المتواترة فِي أعدا مِلَّته، عياث النَّار فِي يبس الحصيد، الَّذين ظاهروه فِي حَيَاته بالعزايم الصادقة على بَأْس الْحَدِيد، وخلفوه فِي أمته، بِحِفْظ مَا أنزل عَلَيْهِ من الْوَعْد الصَّادِق والوعيد، فَكَانُوا فِي سَمَاء مِلَّته نجوما هادية [للسمت الرشيد وأعلاما مائلة] تهدي الساري فِي عراض البيد، وَالدُّعَاء لمقامكم الْأَعْلَى، ومثابتكم الفضلى بالعز المشيد، والنصر الَّذِي يرغم أنف الْجَبَّار العنيد، والصنع الَّذِي لَا يمل حَدِيثه على الترديد، وَلَا زَالَ سيفكم الْمَاضِي يقوم فِي أَبْوَاب المآرب الصعاب مقَام الإقليد، وأنباء فخركم تهديها إِلَى نازح الْبِلَاد ركاب الرِّيَاح، فضلا عَن رَاكب الْبَرِيد. فإننا كتبناه إِلَيْكُم، كتب الله لكم سَعْدا مصاحبا للتأييد، وتوفيقا يُصِيب شاكلة الرمى بِالسَّهْمِ السديد. من حَمْرَاء غرناطة حرسها الله، وَنعم الله محسبة أمل المستفيد، وآلاؤه مجيبة دَاعِي المستزيد، ومجدكم الخليق بالتمجيد، وودكم الْمَخْصُوص

بتبعية الْعَطف والتوكيد. وَالْحَمْد لله كَمَا هُوَ أَهله [فَلَا فضل إِلَّا فَضله]، فَهُوَ مُسْتَحقّ التَّحْمِيد. وَإِلَى هَذَا وصل الله سعدكم، وحرس مجدكم، [وضاعف مواهب عنايته عنْدكُمْ] فإننا ورد علينا كتابكُمْ الْكَرِيم الْفُصُول، المتعاضد الْفُرُوع بالأصول، المستولى من ميادين الْفضل على أبعد آمادها، المجرى شيم الْمجد على معتادها، الرافل من أَثوَاب البلاغة والبراعة فِي حلل، المتكفل لِلْإِسْلَامِ بأردى غلل، وتجديد أمل، أَطَالَ وَأصَاب، وزين بالخط الْخطاب، وَدنت معاطفه لما استكملت الأوطاب، لجة بَيَان تقذف بالدر، وأفق لزهر الْمعَانِي الغر، ومصحبا بأشتات الهديات حسا وَمعنى، أما الْحس فالصواهل الضامرة والآلات الفاخرة، والمهندات الباقرة، والذخائر الباهرة، وَالْعرُوض المخزونة المصونة، واليلب المنيعة الحصينة، واللطف المجتناة، والطرف الَّتِي تباهي بعيونها الهبات، وَالطّيب ينتشق لَهُ المهبات، وَأما الْمَعْنَوِيّ، وَهُوَ أعلقها بِالنَّفسِ، وأعودهما بالمزيد من الْأنس، وَإِن كَانَ الْكل نفيسا، وبرهان مجده لَا يحْتَمل تلبيسا. فالتعريف بِمَا أَنْتُم عَلَيْهِ من استقامة التَّدْبِير، وإسعاف الْمَقَادِير واضطراد التَّمْهِيد، واستشعار العنابة من الله والمزيد، واستئناف الصنع الْجَدِيد، واستقبال الزَّمن السعيد، وَمَا كيفه الْقدر والحظ المبتدر، واليمن الَّذِي راقت مِنْهُ الْغرَر، وَمن تنوع الْأَحْوَال بمراكش وجهاتها، وعزمكم على انتهاز الفرصة واهتبالها، وَعدم مطاولتها وإهمالها، وأنكم أنهدتم وزيركم مرتادا لركاب النَّصْر، مصحبا أَدَاة الْحصْر، مغتنما هبوب الرّيح وسعادة الْعَصْر، فابتدر الْخط بَين يَدي تِلْكَ العزائم الْمَاضِيَة [والسعود المتقاضية] والشيم الراضية، وَالله

