تجاوز إلى المحتوى

من «ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)

وَمن ذَلِك فِي مُخَاطبَة الْوَزير الْمَذْكُور وَأَنا سَاكن بسلا (٢)

وخاطبته أَيْضا بِقَوْلِي

سَيِّدي، بل مالكي، بل شَافِعِيّ، ومنشلي من الهفوة ورافعي، وعاصمي عِنْد تجويد حروب الصَّنَائِع ونافعي، الَّذِي بجاهه أجزلت الْمنَازل قراي، ووصلت أولاي والْمنَّة لله أخراي، وأصبحت وَقَول الْحسن هجيراي:

علقت بِحَبل من حبال مُحَمَّدأمنت بِهِ من طَارق الْحدثَان
للشاعر ابن القيسراني، اقرأ القصيدة
تغطيت من دهر بِظِل جنَاحه[فعيني ترى دهري وَلَيْسَ يران]
فَلَو تسل الْأَيَّام مَا اسمى مَا درتوَأَيْنَ مَكَاني مَا عرفن مَكَان

وصلت مكناسة حرسها الله تَحت غيث [حذا بِي حَذْو] نداك، وسحائب لَوْلَا الْخِصَال المبرة قلت يداك، وَكَانَ الوطن لاغتباطه بِجوَارِي، وَمَا رَآهُ من انبتات زمارى، أوعز إِلَى بهت بِقطع الطَّرِيق، وَأطلق يَده على التَّفْرِيق، وإشراق القوافل مَعَ كَثْرَة المَاء بالريق، فَلم يسع إِلَّا الْمقَام أَيَّامًا، قعُودا فِي الْبر وقياما، واختيارا فِي حروب الْأنس واغتناما، وَرَأَيْت بَلْدَة معارفها أَعْلَام، وهواؤها برد وَسَلام، ومحاسنها تعْمل فِيهَا أَلْسِنَة وَأَقْلَام، فَحَيَّا الله سَيِّدي، فلكم من فضل أَفَادَ، وَأنس أَحْيَا، وَقد باد، وَحفظ مِنْهُ على الْأَيَّام الذخر والعتاد، كَمَا ملكه زِمَام الْكَمَال فاقتاد، وَأَنا أتطارح عَلَيْهِ فِي صلَة تفقده، وموالاة يَده، بِأَن يسهمني فِي فرض مخاطبته، مهمى خَاطب مُعْتَبرا بِهَذِهِ الْجِهَات، وتصحبني من أنبائه صُحْبَة بكؤوس مَسَرَّة، يعْمل فِيهَا هاك وهات فالعز بعده مَفْقُود، والسعد بِوُجُودِهِ مَوْجُود، أبقاه الله بَقَاء الدَّهْر، وَجعل حبه وَظِيفَة السِّرّ، وحمده وَظِيفَة الْجَهْر، وَحفظ على الْأَيَّام من زَمَنه زمن الزهر، وَوصل لنا بإيالته، الْعَام بِالْعَام، والشهر بالشهر، آمين. آمين وَالسَّلَام.

وخاطبته أَيْضا فِي غَرَض الشَّفَاعَة

يَا سَيِّدي أبقاكم الله محط الآمال، وقبلة الْوُجُوه، وَبلغ سيادتكم مَا تَأمله من فضل الله وترجوه، وكلأ بِعَين حفظه ذاتكم الفاخرة، وَجعل عز الدُّنْيَا، مُتَّصِلا بعز الْآخِرَة، بعد تَقْبِيل يديكم الَّتِي يَدهَا لَا تزَال تشكر، وحسنتها عِنْد الله تذكر، أنهى إِلَى مقامكم أَن الشَّيْخ الكذا أَبَا فلَان، مَعَ كَونه مُسْتَحقّ التجلة،

تهجرة إِلَى أبوابكم الْكَرِيمَة قدمت، ووسائل أَصَالَة وحشمة كرمت، وَفضل ووقار، وتنويه للولاية إِن كَانَت ذَا احتقار، وَسن اقْتضى الْفضل بره، وأدب شكر الِاخْتِيَار علنه وسره، لَهُ بِمَعْرِِفَة سلفكم الأرضى وَسِيلَة مرعية، وَفِي الِاعْتِرَاف بنعمتكم مقامات مرضية، وَتوجه إِلَى بَابَكُمْ، والتمسك بأسبابكم. والمؤمل من سَيِّدي ستره بجناح رعيه فِي حَال الكبرة ولحظه بطرِيق المبرة، إِمَّا فِي اسْتِعْمَال يَلِيق بِذِي الاحتشام، أَو سكن تَحت رعى واهتمام، وإعانة على عمل صَالح، فَيكون مسكه ختام، وَهُوَ أَحَق الفرضين بِالْتِزَام، وإحالة سَيِّدي فِي حفظ رسم مثله على الله الَّذِي يجزى المحسنون بفضله، وَمِنْه نسل أَن يديم الْمجْلس العلمي محروسا من النوائب، فَبلغ الآمال والمآرب. والمملوك قرر شَأْنه فِي إسعاف الْمَقَاصِد المأمولة من الشَّفَاعَة إِلَيْكُم، والتحبب فِي هَذِه الْأَبْوَاب عَلَيْكُم، وتغليب الْقُلُوب بيد الله، الَّذِي يُعْطي وَيمْنَع، وَيملك الْأمة أجمع، وَالسَّلَام.

وخاطبته مقررا للوسيلة والشفاعة

سَيِّدي الْأَعْظَم، وملاذي الأعصم، وَعُرْوَة عزي الوثقى الَّتِي لَا تفصم، أبقاك الله بَقَاء .... يَأْمر الدَّهْر فيأتمر، ويلبي بثنائك الطَّائِف والمعتمر، بِأَيّ لِسَان أثنى على فواضلك، وَهِي أُمَّهَات المنن، وطوف الشَّام واليمن، ومقامات بديع الزَّمن، والتحف المترفعة عَن الثّمن، فحسبي دَعَا أردده وأواليه، وأطلب مَطْلُوب الْإِجَابَة من مقدمه وتاليه، وَإِن تشوف الْمُنعم للْحَال الْمَوْقُوف، جبرها بِمَشِيئَة الله على جميل سَعْيه، الموسدة على وطاء لطفه، المفشاة بغطاء رعيه، فَقلب خافق يجاوبه وسواس

