تجاوز إلى المحتوى

من «شرح نقائض جرير والفرزدق» لأبي عبيدة (ت ٢٠٩هـ)

حديث يوم ذي طُلوح (٣)

عدلت أي عدلته عن الإبل، فلا يضرب فيها للؤمه، كما قال أبو النجم: وانعدل الفحل وإنْ لم يُعدل.

وذلك إذا جفر من الضراب.

فأجابه جرير فقال:

طَرقَتْ لَميسُ ولَيتَها لم تَطرُقِحتى تَفُكّ حِبالَ عانٍ مُوثَقِ
للشاعر جرير، من قصيدة «طرقت لميس وليتها لم تطرق»

ويروى ضبيس. قوله عان، هو الأسير. من قوله عنوت أعنو أي خضعت أخضع.

حَيّيْتُ دارَك بالسّلام تحيّةًيومَ السلي فما لها لم تَنطِق
للشاعر جرير، من قصيدة «طرقت لميس وليتها لم تطرق»
وأستنكرَ الفتياتُ شَيبَ المَفْرِقِمِنْ بَعد طولِ صَبابَة وتَشَوقِ
للشاعر جرير، من قصيدة «طرقت لميس وليتها لم تطرق»
قَدْ كنتُ أتبَعُ حَبلَ قائدةَ الصّباإذْ للشّبابِ بَشاشَةٌ لم تخلَقِ
للشاعر جرير، من قصيدة «طرقت لميس وليتها لم تطرق»
أقُفَير قد عَلمَ الزبير ورَهطُهُأنْ ليسَ حبلُ مجاشِع بالأوْثَقِ
للشاعر جرير، من قصيدة «طرقت لميس وليتها لم تطرق»
ذُكرَ البَلاء فلمْ يكن لمُجاشعِحملُ اللواء ولا حمُاةُ المَصدَقِ
للشاعر جرير، من قصيدة «طرقت لميس وليتها لم تطرق»
نحنُ الحُماةُ بكُلّ ثعرِ يُتّقَىوبنا يُفَرّجُ كُلُ بابٍ مُغْلَقِ
وبِنا يُدافَعُ كلُ أمرِ عَظيمَةليستْ كَنَزوكَ في ثيابِ الكُرّقِ
للشاعر جرير، من قصيدة «طرقت لميس وليتها لم تطرق»

ويروى كل يوم عظيمة. والكرق يريد الكرّج الذي يلعب به المخنثون في حكاياتهم. يعني لبس

الفرزدق ثياباً رقاقاً يوم المربد، وأقبل جرير ذلك اليوم على فرس مُتسحاً. يعني جرير قول نفسه:

لبست سلاحي والفرزدق لعبة. وقد مر حديثه فيما أمليناه من الكتاب.

قَدْ أنكرَتْ شَبَهَ الفرزدقِ مالِكٌونَزَلْتَ مَنْزِلَةَ الذّليلِ المُلْصَقِ
للشاعر جرير، من قصيدة «طرقت لميس وليتها لم تطرق»
حَوْضُ الحِمارِ أبو الفرزدقِ فاعلمواعقدَ الأخادِع وانشِناجَ المِرفَقِ
للشاعر جرير، من قصيدة «طرقت لميس وليتها لم تطرق»

أي يشبه أباه قصير العنق، ومرفقه متشنج لا يبسط يده إلى خير.

شرٌ الخَليقَة مَنْ عَلمنا منكُمُحَوضُ الحِمارِ وشرٌ مَنْ لمْ يخلَقِ
للشاعر جرير، من قصيدة «طرقت لميس وليتها لم تطرق»
كَمْ قَدْ أثيرَ عَلَيكمُ مِنْ خزْيَةليسَ الفرزدقُ بعدهَا بفرزدقِ
للشاعر جرير، من قصيدة «طرقت لميس وليتها لم تطرق»
ذَكوانُ شَد على ظَعائنكُمْ ضُحىًوسَقَى أباكَ مِنَ الأمرّ الأعلَقِ
للشاعر جرير، من قصيدة «طرقت لميس وليتها لم تطرق»

قال: يريد ذكوان بن عمرو الفقيمي حين نفر بأبي الفرزدق. وقد مر حديثه فيما كتبنا.

أمُّ الفرزدقِ عندَ عقرِ بعيرِهاشُقّ النّطاقُ عَنِ أستِ ضَبّ مُذْلَق

قوله مُذلق، يقال قد أذلق الضب من جحره إذا أخرج من جحره.

هَلاّ طلبتَ بعُقْرِ جعثِنَ مِنْقَراًوبِجَرّها وتَرَكْتَ ذِكْرَ الأبْلَقِ
تَرَكوا بأسفَل إسكَتَيها ناطِفاًوالمأبضين مِنَ الخَزيرِ الأورَقِ

قوله ناطفاً، يعني قاطراً. وإنما عنى، هاهنا، سلحها من بولها وغير ذلك نطف، أي قطر.

وكأنّ جِعثِنَ كُلّفَتْ فَخّارَةًيَغلي بِها تَنّورُ جِصّ مُطبَقِ
لا خيرَ في غَضَبِ الفرزدقِ بعدماسَلخوا عِجانَك سَلخَ جِلدِ الرُوذَقِ

الروذق الحمل أصله روذه. ويروى مثل جلدة روذق. وقوله الروذق، هو الجلد المسلوخ وأصله

فارسي.

تدعو الفرزدقَ والأشدّ كأنمايَكوِي استَها بَعمودِ ساج محرَقِ

قوله الأشد، قال: هو اسم رجل معروف يقال له عمران بن مرة.

سَبعونَ والوُصَفاء مَهْرُ بَناتناإذْ مَهرُ جعثِنَ مثلُ حُرّ البَيذَقِ
لم تَلقَ جِعثنُ حامياً يحمِي استَهاوبِخَلْجَم زَيدِ المَشافِر تَتّقي

قوله بخلجم يعني فرجاً واسعاً. قال أبو جعفر: الخلجم الطويل.

لمّا قَضَيتِ لمِنْقَرِ حاجاتهِمْفأتَيتِ أهلَكِ كالحُوارِ الأطرَقِ

قال أبو عبيدة: الحوار الأطرق، يريد الضعيف الذي انفدع من لين ركبته. وإنما أخذ من الطريقة،

وهو الضعف. يقال من ذلك: بفلان طريقة وذلك إذا كان ضعيفاً.