عز وَجل يَجْعَل التَّوْفِيق مواكب ركابكم، [والسعد ملازم مصراع بَابَكُمْ] وَيتم علينا وَعَلَيْكُم النعم، ويجزل من مواهبه الْقسم، ويطلعنا من أنبائكم على مَا يبهج النُّفُوس، ويشرح الصُّدُور، ويمهد الْجِهَات، وَيصْلح الْأُمُور، ويطيب الْأَلْسِنَة، ويضحك الثغور. وثناونا على نوعى هَذِه الْهَدِيَّة، ثَنَاء الرَّوْض على الْغَمَام الواكف، والعارض المترادف، فقد جدد الله عهد الزَّمن السالف، والظل الوارف. فَالله يشْكر مجدكم الَّذِي احتفى واحتفل، واختال فِي حلل الْفضل ورفل، وأطلع نير الْعِنَايَة بِهَذِهِ الْبِلَاد بعد مَا أفل، وَكفى بدولتكم السعيدة وكفل، فَلَا تسلوا عَمَّا لِلْإِسْلَامِ فِيكُم من أمل مذخور، ورجاء موفور، وَنِيَّة لخشيتها الصَّالِحَة ظُهُور، ولنورها سفور. [فقد شاع مَا تحليتم بِهِ من الشيم الباهرة، والمكارم الْبَاطِنَة وَالظَّاهِرَة، وأنكم وَارِث السّلف الَّذِي شكر الله سَعْيه، وَأوجب الله ذكره ورعية] عفة منسدلة الْأَطْنَاب، واستظهارا بِكُل حسن المناب، واتصافا بِطَهَارَة الجناب، ومشاورة [لِذَوي الْأَلْبَاب، وغبطة بمودة الأهداف والأحباب، وتقربا إِلَى الله باكتتاب مَا أنزل من سور الْكتاب، ومحافظة على الْأَركان، ومباشرة] للرسوم مَعَ الأحيان، واستكفاء لِذَوي الْأَدْيَان. وَإِذا علم الله مِنْكُم الاتصاف بِهَذِهِ الصِّفَات المرضية، والشيم الطاهرة الزكية، والأعمال الصادرة عَن خلوص النِّيَّة، تكفل الله لكم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة بالأمنية، وَأنْبت دولتكم النَّبَات الْحسن وأجزل لكم المنن، وأضفى عَلَيْكُم من وقايته الجنن. زادكم الله من فَضله، وحملكم على مَا فِيهِ السعد المجدد، وَالْفَخْر المخلد، بعيد الْأَمر كُله، [وَلَا قطع عَنَّا وعنكم عَادَة لطفه، الَّذِي نأوى إِلَى ظله]. وماذا عَسى أَن نثني على فَضلكُمْ

الطالع من أفق الْجَلالَة أَو نقرر من ودكم التَّوَارُث لَا عَن كَلَالَة، وقدركم عندنَا أجل، وذكركم بالجميل يملا فَلَا نمل. وَقد حضر بَين يدينا رَسُولكُم الْكَرِيم المناب فِيمَا قَرَّرَهُ من الود الوثيق، وَأدّى من الْبر الجدير بالشكر الخليق، وَأحكم من معاقد الْعَهْد الوثيق، وأوضح فِي الْفضل مِنْهُ الطَّرِيق، الشَّيْخ الْفَقِيه المرفع الحسيب السنى الحظى، المتعدد الأذمة أَبُو يحيى بن أبي مَدين والحاج المكرم المبرور أَبُو مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد، وصل الله لَهُم ولأمثالهم عَادَة إنعامكم، وَأَعَانَهُمْ على خدمَة مقامكم، وقررا مَا يسر سَمَاعه على التّكْرَار والإعادة، وَإِن كَانَ غَنِيا عَن الإشادة، ومليا فَلَا يتشوف إِلَى الزِّيَادَة، فالقلوب تبنى بَعْضهَا بَعْضًا بِمَا تجن، والنفوس تجنح إِلَى أشكالها وتحن، وتلقى من الْجَواب عَن ذَلِك جهد عبارَة، لَا تجلى عَن كنه الْمَفْهُوم، وَلَا توفّي مَعَ الإطالة بالغرض المروم. وَالله ﷿ يَجعله فِي ذَاته ودا وثيقا، وينهج بِهِ إِلَى مَا يرضاه طَرِيقا، ويريه الْمُسلمين تصورا وَتَصْدِيقًا، حَتَّى تَجْتَمِع الْأَيْدِي الْمسلمَة على جِهَاد الْكَافرين، وتلوح آيَات النَّصْر وَاضِحَة للمبصرين. وَهُوَ سُبْحَانَهُ يصل لكم عوايد النَّصْر والتمكين، ويعرفكم عوارف النَّصْر الْعَزِيز وَالْفَتْح الْمُبين، ويطلع من أنبائكم على كل وَاضح الْغرَّة، مشرق الجبين. وَالسَّلَام الْكَرِيم الْبر العميم يخصكم وَرَحْمَة الله تَعَالَى وَبَرَكَاته. وَكتب فِي كَذَا من التَّارِيخ، عرفنَا الله بركته بمنه.

النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.