مُنَافِق، وَقد تجَاوز مُوسَى مجمع الْبَحْرين، وَأصْبح سرى إيابه سرى الْقَيْن. وَلَقَد كَانَت مراسل الرُّسُل قَصِيرَة قبل أَن يكسبها رحلى ثقل الْحَرَكَة، ويخلط خاصمي فِي وظائفها الْمُشْتَركَة. وليت أَمْرِي برز إِلَى طرف، وأفضى إِلَى منصرف، وَرُبمَا ظهر أنس بِمَا يرجوه، وبرز المحبوب من الْمَكْرُوه، وَالله لَا يفضح جاه الْكتاب الَّذِي أَحْيَا وأنثر، وَحيا وَبشر، وَأعْطى صَحِيفَته بِالْيَمِينِ، وَقد جمعت مثابتكم الْمَحْشَر. وموصل كتابي يَنُوب فِي تَقْبِيل الْيَد العلمية منابي، وليعلم سَيِّدي أَن هَذَا الْقطر على شهرته، وتألق مُشْتَرِيه وزهرته، إِذا انتحل كَرَامَة، وعهد الْفضل لم يبْق إِلَّا انصرامه، فَهُوَ [لبابه المتخير] وزلاله الَّذِي لَا يتَغَيَّر، أَصَالَة مَعْرُوفَة، وهمة إِلَى الإيثار مصروفة، ونبلا عَن السن والكبرة، ورجولة خَلِيقَة بصلَة الْخدمَة والمبرة، والوسيلة لَا تطرح، وَالْمعْنَى الَّذِي لَا يعبر لوضوحه وَلَا يشْرَح، هُوَ انتماؤه إِلَى جناب سَيِّدي حَدِيثا وقديما، واعترافه بنعمته، مديرا لَهَا وخديما. وَالله يوفر من إِيثَار سَيِّدي حَظه، ويحدد لَدَيْهِ رعيه ولحظه، حَتَّى يعود خافقا علم إقباله، معلما برد اهتباله، مَسْرُورا ببلوغ آماله. فلعمري أَن مَحل ولَايَته يَكْفِي، وَأَن عمر أَمَانَته لوفي، وَأَن عَامل جده لظَاهِر وخفي، وَمَا يَفْعَله سَيِّدي من رعيه، وإنجاح سَعْيه، مَحْسُوب فِي جملَة مذاهبه، ومعدود فِي فضل مكارمه ومواهبه. وَالله يبقيه، وَيَضَع الْبركَة فِيهِ. وَالسَّلَام الْكَرِيم يَخُصُّهُ كثيرا أثيرا. وَرَحْمَة الله تَعَالَى وَبَرَكَاته.

وَكتب فِي كَذَا.

وَمن ذَلِك مَا كتبت بِهِ للْقَاضِي خَالِد ابْن عِيسَى بن أبي خَالِد فِيمَا يظْهر مِنْهَا

وصل الله عزة الْفَقِيه النبيه، العديم النظير والشبيه، وَارِث الْعَدَالَة عَن عَمه وَابْن عَمه وَأَبِيهِ، فِي عزة تظلله، وَولَايَة تتوج جاهه وتكلله، وَمَعْرِفَة تسوغ لَهُ مَا ضَاقَ فِيهِ سَبِيل المعاش وتحلله، وَلَا زَالَ غاصا بمثوب اللطائف حَتَّى من أحواز مَكَّة والطائف منزله. أفاتح ذَلِك الْمجْلس القَاضِي بالتحية، الكفيلة بإنشاء الأريحية، تَحِيَّة الْإِسْلَام الْبَريَّة من الملام، وَلَوْلَا الِالْتِزَام للسّنة لمدت إِلَى تَحِيَّة كسْرَى أَيدي الْمِنَّة، وأشاهد بالتخيل جمال تِلْكَ الْعمة، قبل إِعْمَال ذَوَات الأزمة، وأتنعم على الْبعد بِسَمَاع تِلْكَ الْأَلْفَاظ المشرقية، قبل ذهَاب الْبَقِيَّة، وألاحظ بِعَين الْبَصَر لطافة الخطة، بعد خطوَات كخطوات البطة، ونزعات أودعتها فِي ثرى الطَّبْع النَّبِيل، مياه النّيل، وآداب سرت فِي الْقدر الْجَلِيل من بَرَكَات الْمُقَدّس والخليل، وَأَسْتَغْفِر الله من أَيَّام أقشعت سحابها، وَبت استصحابها، وَلم تعلم بمكاتبة الْمجْلس القاضوي برودها، وَلَا حليت بحلى آدابه وودها وَلَا قضي فِي موارد فَضله وُرُودهَا. أما عُذْري فِي عدم استنزاله واستسقاء غزاله، فَرُبمَا تبين، ويسفر مِنْهُ الجبين، لما استولى على النَّفس من كسل، وراعها للشيب من نصول أسل، وسامها من شراب النحلى ومغتسل. فمذ ثنيت الأعنة من بعد الاغتراب. لم يغرها لمع السراب، وَلَا موصلة الأتراب، وَلَا عولت إِلَّا على التُّرَاب، وَكفى بعبير القَاضِي عِبْرَة، لَا بل خبْرَة، وَهِي هَدِيَّة الطّيب

ومديلة الابتسام من التقطيب، وَقد تضَاعف باصطفائه إِيَّاهَا الشذا، وَكفى فِي مثلهَا من صدقَات الصَّدَقَة، الْمَنّ والأذى. فلولا أَن الْبَاعِث على مخاطبته هَذِه حَال غالبة، ومقدمة للتماسك سالبة، لتناولها عُمُوم حكم الأمساك، حَتَّى عَن مداخلة النساك. وَأما القَاضِي، أعزه الله، فَمَا الَّذِي يمنعهُ عَمَّا يَقُوله أَو يصنعه. نفس نشيطة، وَخلق بَين الْجد الصراح، والهزل الْمُبَاح، وسبطة، ويراع طائع، تسرح تَحت عَصَاهُ من الْبَيَان مطامع، والعذر فِي مثلهَا أدعى مَتى نسب، ومستحق مَتى اكْتسب. وَلما رَابَنِي من ذَلِك مَا حَقه أَن يريب، وينكر مثله، من أَعمال الاستقراء والتجريب، بحثت عَن سَببه، وَعلة منقلبه، والزهد فِيهِ من بعد طلبه، فَذكر لي أَن جو وده غير معاف، وميزان عمله لَيْسَ بِذِي اتصاف بإنصاف، وَأَنه يحقد على الْمُحب، فلتة دعابة وفكاهة، لم تفض وَالْحَمْد لله إِلَى سفاهة، وَلَا خلى طبعها من حلاوة أَو تفاهة، وأعرضت عَن عرض تستبيحه، أَو هجو ينعى على الْفُضَلَاء قبيحه، وولعت بظريف مجَاز، وهيئات حجاز، وقررت نسب الْأَدَب، ووصلت السَّبَب بِالسَّبَبِ. ثمَّ توالى بعْدهَا السَّعْي والكدح، واتصل الْحَمد والمدح، وَرفعت للمنصب الرَّايَات، وسببت الولايات والجرايات، وَوَقع التوافق فِي الأسعار، والتجادل فِي ميدان الاسْتِغْفَار، فهبها سَيِّئَة، فقد محتها الْحَسَنَات، أَو شُبْهَة، فقد نسختها للفخر الْآيَات الْبَينَات، أَو دخلا فقد تحصلت من الْفَوَائِد الْكَثِيرَة الدِّيات ثمَّ الدِّيات، وَلَو كَانَ الِاعْتِقَاد رديا أَو نبأ تِلْكَ الهنات عاديا، لأجهز اللاسب، واعقب السِّيرَة الْمُنَاسب، فَكيف، وَلم يبد بعْدهَا إِلَّا رزق دَار، وَعمل سَار، وَذكر جميل، وتتميم للأغراض وتكميل، ودرج يرتقي، وولايات تخْتَار وتنتقى، ولسان بالعناية يعلن، واغتباط يُغني