مِنْ كُلّ مُقْرفَة إذا ما جُرّدَتْقلقَ البرُى ووِشاحُها لم يقلَقِ

قال أبو عبيدة: كان مخرّق بن شريك بن تمام، من بني ذُهل بن الدول ابن حنيفة، ضلعه مع جرير،

فنهاه الفرزدق مرتين فلم ينته. فقال الفرزدق في ذلك:

ولقدْ نهيتُ مُخرّقاً قتخرّقَتْبِمُخَرّق شُطُنُ الدّلاء شَغورُ

يعني بئراً هوت به. وهذا مثل أي عصى فوقع في هوّة.

ولقدْ نهيتُكَ مرتينْ ولم أكنْأثني إذا حمَقٌ ثَنَى مَغرورُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ولقد نهيت مخرقا فتخرقت»
حتّى يُداويَ أهلُهُ مَأمومَةًفي الرأسِ تُدبِرُ مَرّةً وتَثورُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ولقد نهيت مخرقا فتخرقت»

فأجابه جرير فقال:

سَبّ الفرزدقُ مِنْ حنيفَة سابِقاًإنّ السوابِقَ عندَها التّبشيرُ
للشاعر جرير، من قصيدة «سب الفرزدق من حنيفة سابقا»
ولقدْ نهيتُكَ أنْ تسُبّ مُخرّقاًوفراشُ أمِكَ كلبتان وكيرُ
للشاعر جرير، من قصيدة «سب الفرزدق من حنيفة سابقا»
يا ليتَ جارَكُم استجارَ مُخرّقاًيومَ الخُريبَةِ والعَجاجُ يثورُ
للشاعر جرير، من قصيدة «سب الفرزدق من حنيفة سابقا»

وقال جرير أيضاً يرثي خالدة بنت سعد بن أوس بن معاوية بن خلف ابن بجاد بن معاوية بن أس

بن كليب، وهي أم ابنه حزرة. قال عمارة

بن عقيل: كان جرير يسمي هذه القصيدة الجوساء، وذلك

لذهابها في البلاد. قال أبو عبد الله: ما أعرفها إلا الحوساء، وما أعرفها بالجيم:

لولا الحَياء لعادَني استِعبارُولَزُرتُ قَبركِ والحبيبُ يُزارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»
ولقدْ نظرتُ وما تمتُّع نظرَةفي اللحدِ حيثُ تَمكّنَ المِحفارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»
ولهتِ قلبي إذْ عَلَتني كَبرةٌوذَوو التمائِمِ مِنْ بَنيكِ صِغارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»

قوله ولّهت قلبي جعلته والهاً. قال: والوله ذهاب العقل واختلاطه لثكل أو حزن. قال: والتمائم العوذ.

أرعى النجومَ وقد مَضتْ غَورِيةًعُصبُ النجومِ كأنهنَّ صُوارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»

قوله وقد مضت غورية، قال: الغورية أن تأخذ نحو الغور للغروب والسقوط. قال: وعصب النجوم

فرقُها، وصوار بكسر الصاد وضمها، هو القطيع من بقر الوحش هاهنا، وهو القطيع من كل شيء.

نِعْمَ القَرينُ وكُنتِ عِلْقَ مَضِنّةوارَى بِنَعفِ بُلَيّة الأحجارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»

قوله وارى من المواراة غير مهموز. والمعنى في ذلك يقول: سترها الأحجار. قال: والنعف أسفل

الجبل وأعلى الوادي. وبلية اسم بلد.

عَمرَتْ مُكرّمَةَ المَساكِ وفارَقتْما مَسّها صَلَفٌ زلا إقتارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»

قوله مكرمة المساك، قال: المساك اسم الإمساك والإقتار العسرة. والصلف بُغض من الزوج، وذلك

لقلة خيره والزهد فيه. يقول: فهي مكرّمة في إمساكها، ما أصابها مع ذلك صلف من زوج، ولا إقتار

من عدم. ويرى ما شفها.

فسَقَى صدَى جَدَثٍ بِبرقَةِ ضاحِكهَزِمُ أجَشُ وديمَةٌ مِدرارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»

هزم شديد صوت الرعد. يقال سمعت هزمة الرعد. قال: والصدى جثمان الميت وعظامه. والجدث

القبر. يقال جدف وجدث. وقوله هزم يعني سحاباً متشققاً بالرعد. قال: والأجش الذي في صوته

جُشّة، وهي البحة. وقوله ضاحك، كل نقب في جبل فهو ضاحك. قال وإنما شبهها بالضاحك، لأنها

فرجة مفتوحة في الجبل، فكأنه يضحك وذلك لانفتاحه، كما يفتح الضاحك فمه. وكل نقب في جبل

فهو ضاحك.

هَزِمُ أجَشٌ إذا استَخارَ ببَلدَةفكأنها بِجِوائِها الأنهارُ
مُتراكِبُ زجلٌ يُضيِء وَميضُهُكالبُلقَ تحتَ بُطونِها الأمهارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»

ويروى متراكم. وقوله وميضه هو لمع برق السحاب. وقوله زجل يريد صوت الرعد. يقول له

زجل يعني صوتاً. وقوله كالبلق يريد كالخيل البلق.

كانتْ مُكَرّمَةَ العَشيرِ ولم يكُنْيخشى غَؤائِلَ أمّ حَزرَةَ جارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»

ويروى مكارمة العشير. يقول: كانت أم حزرة تُكّرك العشير وهو، هاهنا، الزوج. والعشير في غير

هذا الموضع الصاحب، من قولهم لقد عاشر فلان فلاناً معاشرة حسنة، وذلك إذا صاحبه فأحسن

صحبته ومخالطته.

ولقدْ أراكِ كُسيتِ أجملَ منظَرومعَ الجمالِ سَكينةٌ ووَقارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»
والريحُ طيبةٌ إذا استقبلْتَهاوالعِرضُ لا دَنِسٌ ولا خَوّارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»

ويروى إذا استعرضتها، أي دنوت من عرضها. والريح طيبة إذا استقبلتها، يقول: ريح فمها طيب،

إذا استقبلت فاها شممت رائحة طيبة، ليس هناك شيء تكرهه. والعرض لا نس يقول: والعرض

أيضاً، وهو ريح البدن طيب وحسن الثناء في الناس. يقول: فكل أمرها حسن.