ويسمن، " وَإِن يكن الْفِعْل الَّذِي سَاءَ وَاحِدًا، فأفعاله اللائي سررن أُلُوف ". وَلم يعْتَبر هَذَا المظنون، حَتَّى انْتَشَر من بعد الكمون، وَأخْبر عَن القَاضِي بعض أصدقائه ببثه إِيَّاه وإلقائه، وإبراز يَرْبُوع النِّفَاق، من نافقائه، فَوَجَبَ استقراء هَذَا الْقُرْء، وَتَحْقِيق هَذَا ... وَأَن يكر على العتب بالمحق، وينسخ ثمله بالصحو. فالخواطر محتاجة إِلَى إِزَالَة الشوب، والأعمال الْفَاسِدَة مفتقرة إِلَى التوب، وَالله غَافِر الْحُوب، وأهون بهَا من جِنَايَة لم تثل من عرش، وَلَا افْتَقَرت إِلَى أرش والحقد من شيم النُّفُوس الجاهلة، وسجايا الْعُقُول الساهية عَن الْحق الذاهلة، وليعلم القَاضِي أعزه الله أَنى لم يحملني على استعتابه وَإِيجَاب مثابي أَو مثابة، وإصدار كِتَابه، استكثارا من هَذِه الأقلام، [إيثارا للغو] بالْكلَام. إِنَّمَا هُوَ تَخْفيف منصرف، وتجلة معترف، أَو هَوَاء زمن خرف، وَالله اسل أَن يطهر الْقُلُوب، ويبلغ الْمَطْلُوب، ويستأصل الْهوى المغلوب. وَالسَّلَام.

وخاطبت وَالِي درعة أَبَا مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد لما كنت مستوطنا مَدِينَة سلا حرسها الله

وَالِي الْوُلَاة وَوَاحِد الزَّمن الَّذِيتبأى الْمُلُوك لمثله وتفاخر
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «والي الولاة وواحد الزمن الذي»
صيرت حَاتِم طبى يزرى بِهِزار ويسخر إِن تذكر ساخر
إِن كَانَ طلا أَنْت جود ساجمأَو كَانَ نهر أَنْت بَحر زاخر
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «والي الولاة وواحد الزمن الذي»
وَإِذا الزَّمَان الأول استعلى بأهليهاستناف بك الزَّمَان الآخر
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «والي الولاة وواحد الزمن الذي»

كتبت إِلَى سَيِّدي والخجل قد صبغ وَجه يُرَاعِي، وعقم مِيلَاد إنشائي واختراعي، لمكارمه الَّتِي أعيت مِنْهُ ذراعي، وَعجز فِي خوض بحرها سفينتي وشراعي. وَلَو كَانَ فَضله فَنًّا محصورا، لَكُنْت على الشُّكْر معانا منصورا، أَو على غَرَض مَقْصُورا لزأرت أسدا هصورا، وَلم ير فكري عَن عقائل الْبَيَان حصورا، لكنه مجد تألق بِكُل ثنية، وَمَكَارِم رمت عَن كل حنية، وَفضل سبق إِلَى كل أُمْنِية، وأياد ببلوغ غايات الْكَمَال مغنية، فحسبي الْإِلْقَاء بِالْيَدِ لغَلَبَة تِلْكَ الأيادي، وَإِسْلَام قيادي إِلَى ذَلِك الْمجد السيادي، وإعفاء يُرَاعى ومدادي، فَإِن كَانَت الْغَايَة لَا تدْرك، فَالْأولى أَن يلغى الْكل وَيتْرك، وَلَا يعرج على الإدعاء، وَيصرف القَوْل من بَاب الْخَيْر إِلَى بَاب الدُّعَاء، وَقد وصلني كتاب سَيِّدي مُخْتَصر الحجم جَامعا بَين الثريا والنجم، قريب عهد من يَمِينه بمجاورة الْمَطَر التجم، فَقلت اللَّهُمَّ كَاف سَيِّدي واجزه [وَمن مد] يَده بالضر فاخزه، وَللَّه در الْمثل، أشبه امْرُؤ بعض بزه كَمَال واختصار، وَرَيْحَان أنوف، وأثمد أبصار، أعلق بالرعى الَّذِي لَا يقر بعد الدَّار من شيمته، وَلَا يقْدَح اخْتِلَاف الْعرُوض والأقطار فِي ديمته. إِنَّمَا نَفسه الْكَرِيمَة وَالله يَقِيهَا، وَإِلَى معارج السَّعَادَة يرقيها، قانون يلْحق أدنى الْفَضَائِل بأقصاها، وَكتاب لَا يُغَادر [صَغِيرَة وَلَا] كَبِيرَة إِلَّا أحصاها، وَإِنِّي وَإِن عجزت عَمَّا خصني من عمومها، وأحسنى من جمومها، لمخلد ذكرا يبْقى وَتذهب اللها، ويعلى مَعَاني الْمجد تجَاوز ذوابتها السها، ويذيع بمخائل الْملك فَمَا دونهَا، ممادح يهوى الْمسك أَن يكونها، وَتعطف لَهُ الرَّوْض المجود غصونها، وتكحل بِهِ الْحور الْعين عيونها، وتودي مِنْهُ الْأَيَّام المتربة ديونها. وَإِن تشوف سَيِّدي بعد على حَمده وشكرا، واستنفاد الوسع فِي إطالة حَمده، وإطابة ذكره إِلَى الْحَال، ففلان حفظه الله يشْرَح مِنْهَا الْمُجْمل، وَيبين من عواملها الملغى والمعمل

وَأما اعتناء سَيِّدي بِالْوَلَدِ المكفن بحرمته، فَلَيْسَ ببدع فِي بعد صيته، وعلو همته، على من تمسك بأذمته، وفضله أكبر من أَن يُقيد بِقصَّة، وَبدر كَمَاله أجل من أَن يعدل بوسط أَو حِصَّة، وَالله تَعَالَى يحفظ مِنْهُ فِي الولا وَإِلَى الْقبْلَة، وَولى المكارم بِالْكَسْبِ والجبلة، وَيجْعَل جَيش ثنائه لَا يُؤْتى من الْقلَّة بفضله وَكَرمه. وَالسَّلَام الْكَرِيم عَلَيْهِ وَرَحْمَة الله تَعَالَى وَبَرَكَاته. وَكتب فِي كَذَا من التَّارِيخ.

وكتبت إِلَى صَاحب القصبة بمراكش مَسْعُود بن يُوسُف بن فتح الله

أمسعود بن يُوسُف طير قلبِيعلى شجو الْكِرَام لَهُ وُقُوع
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أمسعود بن يوسف طير قلبي»
وَفِي علياك كنز اعْتِقَادعلى أَمْثَاله تطوى الضلوع
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أمسعود بن يوسف طير قلبي»
إِذا نفس امرىء ولعت بِشَيْءفَمَا بسوى كمالك لي ولوع

سَيِّدي أبقاك الله عالي الْقدر، منشرح الصَّدْر، حَالا من منَازِل السَّعَادَة منزلَة الْبَدْر، فخلت الأماجد فَوقف على تفضيلك اخْتِيَاري، وَإِن لم يتَّجه لنأى وَلَا قرب جواري، لَكِن السماع، وَمَتى رد حكم أَصله الْإِجْمَاع والاختبار وَالِاعْتِبَار، فَلَمَّا أتاح الدَّهْر لِقَاء على ظهر طَرِيق، وانحفاز فريق، هَمَمْت أَن أَشك فِي اعتقادي، وأبعث بِعقد ودادي، فضاقت الوقفة، وَلم تكمل الصَّفْقَة، وانصرفت انصراف الظمآن شَارف العذب الزلَال، فَلم يشرب، والمحب تمنى سَاعَة اللِّقَاء فَمَا أبان وَلَا أعرب، وَخفت أَن يجريه سَيِّدي مجْرى الهذر الَّذِي هُوَ صرف الأشواق، والمعاملة، بِهِ على الْإِطْلَاق، حَيْثُ لَا خلاق، بل هُوَ وَالله الْحق الَّذِي وضح محياه، والبارق الَّذِي