وإذا سَريتُ رأيتُ نارَك نَوّرَتْوجهاً أغرّ يَزينهُ الإسفارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»
صلّى الملائكة الذينَ تخُيرّواوالصالحونَ عليكِ والأبرارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»
وعليكِ مِنْ صلواتِ ربكِ كلهانَصَبَ الحَجيجُ مُلبدينَ وغاروا

نصب يعني قصد، من قولهم نصب فلان لفلان. ويروى كلما شبح الحجيج، أي رفعوا أيديهم بالتلبية

والدعاء. وقزله نصب، يريد لسير إبلهم حين أنصبوها وجهدوها وأتعبوها في سيرهم، ووخدوا بها،

كما قال ذو الرمة: إذا ما ركبُها نصبوا. يريد أنصبوا إبلهم، أعملوها للسير، فنصبوا فأعيوا وانصبوا

إبلهم فأعيت.

يا نَظرةً لكَ يوم هاجَتْ عَبرةًمِنْ أمّ حَزرَةَ بالنُمَيرة دارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»
تحيِي الرّوامسُ ربَعهَا فتُجِدُهُبعدَ البِلَى وتمُيتُهُ الأمطارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»

قوله الروامس، يعني الرياح. يقول تكشف الروامس تُربه وتُبين لك أثره. قال الأصمعي: وإنما

سميت الروامس من الرياح التي يشتد هبوبها، فترمس ما مرّت عليه بهبوبها. يعني تدفنه. قال: ومنه

قد رمسناه، يعنون قد دفناه. وذلك إذا دفنوا ميتهم فواروه في التراب.

وكأنّ مَنزلَةً لها بِجُلاجِلوحيُ الزّبورِ تجدُهُ الأحبارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»

ويروى تخطه. وقوله بجلاجل هو مكان معروف. قال: والوحي الكتاب. وإنما أراد أن هذا الموضع

مما مرت به الأمطار فدُرس موضعه، وامحى كالوحي من الكتاب الذي قد دُرس إلا أقلّه. قال:

والأحبار العلماء الذين يكتبون الزبور، فقد انمحى ذلك الكتاب إلا القليل.

لا تُكثَرنّ إذا جعلتَ تلومنيلا يذهبنّ بحلْمِكَ الإكثارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»
كانَ الخليطُ همُ الخليطُ فأصبحوامُتبدّلينَ وبالدّيارِ ديِارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»

الخليط هم القوم المختلطون بالمجاورة. قال: فذهبوا.

لا يُلبثُ القُرَناء أن يتفرّقواليلٌ يَكُرُّ عليهمُ ونهارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»
أفَأمّ حَزرَةَ يا فرزدقُ عبتُمُغَضِبَ المَليكُ عليكُمُ القَهّارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»
كانتْ إذا هَجرَ الحَليلُ فِراشَهاخُزِنَ الحديثُ وعَفّتِ الأسرارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»

هجره، هاهنا، أن يغيب عنها فيهجر فراشها. فأما إذا أقربت فهي أكرم عليه من أن يهجر فراشها.

وقوله خزن الحديث، يقول: لا تحدّث أحداً بريبة. يقول: وإن هجرها حليلها، وهو زوجها، لم تُظهر

له سراً، وإن غضبت على زوجها عند هجرانه فراشها. قال: والسر هو النكاح بعينه. وهو من قوله

الله ﷿: ﴿وَلَكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً﴾ يعني نكاحاً. والمعنى في ذلك يقول: ليس عندها إلا العفاف.

ليسَتْ كأمّكَ إذْ يعضُ بقُرطِهاقَين وليسَ على القُرونِ خمِارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»

قال: زعموا أن صائغاً أتى بني ضبّة، فصاغ لامّ الفرزدق حلياً، وهي صبية في أهلها، فعلق قُرطها،

فذهب يعض القرط ليُخرجه، فعض أذنها، فصاحت، فعيره بذلك جرير ولا عار فيه.

سنُثيرُ قَينَكُمُ ولا يُوفي بِهاقَين بِقارِعَةِ المِقَرّ مُثارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»

المقر جبل بكاظمة وفيه قبر غالب.

وُجِدَ الكَتيفُ ذَخيرَةً في قبرهِوالكَلبتانِ جمُعنَ والمِيشارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»

الكتيف ضبّات الحديد. وقوله والميشار، يقال من ذلك مئشار مهموز، وميشار لا همز.

يبكي صَداهُ إذا تهزّمَ مِرجَلٌأو إنْ تثَلّمَ بُرمَةٌ أعشارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»

ويروى إذا تصدع مرجل. أو إن تهزّم برمة. وتفلّق. وقوله يبكي صداه، قال: الصدى، هاهنا، بدن

الميت. وقوله إذا تهزم يعني إذا تصدّع. وقوله مرجل يعني قدراً، هاهنا.

رَجَفَ المِقَرُ وصاحَ في شرقّيِهقَين عليهِ دَواخِنٌ وشَرارا
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»
قَتَلتْ أباكَ بنو فُقيم عَنوَةًإذ جُرّ ليسَ على أبيكَ إزار
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»

قال أبو عثمان: قد مر حديث هذا البيت فيما أملناه.

عَقروا رَواحِلَهُ فليسَ بقَتلِهِقَتلٌ وليسَ بِعَقْرهِنً عِقار
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»

يقول لا يُدرك به ثأر.

حَدراء أنكرتِ القُيونَ وريحَهُمْوالحُرّ يمنعُ ضَيمَهُ الإنكارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»
لمّا رأت صدأ الحديدِ بجِلدِهِفاللونُ أورقُ والبَنانُ قِصار
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»

قوله فاللون أورق، قال: الأورق من الإبل الذي له لون كلون الرماد، يضرب إلى السواد.

قال الفرزدقُ رقّعي أكيارَناقالتْ وكيفَ تُرقّعُ الأكيارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»
رقّعْ مَتاعَكَ إنّ جَدي خالدٌوالقَين جَدّكَ لم تَلدكَ نِزارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»
وسَمعتُها اتصلَتْ بِذُهْل إنهمظَلموا بِصِهرهِم القُيونَ وجاروا
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»

ويروى نُبئتها اتصلت بذهل إنهم فضحوا بذكرهم القيون. وسمعتها اتصلت بذهل، أي سمعتها قالت:

يا لذهل.

دَعتِ المُصَوّرَ دَعوةً مَسموعةًومعَ الدعاء تَضرعٌ وحِذارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»

قوله دعت المصور، يريد الله ﷿. يريد قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ﴾.

عاذَتْ برَبّكَ أنْ يكونَ قَرينُهاقَيناً أحَمّ لِفَسوِهِ إعصارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»

قوله أحم أي أسود. وقوله لفسوه إعصار أي غبار من شدة فُسائه.