أغدق سقياه، والْحَدِيث الَّذِي أخجل الْمسك رياه، لم تحمل عَلَيْهِ المطامع، وَلَا الشَّرَاب اللامع. فليثن سَيِّدي من المعتز بِمُوجب حَقه، الْعَلِيم بسبقه، وَالْقَائِل بِأَنَّهُ وحيد عصره، وحسنة دهره، إِلَى أَن يمن الله بلقاء للشرح الْمُضمر ويبينه، حَتَّى تخفق رايته، وينتشر كمينه. وَالله يديم سعد سَيِّدي وعلاه، ويحفظه ويتولاه. وَالسَّلَام

وخاطبت الشَّيْخ أَبَا عبد الله بن أبي مَدين أهنيه بتقليد الخطة

تعود الْأَمَانِي بعد انصرافويعتدل الشَّيْء بعد انحراف
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تعود الأماني بعد انصراف»
فَإِن كَانَ دهرك يَوْمًا جنىفقد جَاءَ ذَا خجل واعتراف
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تعود الأماني بعد انصراف»

طلع الْبشر أبقاك الله بِقبُول الْخلَافَة المرينية، والإمامة السّنيَّة، خصها الله بنيل الأمنية على تِلْكَ الذَّات الَّتِي طابت أرومتها، وزكت، وتأوهت الْعليا لتذكر عهدها وبكت، وَكَاد السرُور يَنْقَطِع لَوْلَا أَنَّهَا تركت مِنْهَا الْوَارِث الَّذِي تركت. وَلَوْلَا الْعذر الَّذِي تأكدت ضَرُورَته، وَالْمَانِع الَّذِي رُبمَا تقررت لكم صورته، لَكُنْت أول مشافه بالهناء، ومصارف لهَذَا الاعتناء، الوثيق إِلَيْنَا، لنعود الْحَمد لله والثنا. وَهِي طَوِيلَة.

وَمن ذَلِك مَا خاطبت بِهِ الرئيس أَبَا زيد بن خلدون لما ارتحل من بَحر المرية، وَاسْتقر بِبَلَدِهِ بسكرة، عِنْد رييسها الْعَبَّاس بن مزنى صُحْبَة رِسَالَة خطها أَخُوهُ أَبُو زَكَرِيَّا وَقد تقلد كِتَابَة صَاحب تلمسان وَوصل مِنْهُ من إنشائه

بنفسي وَمَا نَفسِي على بهينةفينزلني عَنْهَا المكاس بأثمان
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «بنفسي وما نفسي علي بهينة»
حبيب نأى عني وصم لأننيوراش سِهَام الْبَين عمدا وأهمان
وَقد كَانَ هم الشيب لَا كَانَ كَافِيافقد عادني لما ترحل همان
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «بنفسي وما نفسي علي بهينة»
شرعت لَهُ من دمع عَيْني مورداوكدر شربي بالفراق وأخمان
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «بنفسي وما نفسي علي بهينة»
وأرعيته من حسن عهد حميمهفأجدب آمالي وَسكن أزمان
حَلَفت على مَا عِنْده لي من رضَاقِيَاسا بِمَا عِنْدِي فأحنث إِيمَان
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «بنفسي وما نفسي علي بهينة»
وَإِنِّي على مَا نالني مِنْهُ من قلىلأشتاق من لقيَاهُ نغبة ظمآن
سَأَلت جنوني فِيهِ تقريب عَرْشهفقست بجن الشوق جن سُلَيْمَان
إِذا مَا دَعَا دَاع من الْقَوْم باسمىوَثَبت وَمَا استتبت شِيمَة هيمان
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «بنفسي وما نفسي علي بهينة»
وتا الله مَا أصغيت فِيهِ لعاذلتحاميته حَتَّى ارعوى وتحامان
وَلَا استشعرت نَفسِي برحمة عَائِدتظلل يَوْمًا مثله عبد رحمان
وَلَا شَعرت من قبله بتشوقتخَلّل مِنْهَا بَين روح وجثمان
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «بنفسي وما نفسي علي بهينة»

أما الشوق فَحدث عَن الْبَحْر وَلَا حرج، وَأما الصَّبْر فاسأل بِهِ أَيَّة درج، بعد أَن تجَاوز اللوى والمنعرج. لَكِن الشدَّة تعشق الْفرج، وَالْمُؤمن ينسق من

روح الله الأرج، وَإِنِّي بِالصبرِ على أبر الدبر، لَا بل الضَّرْب الهبر، ومطاولة الْيَوْم والشهر، تَحت حكم الْقَهْر. وَهل للعين أَن تسلو سلو المقصر عَن إنسانها المبصر أَو تذهل ذُهُول الزَّاهِد عَن سرها للراني والمشاهد، وَفِي الْجَسَد بضعَة تصلح إِذا صلحت، فَكيف حَاله إِن رحلت عَنهُ ونزحت. وَإِذا كَانَ الْفِرَاق هُوَ الْحمام الأول، فعلام الْمعول، أعيت مراوضة الْفِرَاق على الراق، وكادت لوعة الاشتياق أَن تفضى إِلَى السِّيَاق:

تركتموني بعد تشييعكمأوسع أَمر الصَّبْر عصيانا
أَقرع سنى ندما تَارَةوأستميح الدمع أَحْيَانًا

وَرُبمَا تعللت بغشيان الْمعَاهد الخالية، وجددت رسوم الأسى بمباكرة الرسوم البالية، أسل نون الناي عَن أَهله، وَمِيم الموقد الهجور عَن مصطليه، وثاء الأثافي الْمُثَلَّثَة عَن منَازِل الْمُوَحِّدين، وأحار بَين تِلْكَ الأطلال حيرة الْمُلْحِدِينَ لقد ضللت إِذا، وَمَا أَنا من المهتدين، كلفت لعمر الله بسال عَن جفوني المؤرقة، ونائم عَن همومي المجتمعة المتفرقة، ظعن عَن سلال لَا متبرما مني بشر خلال وكدر الْوَصْل بعد صفائه، وضرج النصل بعد عهد وَفَاته:

أقل اشتياقا أَيهَا الْقلب رُبمَارَأَيْتُك تصفى الود من لَيْسَ جازيا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «كفى بك داء أن ترى الموت شافيا»

فها أَنا أبْكِي عَلَيْهِ بِدَم أساله، وأنهل فِيهِ أسا لَهُ، وأعلل بذكراه قلبا صدعه، وأودعه من الوجد مَا أودعهُ لما خدعه ثمَّ فلاه وودعه، وأنشق رياه أنف ارتياح قد جدعه، وأستعديه على ظلم ابتدعه.