أوصَتْ بِلائمَة لِزيقِ وابنِهإنّ الكَريمَ تَشينُهُ الأصهارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»

ويروى يازيق صهركم اللئيم يشينكم إن الكريم تشينه. وقوله بلائمة أراد أنها تقول: لمَ زوجتموني

مثله.

إنّ الفضيحةَ لو بُليِت بقَينِهِمْومعَ الفضيحةِ غُربةٌ وضرِارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»

ويروى لو منيت بقينهم. ويروى لو بنيت. أي لو بُني بك. ويروى وصغار. وقوله ضرار، يقول

صرت يا حدراء مع ضرائر. يقول: صرت إلى غربة إذ فارقت أهلك. وصرت إلى هذه الحال.

شُدّوا الحُبَى وبِشارُكُمْ عَرقَ الخُصَىبعدَ الزُبيرِ وبعدَ جِعثِنَ عارُ

يقول: لا تحتبوا، وإذا احتبى الرجل عرقت خصيتاه. يقول: فمباشرتكم عرق الخصى عار بعد

الزبير وجعثن. قال: وإنما المعنى في ذلك، يقول: ليس مثلكم يحتبي مع ما بكم من الذحل.

هَلاّ الزبيرَ مَنعْتَ يومَ تَشَمّسَتْحربٌ تضرّم نارُها مِذْكارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»

ويروى تُصرّف نابها. وقوله مذكار، يقول: تلد الذكور وهو شر، وإنما ضربه مثلا في الحرب.

وقوله تشمست، يعني امتنعت كما تمتنع الشموس من الخيل، فلا تنقاد ولا تنساق.

ودعا الزُبير فما تحرّكتِ الحُبَىلو سُمْتَهُمْ جُحَفَ الخَزيرِ لَثاروا
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»

قوله فما تحركت الحبى، يقول: فما حُلّت. جحف يعني أكلا شديداً. ويروى جخف بالخاء معجمة.

غَرُوا بِعَقدِهمِ الزبير كأنهمْأثوارُ محرَثَةٍ لهُنّ خُوارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»

قوله أثوار، يعني ثيراناً تحرث عليها. وخوار صوت.

والصّمّتين أجرْتُمُ فغَدرتُمُوابنُ الأصَمّ بحَبل بَيبَةَ جارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»

الصمة قتله ثعلبة بن حصبة بن أزنم وهو أسيره. وابن الأصم، أراد معيّة بن الصمة بن جداعة بن

غزية بن جشم. وقد مر حديث الصمتين في موضعه. وبيبة بن قرط بن سفيان بن مجاشع.

إنّ التي بُعِجَتْ بَفَيشَةِ مِنْقَريا شَبّ ليسَ لشأنها إسرارُ

أراد شبّة بن عقال بن صعصعة بن عقال بن محمد بن سفيان. قال: وكانت جعثن امرأة شبّة.

وَفّتْ لجِعثِنَ دَينَ جِعثِنَ منْقَرٌلا عِلّةٌ بهمِ ولا إعسارُ
قطعوا بِجِعثِنَ ذا الحَماطِ تقَحماًوإلى خَشاخِشَ جَريهُا أطوار

خشاخش رمل معروف. أطوار حال بعد حال. ويروى جرّها.

لَقيَتْ صُحارَ بَني سِنان فيهِمِخَدِباً كأعصَلِ ما يكون صُحارُ

أعصل أصلب وأشد. ويروى كأعضل. أي أشد وأقوى. حدب متفلت كأنه مُستروح يُلقي نفسه

عليها. وروى عُمارة خدبا. والخدب الشديد. وقوله صحار، يريد صحار بن زيد بن علقمة بن عصام

بن سنان بن خالد بن منقر، وهو ممن اتهم بجعثن. وخدبا يعني متعظما.

طُعنَتْ بأيرِ مُقاعِسيّ مخْلِجفأصيبَ عرْقُ عِجانِها النّعّارُ

ويروى طُعنت بمثل جبين أير مقاعس فاقُتد عرق. مخلج

مجذب. وقوله النعار، هو العرق الذي لا يرقأ.

يقال من ذلك نعر العرق بالدم، وذلك إذا سال بالدم فغلبهم سيلانه.

أخْزاكَ رَهطُ ابن الأشَدّ فأصبَحَتأكبادُ قومِكَ ما لهنّ مَرارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»

قوله ابن الأشد، يعني سنان بن خالد بن منقر. قال: وإنما سمي الأشد لشدته، وله يقول جرير:

وبِنا عَدَلتَ بيَ خَضافِ مجُاشِعاًوعَدَلتَ خالَكَ بالأشَدّ سِنانِ
باتتْ تُكلّفُ ما عَلِمتَ ولم تكُنْعُونٌ تُكَلّفُهُ ولا أبكارُ
باتَ الفرزدقُ عائِذاً وكأنهاقَعوٌ تَعاوَرَهُ السُّقاةُ مُعارُ

قال: القعو بكرة من خشب كلها، فإن كان جنباها حديداً، فهو خطاف، يُستقى عليها باليد.

دُعِيَ الطبيبُ طبيبُ جِعثِنَ بعدماعَصَتِ العُروقُ وأدبَرَ المِسبارُ

قال: المسبار الميل الذي يقاس به الجرح، فيُنظر ما غوره وما قدره. ومنه قول العرب: سبرت فلاناً

فعرفت مذهبه. يعني اختبرته فعرفت طريقته.

شَبّهْتُ شِعرَتَها إذا ما أبركتْأذُني أزَبّ يَفُرُهُ السمسارُ

قوله السمسار هو بائع الخيل. قال أبو عبد الله: بائع الحمير.

سَبّوا الحِمارَ فسوفَ أهجو نِسوَةًللكيرِ وَسطَ بُيوتِهنّ أوارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»

ويروى الحمير. وقوله أوار، يعني لهب النار وتضرّمها ووقودها. والأوار حرار النار ووهجها.

مِنْ كُلّ مُبْسِقَةِ العِجان كأنهاجَفرٌ تَغَضّفَ مِنْ جُوَيّةَ هارُ

ويروى من حذنّة. وقوله مبسقة العجان، يعني منتفخة العجان كما يبسق ضرع الشاة، وذلك إذا

اقربت. وقوله تغضّف، يعني تهدّم. وجويّة موضع. وهار منهار. وهو من قول الله ﷿: ﴿هَارٍ

فَانْهَارَ بِهِ﴾ أي انهار فذهب سيلاناً.

لَخَواء مُزْبِدَةٌ إذا ما قَبقَبَتْهَدرتْ فألْثَقَ ثَوبَها التّهدارُ

لخواء يعني هي عظيمة إحدى شقي البطن. يعيبها بذلك.

تُغلِي المُشاقَةَ تَبتغي دَسمَ أستِهافمِنَ المُشاقَةِ عندَها أكرارُ
تَلقَى بَنات أبي الجَلَوَبقِ نُزّعاًنحوَ القُيونَ وما بِهنّ نِفارُ

أبو الجلوبق لقب لمجاشع. وقوله بنات أبي الجلوبق، هو نبز نبزهم به، يعيبهم بذلك.

وتخَيرّت ليلى القُيونَ وريحَهُمْما كانَ في صدأ القُيونِ خِيارُ
حَنّتْ وحَنّ إلى جُبير نسوَةٌخُورٌ يَطُفْنَ بهِ وهُنّ ظُوارُ
تُدعَى لَصَعْصَة الضّلال وأحصنتْللقَين يابنَ قُفيرةَ الأطهارُ
وخَضافِ قدْ وَلَدتْ أباكَ مجاشِعاًوبَنيهِ قد ولَدتهمُ النّخوارُ

خضاف نبز لأم مجاشع، وهم يعيرون به في الجاهلية. ويروى وبنوه قد ولدتهم.

يا شَبّ وَيحكَ ما لَقيتَ مِنْ التيأخزَتْكَ ليلَةَ نُجّدَ الأستارُ
يا شَبّ وَيحكَ إنها مِنْ نِسوةخُورٍ لهُنّ إذا انتشَين خُوارُ

أي هن فواسد. وقوله خور، أي هن ضعاف. وقوله إذا انتشين، يقول: إذا شربن فطابت أنفسهن،

صحن وعلت أصواتهن، كما يخور الثور.

نَثَلَتْ عليك مِنَ الخَزيرِ كأنهاجَفرٌ تخَرّمَ حافتيهِ جِفارُ

نثلت سلحت من أكل الخزير. أي كانت إلى جانبه جفار، فتخرم بعضها إلى بعض فاتسع.

إنّ الفرزدقَ لن يُزاولَ لُؤمَهُحتى يزولَ عنِ الطريقِ صرِار
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»
فيمَ المِراء وقدْ سبقتُ مجاشعاًسبقاً تقطّعُ دونَهُ الأبصارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»

يقول: سبقتهم سبقاً، وتقدّمتهم تقدّما، لا يراني من خلفي.

قَضَتِ الغَطارفُ مِنْ قُريش فأعترَفْيا ابنَ القُيونِ عليكَ والأنصارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»

قوله قضت الغطارف من قريش، قال: الغطارف سادة القوم وسمحاؤهم، الذين يقومون بما ناب

قومهم من شدة ومكروه ونازلة، فهم عتاقهم. قال: والاعتراف الإقرار والرضى بما قُضي عليهم

وألزموهم. يريد فأقر بذلك من فضلنا وقديمنا وفخرنا.

هل في مائينَ وفي مائينَ سَبقتُهامَدّ الأعِنّةِ غايَةٌ وحِضارُ
كَذَبَ الفرزدقُ إنّ عُودَ مجاشعِقَصِفٌ وإنّ صَليبهُم خَوّارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»

صليبهم خشبتهم. وقوله قصف، يعني عودهم ضعيف يتقصف من ضعفه. وقوله صليبهم، يريد

سيدهم الذي يعتمدون عليه. يقول هو خوّار ضعيف لا خير عنده، فكيف بمن سواه.

ما كانَ يخلفُ يا بَني زَيدِ أستِهامنكُمْ مخَيلَةُ باطِلٍ وفَخارُ
وإذا بَطنتَ فأنتَ يا ابنَ مجاشِععندَ الهَوانِ جُنادِفٌ نَثّارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»

الجنادف القصير من الرجال. والقصر عند العرب عيب في الرجال والنساء. وقد عابت الشعراء

القصر في شعرها في الجاهلية والإسلام. وقوله نثّار، يعني أنت كثير الكلام، يريد تنثر كلامك نثراً لا تعرف ما

يرجع عليك منه، مثل الثرثار من الرجال، وهو الكثير الكلام.

سَعدٌ أبَوا لكَ أنْ تَفي بجِوارِهِمأو أنْ يَفي لكَ بالجِوار جِوارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»

يريد بقوله سعد أبوا لك، يعني غدرهم بالزبير، حيث أجاروه ثم خذلوه، حتى قتله ابن جُرموز في

بلادهم وديارهم.

تِلكَ التي شَدّخوا بَواطِنَ كَينِهاأضخَى مُخالِطَ بَولِها الإمغارُ

قوله الأمغار، يعني خروج الدم مع البول. شبّه حمرة الدم بحمرة المغرة. يقول: من كثرة ما نُكحت

صارت كذلك.

قد طالَ قرعُكَ قبلَ ذاكَ صَفاتَناحتى صَممتَ وفُلّلَ المنقارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»
يابنَ القُيونِ وطالَ ما جَرّبتنيوالنّزعُ حيثُ أمِرّتَ الأوتارُ
ما في مُعاوَدَتي الفرزدقَ فاعلَموالمُجاشع ظَفرٌ ولا استبشارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»
إنّ القصائِدَ قدْ جَدَعنَ مجاشِعاًبالسّمٌ يُلحَمُ نَسجُها ويُنارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»

قوله قد جدعن مجاشعاً، يقول قد قطعن الآذان والأنوف لما نزل بهم من شدة قولي، وما ذكرت من

مساويهم في شعري، فأصابهم من ذلك ما يصيب من قُطع أنفه وأذنه.

ولَقُوا عَاصي قدْ عَيَيتَ بِنَقضهاولقدْ نُقِضتَ فما بكَ استمرارُ

قوله عواصي، يعني هذه القصيدة صعبة، قد مرت على الناس عاصية لمن لامها، لا تقبل منه، ولا

تلتفت إليه، فضربه مثلاً لذلك.

قد كان قَومُكَ يحسبونَك شاعِراًحتى غَرِقْتَ وضَمّكَ التيارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»

يقول: لما سمعوا شعري ازدروا شعرك. والتيار الموج فشبه شعره بالبحر بأمواجه فغرّقه.