خليلي هَل ابصرتما أَو سمعتماقَتِيلا بَكَى من حب قَاتله قبلي

فلولا عَسى الرَّجَاء، وَلَعَلَّه لَا بل شَفَاعَة الْمحل الَّذِي حلّه، لمزجت الحنين بالعتب، وبثثت كِتَابه كمنا فِي شعاب الْكتب، تهز من الألفات رماحا خزر الأسنة، وتؤثر من النونات أَمْثَال القسى المرنة، وتقود من مَجْمُوع الطرس وَالنَّفس، بلقا تردى فِي الأعنة، لكنه أدّى إِلَى الْحرم الْأمين، وتفيأ ظلال الْجوَار الْمُؤمن من معرة الغوار عَن الشمَال وَالْيَمِين، حرم الْخلال المزنية، والظلال اليزنية، والهمم السّنيَّة، والشيم الَّتِي لَا ترْضى بالدون وَلَا بالدنية، حَيْثُ الرفد الممنوح، وَالطير الميامن، يزْجر لَهَا السنوح، والمثوى الَّذِي إِلَيْهِ مهمى تقارع الْكِرَام على الضيفان حول جوابي الجفان الجنوح:

نسب كَأَن عَلَيْهِ من شمس الضُّحَىنورا، وَمن فلق الصَّباح عمودا
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «طلل الجميع لقد عفوت حميدا»

وَمن حل بِتِلْكَ المثابة، فقد اطْمَأَن جنبه، وتغمد بِالْعَفو ذَنبه وَللَّه در الْقَائِل:

فوحقه لقد انتدبت لوصفهبالبخل لَوْلَا أَن حمصا دَاره
بلد مَتى اذكره تهتج لوعتيوَإِذا قدحت الزند طَار شراره

اللَّهُمَّ غفرا، وَأَيْنَ قرارة النخيل من مثوى الأقلف الْبَخِيل، ومكذبة المخيل، وَأَيْنَ ثَانِيَة هجر من متبوأ من الْجد وفجر:

من أنكر غيثا منشأهفِي الأَرْض وَلَيْسَ بمخلفها
فبنان بني مزني مزنتنهل بلطف مصرفها
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «من أنكر غيثا منشؤه»
مزن مذحل ببسكرةيَوْمًا نطقت بمصحفها
شكرت حَتَّى بعبارتهاوبمعناها وبأحرفها
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «من أنكر غيثا منشؤه»
ضحِكت بأبى الْعَبَّاس منالْأَيَّام ثنايا زخرفها
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «من أنكر غيثا منشؤه»
وتنكرت الدُّنْيَا حَتَّىعرفت مِنْهُ بمعرفتها
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «من أنكر غيثا منشؤه»

بل نقُول يَا مَحل الْوَلَد، لَا أقسم بِهَذَا الْبَلَد، وَأَنت حل بِهَذَا الْبَلَد، لقد حل بَيْنك عرى الْجلد، وخلد الشوق بعْدك، يَا ابْن خلدون، فِي الصميم من الْخلد. فَحَيَّا الله زَمنا شفيت برقى قربك زمانته، واجتليت فِي صدف مجدك جمانته، ويامن لمشوق لم تقض من طول خلتك لبانته، وَأهلا بروض أظلت أشتات معارفك بانته، [فحمائمه بعْدك لَا تندب] فيساعدها الجندب، ونواسمه ترق فتتعاشى، وعشياته تتخافت وتتلاشى، ومزنه باك، ودوحه [فِي ارتباك، وحمائمه] فِي مأتم ذِي اشتباك، كَأَن لم تكن قمرها هالات قبابه، وَلم يكن أنسك شَارِع بَابه إِلَى صفوة الظّرْف ولبابه، وَلم يسبح إِنْسَان عَيْنك فِي مَاء شبابه. فلهفي عَلَيْك من درة اختلستها يَد النَّوَى، ومطل بردهَا الدَّهْر ولوى، ونعق الْغُرَاب ببينها فِي ربوع الْهوى، ونطق بالزجر، فَمَا نطق عَن الْهوى، وَأي شَيْء تعتاض مِنْك أيتها الرياض، بعد أَن طما نهرك الْفَيَّاض، وفهقت الْحِيَاض، وَلَا كَانَ الشانيء المثنوء والجرف المهنوء من قطع ليل، أغار على الصُّبْح فَاحْتمل، وشارك فِي الذَّم النَّاقة والجمل، واستأثر جنحه ببدر النادي لما كمل نشر الشراع فراع، وأعمل الْإِسْرَاع كَأَنَّمَا هُوَ تمساح

النّيل، ضايق الأحباب فِي البرهة، واختطف لَهُم من الشط نزهة الْعين، وَعين النزهة، ونجج بهَا والعيون تنظر، والغمر على الِاتِّبَاع يحظر، فَلم يقدر إِلَّا على الأسف [والتماح] الْأَثر المنتسف، وَالرُّجُوع بملء العيبة من الخيبة، وَوقر الجسرة من الْحَسْرَة. إِنَّمَا أَشْكُو إِلَى الله البث والحزن، ونستبطر من عبراتنا المزن، وبسيف الرجا نصول، إِذا شرعت لليأس النصول:

مَا أقدر الله أَن يدني على شحطمن دَاره الْحزن مِمَّن دَاره صول
للشاعر عبد الملك الحارثي، اقرأ القصيدة

فَإِن كَانَ كظم الْفِرَاق رغيبا، لما نَوَيْت مغيبا، وجللت الْوَقْت الهنى تشغيبا، فَلَعَلَّ الْمُلْتَقى يكون قَرِيبا، وَحَدِيثه يرْوى صَحِيحا غَرِيبا، إيه، شقة النَّفس، كَيفَ حَال تِلْكَ الشَّمَائِل المزهرة الخمائل، والشيم الهامية الديم، هَل يمر ببالها من راعت بالبعد باله، وأخمدت بعاصف الْبَين ذباله، أَو ترثى لشون شَأْنهَا، سكب لَا يفتر، وشوق يبت حبال الصَّبْر ويبتر، وضنا تقصر عَن حلله الفاقعة صنعاء وتستر، وَالْأَمر أعظم، وَالله يستر، وَمَا الَّذِي يضيرك صين من لفح السمُوم نضيرك، بعد أَن أضرمت وأشعلت، وَأوقدت وَجعلت، وَفعلت فعلتك الَّتِي فعلت، أَن تترفق بذما، أَو ترد بنغبة مَاء إرماق ظما، وتتعاهد الْمعَاهد بِتَحِيَّة يشم عَلَيْهَا شذا أنفاسك، أَو تنظر إِلَيْنَا على الْبعد بمقلة حوراء من بَيَاض قرطاسك، وَسَوَاد أنفاسك، فَرُبمَا قنعت الْأَنْفس الْمحبَّة بخيال زور، وتعللت بنوال منزور، ورضيت لما لم تصد العنقاء بزرزور:

يَا من ترحل والنسيم لأَجلهيشتاق أَن هبت شذا رياها
تحيي النُّفُوس إِذا بعثت تَحِيَّةفَإِذا عزمت اقْرَأ وَمن أَحْيَاهَا