نَزعَ الفرزدقُ ما يَسرُ مجاشِعاًمنهُ مُراهَنةٌ ولا مِشوارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»

قوله مشوار إنما يريد مختبر الخيل.

قَصرُتْ يداكَ عنِ السماء فلم يكُنْفي الأرضِ للشجرِ الخبيثِ قرارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»
أثنتْ نَوارُ على الفرزدقِ خَزيَةًصَدقَتْ وما كذَبتَ عليكَ نَوارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»
إنّ الفرزدقَ لا يزالُ مقنّعاًوإليهِ بالعمل الخبيثِ يُشارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»

قوله مقنعاً، يقول: يقنّع رأسه يستحيي مما يأتي من المخازي.

لا يخفَينّ عليكَ أنّ مجاشعاًلو يُنفَخونَ منَ الخؤورِ لَطاروا
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»
إذ يُوسرَونَ فما يُفَكُ أسيرُهُمْويُقتّلونَ فتَسَلمُ الأوتارُ

يقول: من ضُعفهم لا يفك أسيرهم من بخلهم، ولا يطلبون وتراً فيدركونه.

ويُفايَشونَكَ والعظامُ ضَعيفةٌوالمُخُ ممتَخَرُ الهُنانَة رارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»

الهنانة المخ الرقيق. وقوله يفايشونك، يقول يفاخرونك بالكذب بما ليس بهم من الفخر في قديم ولا

حديث. وقوله والعظام ضعيفة، يقول: ليس لهم مآثر يعدونها عند الفخار، فأمرهم ضعيف لا يصدقون

فيما يقولون. قال: وإنما يريد أنه ليس بعظامهم مخ، فهم ضعفاء. والهنانة الشحم والرار المخ الرقيق.

وإنما يريد أنه ليس لعظامهم مخ فنسبهم، إلى الضعف. قال أبي ﵀ ممتخر منتزع.

شَهِدَ المُهَمّلُ أنّ جيشَ مجاشِعرَضَعوا الأيورَ على الخَزيرِ فخاروا

قوله شهد المهمّل، يريد المهمّل بن عبد الله بن قيس، أحد بني العدوية، وكان شريفاً، وله يقول الفرزدق:

كما تَعرِف الأضيافُ نارَ المُهَمّل

نظروا إليكَ وقد تقلّبَ هامُهُمْنظرَ الضّباعِ أصابهُنّ دَوارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»

قوله وقد تقلّب هامهم، يعني تقلّبت رءوسهم ودارت.

لا تُغْلَبُنَّ على ارتضاعِ أيورِكُمْأوصى بِذاكَ أبوكُمُ المِهمارُ

ويروى لا تظمئون. وقوله المهمار، يريد الكلام الذي يهمر فيكثر كلامه.

يَسرَ الدُهَيمَ بَنو عَقال بَعدمانَكَحوا الدُّهَيمَ فقُبّحَ الأيسارُ

يقول: قامروا على الدهيم، وهو اسم ناقة. والأيسار المقامرون.

وبكى البَعيثُ على الدهيم وقد رَغالأبي البَعيث مِنَ الدُّهَيمِ حُوارُ
وإذا أرادَ مجاشعيّ سَوءةنكحَ الدُّهَيمَ وفي استِهِ استيخارُ
قُرنَ الفرزدقُ والبَعيثُ وأمُهُوأبو الفرزدقِ قُبّحَ الإستارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»
إنّ البَعيثَ عِجانُ سَوء قادَهُوسطَ الحَجيج لَيُنحَرَ البَقّارُ
أضحى يُرَمّزُ حاجبيه كأنهُذِبخٌ لهُ بقَصيمتينِ وجارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»

الذيخ الضبعان، وهو الذكر من الضباع. ووجار جُحر.

أمٌ البَعيثِ كأنّ حمرَةَ بَظْرِهارِئةُ المُغِدّ يَبينُها الجَزّارُ

المغد البعير الذي قد أصابته غدة ورئته أشد حمرة من غيرها، وذلك للداء الذي قد أصابه من الغدة.

قال: والعرب إذا دعت على الرجل

قالت: أصابه الله بغدة كغدة البعير. فرئة المغد أشد حمرة من قبل الداء.

وتقولُ إذْ رضِيَتْ وأرضَتْ سَبعَةًلا يغْضَبَنّ عليكُمُ البَيْزارُ

البيزار اسم عبد كان لبني جرول تتهم به نساؤهم.

إنْ تَكْفِ أمّكَ يا بَعيثُ فرُبماصَدَرتْ ومَرّنَ بَظْرَها الإصْدارُ

يعني رعت فتصدر على قعود. ويروى بطنها.

إذ كانَ يُلعِبُها وأنتَ حَزَوّرُعِلجا ضَبارَةَ بغثَرٌ وشُقارُ

قال: الحزور الغلام الذي قد اشتد وصلُب واستوت قوّته. قال الأصمعي: والحزور في هذا الموضع،

أشد ما يكون من الرجال. وقوله يُلعبها، يحملها على اللعب معه.

قد طالَ رِعيتُها العَواشي بعدماسقطَ الجليدُ وهَبّتِ الأصرارُ

أي ترعى العواشي تخرج بالليل للريب. قال: والعواشي الإبل التي تطيل العشاء. والأصرار

واحدها صر، وهي من الرياح الباردة.

ذَهبَ القَعودُ بلَحمِ مَقعَدَةِ استِهاوكأنّ سائرَ لحمِها الأفهارُ

القعود بكر يركبه الرعاة يقضون عليه حوائجهم.

ليستْ لِقَومي بالكَتيفِ تجارَةُلكنّ قومي بالطّعانِ تجِارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»

الكتيف الضبات من الحديد الواحدة كتيفة، يعيّرهم بذلك أنهم حدّادون.

يحمِى فوارسيَ الذينَ لخَيلِهمْبالثغر قد علمَ العدوُ مُغارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»

الثغر الموضع الذي يُخاف منه العدو، وما يخافون من ناحيته.

تَدمى شَكائِمُها وخيلُ مجاشعلم يَندَ مِنْ عَرَقٍ لهُنّ عِذارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»

الشكائم حدائد اللجم الواحدة شكيمة.

إنّا وقَينكُمُ يُرَقّعُ كيرَهُسرِنا لنَغْتَصِبَ المُلوكَ وساروا
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»

أي سرنا إلى الملوك وساروا إلينا.