وَلَئِن أَحييت بهَا فِيمَا سلف نفوسا تفديك، وَالله إِلَى الْخَيْر يهديك، فَنحْن نقُول معشر موديك، ثن وَلَا تجعلها بَيْضَة الديك. وعذرا فإنني لم اجتر على خطابك بالفقر الفقيرة، وأذللت لَدَى حجراتك بِرَفْع العقيرة، عَن نشاط بعث مرموسه، وَلَا اغتباط بالأدب تغرى بسياسته سوسه، وانبساط أوحى إِلَى على الفترة ناموسه، وَإِنَّمَا هُوَ اتِّفَاق جرته نفثه المصدور، وَهنا الجرب المجدور، وخارق لَا مُخَارق، فثم قِيَاس فَارق، أَو لحن غنى بِهِ بعد الْمَمَات مُخَارق، وَالَّذِي سَببه، وسوغ مِنْهُ الْمَكْرُوه وحببه، مَا اقْتَضَاهُ الصنو يحيي مد الله حَيَاته، وحرس من الْحَوَادِث ذَاته، من خطاب ارتشف بِهِ لهَذِهِ القريحة بلالتها، بعد أَن رضى علالتها، وَرشح إِلَى الصهر الْحَضْرَمِيّ سلالتها، فَلم يسع إِلَّا إسعافه بِمَا أعافه، فأمليت مجيبا مَالا يعد فِي يَوْم من الزَّمَان نجيبا، وأسمعت وجيبا، لما ساجلت بِهَذِهِ الترهات سحرًا عجيبا، حَتَّى ألف الْقَلَم الْعُرْيَان سبحه، وَجمع برذون الغزارة فَلم أطق كبحه، لم أفق من غمرة غلوه، وموقف متلوه، إِلَّا وَقد تحيز إِلَى فِئَتك مفترا بل مغترا، واستقبلها ضَاحِكا مفترا، وهش لَهَا برا، وَإِن كَانَ لَونه من الوجل مصفراً. وَلَيْسَ بِأول من هجر فِي التمَاس الْوَصْل مِمَّن هجر أَو بعث التَّمْر إِلَى هجر، وَأي نسب بينى الْيَوْم وَبَين زخرف الْكَلَام، وإحالة جِيَاد الأقلام، فِي محاورة الْأَعْلَام، بعد أَن جال الجريض وَدون القريض، وشغل الْمَرِيض عَن التَّعْرِيض، وَاسْتولى الكسل، ونصلت الشعرات الْبيض كَأَنَّهَا الأسل، تروع برقط الْحَيَّات سرب الْحَيَاة، وتطرق ندوات الْغرَر والشيات عِنْد البيات، والشيب الْمَوْت العاجل. وَإِذا أَبيض زرع صبحته المناجل، وَالْمُعْتَبر الآجل، وَإِذا اشْتغل الشَّيْخ بِغَيْر معاده، حكم فِي الظَّاهِر بإبعاده، وأسره فِي ملكه عَاده، فاغض أبقاك الله، واسمح لمن قصر عَن المطمح، وبالعين الكليلة فالمح، واغتنم لِبَاس ثوب الثَّوَاب، واشف بعض الجوى بِالْجَوَابِ، تولاك الله فِيمَا استضفت

وملكت، وَلَا بَعدت، وَلَا هَلَكت، وَكَانَ لَك أَيَّة سلكت، ووسمك من السَّعَادَة بأوضح السمات، وأتاح لقاك من قبل الْمَمَات، وَالسَّلَام الْكَرِيم يعْتَمد خلال وَلَدي، وَسَاكن خلدي، بل أخي وَإِن اتَّقَيْت عَتبه وسيدي، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته [من محبَّة المشتاق إِلَيْهِ مُحَمَّد بن عبد الله بن الْخَطِيب، فِي الرَّابِع عشر من ربيع الثَّانِي، من عَام سبعين وَسَبْعمائة].

وَمن ذَلِك مَا خاطبت بِهِ الْفَقِيه أَبَا زَكَرِيَّا ابْن خلدون، لما ولى الْكِتَابَة عَن السُّلْطَان أبي حمو مُوسَى بن زيان، واقترن بذلك نصر وصنع غبطته بِهِ [وقصدت بذلك تنفيقه] وَأَنَّهَا ضد لَدَيْهِ

نخص الحبيب الَّذِي هُوَ فِي الِاسْتِظْهَار بِهِ أَخ، وَفِي الشَّفَقَة عَلَيْهِ ولد، وَالْوَلِيّ الَّذِي مَا بعد قرب مثله أمل، وَلَا على بعده جلد، والفاضل الَّذِي لَا يُخَالف فِي فَضله سَاكن وَلَا بلد، أبقاه الله، وفاز فوزه، وعصمته، لَهَا من توفيق الله عمد، ومورد سعادته المسوغ لعادته غمر لَا ثَمد، ومدى إمداده من خَزَائِن إلهام الله وسداده لَيْسَ لَهُ أمد، وَحمى فَرح قلبه بمواهب ربه لَا يطرقه كمد، تَحِيَّة محلّة من صميم قلبه بمحله المنشئ رواق الشَّفَقَة مَرْفُوعا بعمد الْمحبَّة والمقة، فَوق ظعنه وحله، موثرة ومجلة، المعتنى بدق أمره وجله. فلَان

من الحضرة الجهادية غرناطة، صان الله خلالها، وَوقى هجير هجر الغيوم ظلالها، وَعمر بأسود الله أغيالها، كَمَا أغرى من كفر بِاللَّه حيالها، وَلَا زايد إِلَّا منن الله تصوب، وَقُوَّة يسْتَردّ بهَا الْمَغْصُوب، وتخفض الصَّلِيب الْمَنْصُوب. وَالْحَمْد لله الَّذِي بِحَمْدِهِ ينَال الْمَطْلُوب، وبذكره تطمئِن الْقُلُوب. ومودتكم الْمَوَدَّة الَّتِي غذتها ثدي الخلوص بلبانها، واحلتها حلائل الْمُحَافظَة بَين أعينها وأجفانها، ومهدت موَات إخوتها الْكُبْرَى أساس بنيانها، واستحقت مِيرَاثهَا مَعَ اسْتِصْحَاب حَال الْحَيَاة [إِن شَاءَ الله] واتصال زمانها، واقتضاء عهود الْأَيَّام بيمنها وأمانها وَالله در الْقَائِل:

فَإِن لم يكنها أَو تكنه فَإِنَّهُأَخُوهَا غذته أمه بلبانها

وضل الله ذَلِك من أَجله وَفِي ذَاته، وَجعله وَسِيلَة إِلَى مرضاته، وقربة تَنْفَع عِنْد اعْتِبَار مَا روعي من سنَن الْجَبَّار ومفترضاته. وَقد وصل كتابكُمْ الَّذِي فاتح بالريحان وَالروح، وَحل من مرسوم الحيا مَحل الْبَسْمَلَة من اللَّوْح، وَأذن لنوافح السفا بالفوح، يشْهد عدله بِأَن الْبَيَان يَا آل خلدون سكن مثواكم دَار خُلُود وقدح زندا غير صلود، واستأثر من محابركم السيالة، وقضب رماحكم الميادة الميالة، بأب منجب وَأم ولود، يقضو شافيه غير المشنو، ونصيله غير الجرب وَلَا المهنو من الْخطاب السلطاني سفينة ستوح إِن لم نقل سفينة نوح. ماشيت من آمال أَزوَاج وزمر من الْفضل أَفْوَاج، وأمواج كرم يطفو فَوق أمواج وفنون بشائر وأهطاع قبائل وعشائر، وَضرب للمسرات أعيا السامر. فَللَّه من قلم رَاعى نسب الْغنى فوصل الرَّحِم، وأنجد الوشيج الملتحم، وسَاق بعصاه من الْبَيَان

الذود المزدحم، وأخاف من شَذَّ عَن الطَّاعَة مَعَ الِاسْتِطَاعَة، فَقَالَ: ﴿" لَا عَاصِم الْيَوْم من أَمر الله إِلَّا من من رحم "﴾، وَلَو لم يُوجب الْحق برقه ورعده ووعيده ووعده لأوجبه بمنه وسعده، فَلَقَد ظَهرت مخائل نجحه [علاوة على] نصحه، ووضحت محَاسِن صبحه فِي وَحْشَة الْموقف الصعب وقبحه، وصل الله عوائد منحه وَجعله إقليدا كلما اسْتقْبل بَاب أمل وَكله الله بفتحه. أما مَا قَرَّرَهُ ولاؤكم من حب زكا عَن حَبَّة الْقلب حبه، وأنبته النَّبَات الْحسن ربه، وساعده من الْغَمَام سكبه، وَمن النسيم اللدن مهبه، فرسم ثَبت عِنْد الْمولى نَظِيره، من غير معَارض يضيره، وَرُبمَا أربى بتذييل مزِيد، وَشَهَادَة ثَابت وَيزِيد. وَلم لَا يكون ذَلِك، وللقلب على الْقلب شَاهد، وَكَونهَا أجنادا مجندة لَا يحْتَاج تَقْرِيره إِلَى شَاهد أَو جهد جَاهد، ومودة الْأُخوة سَبِيلهَا لاحب، ودليلها للدعوى الصادقة مصاحب، إِلَى مَا سبق من فضل ولقا، ومصاقبة سقا، واعتقاد لَا يراع سربه بذيب الانتقاد، واجتلاء شهَاب وقاد، لَا يحوج إِلَى إيقاد، إِنَّمَا عَاق عَن مُوَاصلَة ذَلِك نوى شط مِنْهُ الشطن، وتشذيب لم يتَعَيَّن مَعَه الوطن، فَلَمَّا تعين تعين، وَكَاد الصُّبْح أَن يتَبَيَّن، عَاد الوميض ديجورا، والمواد بحرا مسحورا إِلَى أَن أعلق الله مِنْكُم الْيَد بِالسَّبَبِ الوثيق، وأحلكم بمنجى نبق لَا يخَاف من منجنيق، وَجعل يراعكم لسعادة مُوسَى معْجزَة تأتى على الْخَبَر لقيان - فتخر لثعبانها سحرة الْبَيَان.

أيحيى سقى حَيْثُ الحت الجنافَنعم الشعاب وَنعم الوكول
وَحيا يراعك من آيَة فقدحرك الْقَوْم بعد السّكُون
دَعَوْت لخدمة مُوسَى عَصَاهُفَجَاءَت تلقف مَا يأفكون
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أيحيى سقى حيث لحت الحيا»
فأذعن من يَدعِي السحر رغماوَأسلم من أجلهَا الْمُشْركُونَ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أيحيى سقى حيث لحت الحيا»
وساعدك الشُّعُور فِيمَا أردْتفَكَانَ كَمَا يَنْبَغِي أَن يكون

وَأَنْتُم أولى الأصدقاء بصلَة السَّبَب، ورعى الْوَسَائِل والقرب، أبقاكم الله، وأيدي الْغِبْطَة بكم مَالِيَّة، وأحوال تِلْكَ الْجِهَات بدرركم حَالية، وديم المسرات من إنعامكم المبرات، على مَعْهُود المبرات مُتَوَالِيَة. وأماما تشوفتم إِلَيْهِ من حَال وَلِيكُم فأمل متقلص الظل، وارتقاب لهجوم جَيش الْأَجَل المطل، ومقام على مساورة الصل، وَعمل يكذب الدَّعْوَى، وطمأنينة تنْتَظر الْغَارة الشعوا، وَيَد بالمذخور تفتح، وَأُخْرَى تجهد وتمنح، وَمرض يزور فيثقل، وَضعف عَن الْوَاجِب يعقل. إِلَّا أَن اللطائف تستروح، وَالْقلب من بَاب الرجا لَا يبرح، وَرُبمَا ظفر البائس، وَلم تطرد المقابس، تداركنا الله بعفوه، وأوردنا من منهل الرِّضَا وَالْقَبُول على صَفوه، وَأذن لهَذَا الْخرق فِي رفوه. وَأما مَا طلبتم من انتساخ ديوَان، وإعمال بنان، فِي الإتحاف بِبَيَان، فَتلك عهود لدي مهجورة، ومعاهدة لَا متعهدة وَلَا مزورة، شغل عَن ذَلِك، خوض يَعْلُو لجبه، وحوض يفضى من لغط الماتح عجبه، وهول جِهَاد تساوى جمادياه ورجبه، فلولا التمَاس أجر، وتعلل بِرِبْح تجر، لَقلت أَهلا بِذَات النحيين، فَلَهُنَّ شكت وبذلت المصون بِسَبَب مَا أَمْسَكت، فَلَقَد ضحِكت فِي الْبَاطِن ضعف مَا بَكت. ونستغفر الله من سوء انتحال، وإيثار المزاح بِكُل حَال، وَمَا الَّذِي ينْتَظر مثلي مِمَّن عرف المآخذ والمتارك، وجرب لما بلَى الْمُبَارك، وَخبر مساءة الدُّنْيَا الفارك. هَذَا أَيهَا الحبيب مَا وَسعه الْوَقْت الضّيق، وَقد ذهب الشَّبَاب الرِّيق، فليسمح فِيهِ مَعْهُود كمالك، جعل الله مطاوعة آمالك مطاوعة يَمِينك لشمالك، ووطأ لَك موطأ الْعِزّ بِبَاب كل مَالك، وَقرن النجح بأعمالك. وَالسَّلَام.

وَمن ذَلِك مَا خاطبت بِهِ صَاحب الْعَلامَة بالمغرب أَبَا الْقَاسِم بن رضوَان بِمَا يظْهر من الْغَرَض

قد كنت أجهد فِي التمَاس صَنِيعَةنفسا شهَاب ذكايها وقاد
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «قد كنت أجهد في التماس صنيعة»
وَأَقُول لَو كَانَ الْمُخَاطب غَيْركُمْعِنْد الشدائد تذْهب الأحقاد
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «قد كنت أجهد في التماس صنيعة»

سَيِّدي، أبقاكم الله علم فضل وإنصاف، ومجموع كَمَال أَوْصَاف، كَلَام النيات قصير، وَالله لحسنات الْأَقْوَال وَالْأَفْعَال بَصِير، وَإِلَيْهِ بعد هَذَا الْحفاظ كُله رجعى منا ومصير، وَلَيْسَ لنا إِلَّا هُوَ مولى ونصير، وَهَذَا الرجل سَيِّدي الْخَطِيب أَبُو عبد الله بن مَرْزُوق، جبره الله، بالْأَمْس كُنَّا نقف بِبَابِهِ، ونتمسك بأسبابه، ونتوسل إِلَى الدُّنْيَا بِهِ، فَإِن كُنَّا قد عرفنَا خيرا وَجَبت الْمُشَاركَة، أَو كفافا تعيّنت المتاركة، أَو شرا [اهتبلت غرَّة] الْهوى الْأَنْفس الْمُبَارَكَة، واتصفت بِصفة، من يعْصى فيسمح، وَيسْأل فيمنح، وَيعود على الْقَبِيح بالستر الْجَمِيل، ويحسب يَد التأميل، وَمَعَ هَذَا فَلم ندر إِلَّا خيرا كرم مِنْهُ المورد والمصرف، وَمن عرف حجَّة على من لم يعرف، وَأَنْتُم فِي الْوَقْت سراج علم لَا يخبو سناه، ومجموع تخلق عرفنَا مِنْهُ مَا عَرفْنَاهُ، وَهَذِه هِيَ الشُّهْرَة الَّتِي تغتنم إِذا سفرت، والْمنَّة الَّتِي تجبر عَلَيْهَا دَابَّة النَّفس إِذا نفرت، حَتَّى لَا يجد بعون الله عارضا يعوقها عَن الْخَيْر وَالْأَجْر فِي اسْتِيفَاء كتاب الشَّفَاعَة، وتحري الْمَقَاصِد النفاعة، وتنفيق البضاعة قد ضمنه من وعد بِقِيَام السَّاعَة، وَالْجَزَاء على الطَّاعَة، فَكيف وَالله يرى عَمَلكُمْ وعملي، والمتروك حقير، والوجود إِلَى رَحْمَة من رحمات الله فَقير وَالسَّلَام.