عَضّتْ سَلاسِلُنا على ابنَي مُنذِرحتى أقرّ بحُكمِنا الجَبارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»

قوله على ابني منذر، يعني حين أسرتهما بنو يربوع يوم طخفة. قال: وقد مر حديث طخفة فيما

أمليناه من الكتاب.

وابنَي هُجَيمَةَ قد تركنا عَنوةًلابنَي هُجَيمَةَ في الرّماحِ خُوارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»

قال: ابنا هجيمة، قيس والهرماس من غسان، قتلهما عتيبة بن الحارث، وذلك يوم كنهل.

ورئيسُ مملكة وطِئنَ جَبينَهُيغشى حواجِبَهُ دمٌ وغُبارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»
نحمي مخاطرَةً على أحسابِناكَرُمَ الحُماةُ وعَزّتِ الأخطارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»
وإذا النساءُ خرَجنَ غير تبرّزغِرنا وعندَ خُروجِهِنّ نَغارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»
ومجاشِعٌ فَضحوا فوارسَ مالِكِفرَبا الخَزيرُ وضُيَّعَ الأدبارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»
أغمامَ لو شَهدَ الوَقيطَ فوارسيما قَيدَ يُعتَلُ عَثجَلٌ وضِرارُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»

قوله عثجل، هو عثجل بن المأموم بن شيبان بن علقمة بن زرارة بن عدس. وضرار بن القعقاع بن

معبد بن زرارة. وقد مر حديثهما فيما أمليناه من الكتاب، في يوم الوقيط.

يا بنَ القُيونِ وكيفَ تطلُبُ مجدَناوعليكَ مِنْ سِمَةِ القُيونِ نِجارُ

قوله نجار، يعني عليك سمة يُعرفون بها.

فأجابه الفرزدق فقال:

أعَرَفتَ بين رُوَيّتينِ وحنْبَلدِمَناً تَلوحُ كأنها الأسطارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «أعرفت بين رويتين وحنبل»

رويّتين وحنبل موضعان معروفان. والدمن ما دمّن، إذا نزلوا من الرماد والبعر، وما سوّدوا في

مقامهم من طبيخ وغيره. وقوله تلوح، يقول ترى ذلك بيناً. والأسطار الأثر الخفي، قد درسته الأمطار

وطول الزمن. وقال: هي رويّة واحدة فثنّاها. وأنشد:

هل تَذكُرونَ غَداةَ تُطرَدُ سَبيكُمْبالصمد بَين رُوَيّة وطِحالِ
لَعِبَ العَجاجُ بكُلّ معرفَة لهاومُلثّةُ غَبَياتُها مِدرارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «أعرفت بين رويتين وحنبل»

ويروى لعب الرياح. وقوله لعب العجاج يريد اختراق الرياح. والملثة يريد دوام مطرها أياماً. يقال

قد ألثّ المطر، وذلك إذا دام أياماً لا يُقلع. والغبية المطر الشديد ساعة ثم يقلع.

فعَفتْ مَعالِمها وغيّر رَسمَهاريحُ تَروّحُ بالحصى مِبكارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «أعرفت بين رويتين وحنبل»

ويروى درست وغيّرَ كل معرفة لها ريحٌ. قال أحمد بن عبيد: يقال عفا الشيء وعفا غيره. وقوله

فعفت معالمها، يريد عفّته. يقول ذهّبته فخُفف لحال الوزن. قال: والرسم آثار الديار. ثم قال: تروّح

بالحصى، يقول: هذه الرياح تروّح على هذا الرسم بالحصى. مبكار أي هذه الريح تبكر الحصى

فتلقيه على هذه الرسوم فتُعفيه، أي تدرسه بكرة وعشية.

فترى الأثافي والرمادَ كأنهُبَوٌّ عليهِ رَوائِمٌ أظفارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «أعرفت بين رويتين وحنبل»

قال: الأثافي الحجارة التي توضع تحت القدر إذا اطبخوا. والرماد يكون تحت قدورهم. يقول: فلم

يبق من آثار الديار إلا الأثافي والرماد. ثم شبّه الأثافي والرماد بالبو. والبو جلد فصيل يُحشى ثماماً،

وهو حشيش ينبت في البر، تُعطف عليه الناقة، والناقتان، والثلاث. وأظآر جمع ظئر.

ولقد يحُلُّ بِها الجميعُ وفيهِمُحُورُ العيونِ كأنهُنّ صِوارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «أعرفت بين رويتين وحنبل»

ويروى ولقد عهدت بها الجميع وفيهم. حور العيون البقر. وإنما قال حور العيون لشدة بياضها، وإنما

سمي الحواري حوارى، لشدة بياضه. وكذلك الحور لشدة بياضها، وشدة سواد الأشفار والحدقة، وذلك

مما يشتد به بياضها. وإنما سمي الحواريون مع عيسى بن مريم ﵇ لشدة بياض ثيابهم.

ويقال إنهم كانوا قصّارين.

يأنَسنَ عندَ بُعولهِنّ إذا التقَواوإذا همُ بَرزوا فهُنّ خِفارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «أعرفت بين رويتين وحنبل»

ويروى إذا خلوا. وقوله وإذا هم برزوا فهن خفار، يقول: إذا صرن عند أزواجهن فهن خفار: أي

حييات. يقال للمرأة إنها لخفرة، إذا كانت شديدة الحياء.

شُمُسٌ إذا بلغَ الحديثُ حَياءهُوأوانسٌ بكَريمِهِ أغرارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «أعرفت بين رويتين وحنبل»

قول أوانس يقول هن غير معبّسات ولا مُكلحات، لهن أخلاق حسنة يأنسن إلى من يثقن به، ولا

يستوحشن منه. وقوله بكريمه، يريد بكريم الحديث لا فُحش فيه. وقوله أغرار، يقال للرجل الذي لا

يعرف الأمور غر، وكذلك يقال للمرأة أيضاً التي لا تدري ما الناس فيه، هي غر، أي لم تجرب

الأمور، ولم تعرف الأشياء. يقول: هن غوافل عن مكر النساء، وما هن فيه من الإرب والدهاء.

وكلامُهُنّ كأنما مرفوعُهُبِحَديثهِنّ إذا التَقَين سِرارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «أعرفت بين رويتين وحنبل»

يقول: كلامهن فيما بينهن كأنه مسارة، وذلك من شدة الحياء.