وَمن ذَلِك مَا كتبت إِلَى الشَّيْخ الْخَطِيب أَبى عبد الله بن مَرْزُوق جَوَابا عَن كِتَابه وَقد اسْتَقر خطيب السُّلْطَان بتونس حرسها الله، وأعزه

وَلما أَن نأت مِنْكُم دياريوَحَال الْبعد بَيْنكُم وبيني
بعثت لكم سوادا فِي بَيَاضلأنظركم بِشَيْء مثل عَيْني
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «ولما أن نأت منكم ديار»

بِمَ أفاتحك يَا سَيِّدي، وَأجل عددي سَلاما. فَلَا أحذر ملاما، أَو انتخب لَك كلَاما، فَلَا أجد لتبعة التَّقْصِير فِي حَقك الْكَبِير إيلاما. وان قلت تَحِيَّة كسْرَى فِي السنا وَتبع، فكلمة فِي مربع العجنة تربع، وَلها المصيف فِيهِ والمربع، وَالْحَمِيم والمنبع، فتروى مَتى شَاءَت وتشبع، وَإِن قلت إِذا الْعَارِض خطر، وهمي أَو قطر، سَلام الله يَا مطر، فَهُوَ فِي الشَّرِيعَة بطر، ومركبه خطر، وَلَا يرْعَى بِهِ وَطن، وَلَا يقتضى بِهِ وطر، وَإِنَّمَا الْعرف الأوشج، وَلَا يَسْتَوِي البان والبنفسج، والعوسج والعرفج.

سَلام وَتَسْلِيم وروح وَرَحْمَةعَلَيْك وممدود من الظل سَجْسَج

وَمَا كَانَ فضلك ليمنعني الْكفْر أَن أشكره، وَلَا ينسيني الشَّيْطَان أَن أذكرهُ، فأتخذ فِي الْبَحْر سَببا، أَو أسلك غير الوفا مذهبا - تأبى ذَلِك والْمنَّة لَك طباع، لَهَا فِي مجَال الرعى بَاعَ، وَتَحْقِيق وإشباع، وسوائم من الْإِنْصَاف، ترعى فِي رياض الِاعْتِرَاف. فَلَا يطرقها ارتياع. وَلَا تخيفها أَسْبَاع، وَكَيف تجحد تِلْكَ الْحُقُوق، وَهِي شمس ظهيرة، وآذان عقيرة جهيرة، فَوق مئذنة شهيرة، أدَّت الأكتاد لَهَا ديونا تستغرق الذمم، وتسترق حَتَّى الرمم، فَإِن قضيت فِي الْحَيَاة، فَهِيَ الخطة الَّتِي ترتضيها، وَلَا تقنع من عَامل الدَّهْر المساعد، إِلَّا أَن ينفذ مراسيها ويمضيها. فَإِن قطع الْأَجَل، فالغني الحميد من خزانه الَّتِي لَا تبيد يَقْضِيهَا، ويرضى من يقتضيها، وَحيا الله أَيهَا الْعلم السامى الْجلَال، زَمنا بمعرفتك المبرة على الآمال بر وأتحف، وَإِن أَسَاءَ بِفِرَاقِك وأجحف، وأظفر بالبتيمة المذخورة للشدائد والمزاين، ثمَّ أوحش مِنْهَا لصونه هَذِه الخزائن،

فآب حنين الأمل بخفيه، وَأصْبح الْمغرب غَرِيبا يقلب كفيه. نَسْتَغْفِر الله من هَذِه الغفلات، ونستهديه دَلِيلا فِي مثل هَذِه الفلوات. وأى ذَنْب فِي الْفِرَاق للزمن أَو [الْغُرَاب الدمن] أَو للرواحل المدلجة مَا بَين الشَّام إِلَى الْيمن، وَمَا مِنْهَا إِلَّا عبد مقهور، وَفِي رقة الْقدر مبهور، عقد وَالْحَمْد لله مَشْهُور، وَحجَّة لَهَا على النَّفس اللوامة ظُهُور، جعلنَا الله مِمَّن ذكر الْمُسَبّب فِي الْأَسْبَاب، وتذكره، وَمَا يتَذَكَّر إِلَّا أولو الْأَلْبَاب، قبل غلق الرَّهْن وسد الْبَاب. وَبِالْجُمْلَةِ فالفراق ذاتي ووعده ماتي، فَإِن يكن، فَكَانَ قد، مَا أقرب الْيَوْم من الْغَد، والمرء فِي الْوُجُوب غَرِيب، وكل آتٍ قريب، وَمَا من مقَام إِلَّا لزيال من غير احتيال، والأعمال مراحل وَالْأَيَّام أَمْيَال.

نصيبك فِي حياتك من حبيبنصيبك فِي مَنَامك من خيال
للشاعر المتنبي، من قصيدة «نعد المشرفية والعوالي»

جعل الله الْأَدَب مَعَ الْحق شَأْننَا، وَأبْعد عَنَّا الْفرق الَّذِي شاننا. وَأَنِّي لأسر لسيدي بِأَن رعى الله [فِيهِ صَلَاح] سلفه، وتداركه بالتلافي فِي تلفه، وخلص بدر سعادته من كلفه، وأجله من الْأَمْن فِي كنفه، وعَلى قدر مَا تصاب الْعليا، وَأَشد النَّاس بلَاء الأنبيا، ثمَّ الأوليا، هَذَا وَالْخَيْر وَالشَّر فِي هَذِه الدَّار المؤسسة على الأكدار، ظلان مضمحلان، فَإِذا ارْتَفع مَا ضرّ أَو مَا نفع، وَفَارق الْمَكَان، فَكَأَنَّهُ مَا كَانَ. وَمن كَلِمَات الْمَمْلُوك الْبعيد عَن السلوك، إِلَى أَن يَشَاء ملك الْمُلُوك:

خُذ من زَمَانك مَا تيَسّرواترك بجهدك مَا تعسر
ولرب مُجمل حَالَة ترْضىبِهِ مَا لم يُفَسر
والدهر لَيْسَ بدائم لَا بُدأَن سيسوء إِن سر
واكتم حَدِيثك جاهداشمت الْمُحدث أم تحسر
وَالنَّاس آنِية الزّجاجإِذا عثرت بِهِ تكسر
لَا تعدم التَّقْوَى فَمن عدمالتَّقْوَى فِي النَّاس أعْسر
وَإِذا امْرُؤ خسر الْإِلَهفَلَيْسَ خلق مِنْهُ أخسر

النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.