رُجُحٌ ولَسنَ مِنَ اللواتي بالضُحَىلِذُيولهِنّ على الطريقِ غُبارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «أعرفت بين رويتين وحنبل»
وإذا خَرجنَ يَعُدنَ أهلَ مُصابَةكانَ الخُطا لسرِاعِها الأشبارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «أعرفت بين رويتين وحنبل»
هُنّ الحَرائِرُ لم يَرِثنَ لمُعرِضٍمالاً وليسَ أبٌ لهُنّ يجُارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «أعرفت بين رويتين وحنبل»

معرض جد جرير من قبل أمه.

فاطرَحْ بعينكَ هل ترى أحداجَهُمْكالدّومِ حينَ تحُمّلُ الأخدارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «أعرفت بين رويتين وحنبل»

قوله هل ترى أحداجهم، قال: الأحداج مراكب النساء، الواحد حدج كما ترى. وقوله كالدوم، هو

شجر المقل. ويقال بل هو السدر البري: ويقال هو كل سدر أين كان. والقول هو الأول.

يغشى الإكامَ بهِنّ كُلّ مخُيّسقد شاكَ مختلِفاتُهُ مَوّارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «أعرفت بين رويتين وحنبل»

مختلفاته أنيابه. موار يقول هو واسع الجلد، يمور في مشيه كالمتبختر، لأنه قوي نشيط.

وإذا العيونُ تكارَهتْ أبصارُهاوجرى بهِنّ معَ السرّابِ قِفارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «أعرفت بين رويتين وحنبل»

ويروى تطاوحت. وقوله تكارهت أبصارنا، يقول لا تنظر بملء عيونها. قال: وذلك من شدة ترقرق

السراب ووقدان الحر واحتذامه. يقول: فإنما تفتح عيونها على كره ومشقة لذلك.

نَظَرَ الدّلهمَسُ نظرَةً ما ردَّهاحَوَلٌ بِمُقلَتِهِ ولا عُوّارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «نظر الدلهمس نظرة ما ردها»

الدلهمس رجل من بني كليب، كان رفيقاً للفرزدق. وقوله لا عُوار، قال: العوار، قال: العوار قذى

يصيب العين من رمد أو وجع.

فرأى الحُمولَ كأنما أحداجُهافي الآل حينَ سَما بِها الإظهارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «نظر الدلهمس نظرة ما ردها»

ويروى فرأى الشفاء كأنما أظعانها في الدو حين. وقوله سما بها، يريد حزاها الآل فرفعها في

المنظر. قال: وكذلك ترى الشيء في الآل وهو صغير كبيراً. وقوله الإظهار، قال: وذلك حين يُدخل

في الظهيرة. يقول: سارت هذه الإبل في وقت الظهيرة.

نخلُ بَكادُ ذُراهُ مِنْ قِنوانِهِبِذُرَيعَتَين يُميلُهُ الإيقارُ

قوله من قنوانه القنوان، العذوق. وهو من قول الله تعالى: ﴿قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ﴾ قد انتهى حملها ودنا

إنضاجها. قال: والأيقار يريد كثرة الحمل. يقول: قد أثقل هذه النخيل ما عليها، وأوقرها كثرته.

إنّ المَلامَةَ مِثلُ ما بَكَرتْ بِهِمِن تحتِ ليلَتها عليكَ نَوارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «نظر الدلهمس نظرة ما ردها»
وتقولُ كيفَ يميلُ مِثلُكَ للصِبَاًوعليكَ مِنْ سِمةِ الحَليم عذارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «نظر الدلهمس نظرة ما ردها»

ويروى قالت وكيف. يريد بمسحليه وعارضيه من الشيب، فهو سمة للكبير، والمسالان ما ليس عليه

شعر من الصدغ إلى شحمة الأذن. تقول: كيف يطلب مثلك الصبى، وأنت شيخ، وهو من علامات

الحليم توبّخه بذلك وتعيّره.

والشّيبُ يَنهضُ في السّوادِ كأنّهُليلٌ يصيحُ بِجانِبيه نهَارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «نظر الدلهمس نظرة ما ردها»

يقول: الشيب يعلو السواد حتى يذهب به، كما يُذهب ضوء النهار سواد الليل، فضربه مثلا لليل

والنهار.

إنّ الشبابَ لَرابِحٌ مَنْ باعَهُوالشيبُ ليسَ لِبائِعيهِ تجِارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «نظر الدلهمس نظرة ما ردها»

قال: إنما ضربه مثلا. يقول: للشباب طالبٌ وليس للشيب طالب.

يا بنَ المراغَةِ أنتَ ألأمُ مَنْ مَشىوأذَلُّ مَنْ لِبَنانِهِ أظفارُ

قال: البنان المفاصل العُلى التي فيها أظفار، واحدتها بنانة، والتي دونها البراجم، والتي دونها

الرواجب. والأشاجع عصب ظاهر الكف على كل قصبة أشجع.

وإذا ذَكرتَ أباكَ أو أيّامهُأخزاكَ حيثُ تُقبّلُ الأحجارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «نظر الدلهمس نظرة ما ردها»

قوله تقبّلُ الأحجار، يعني الحجر الأسود والبيت الحرام ومقام إبراهيم ﵇ في الحجر. قال:

والمعنى في ذلك يقول: أخزاك أبوك في هذه المواضع التي يجتمع فيها الناس من كل فج عميق.

يقول: فليس له ما يفخر به إذا افتخر الناس وذكروا أيامهم ومآثرهم.

إنّ المَراغَةَ مَرّغَتْ يَربوعَهافي اللؤمِ حيثُ تجاهَد المِضمارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «نظر الدلهمس نظرة ما ردها»
أنتُمْ قَرارَةُ كلّ مَدفَعِ سَوءَةولِكُلّ دافِعَةٍ تَسيلُ قَرارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «نظر الدلهمس نظرة ما ردها»

قوله قرارة، هو مجتمع الماء في مطمئن من الأرض يستقر فيه الماء.

إنّي غَمَمتُكَ بالهِجاء وبالحَصىومَكارِمِ لفَعالهِنّ مَنارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «نظر الدلهمس نظرة ما ردها»

وروى سعدان عممتك بالعين غير معجمة. وليس بشيء. والرواية الغين. وقوله إني غممتك بالهجاء،

يقول غممتك من هجائي بما صار في رأسك لازماً كالغمامة. وقوله بالحصى، يريد كثرة العدد. تقول

بنو فلان عددهم كثير كالحصى، وذلك إذا كانوا كثيراً.

ولقد عَطَفتُ عليكَ حَرباً مرةإنّ الحُروبَ عَواطِفُ أمرارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «نظر الدلهمس نظرة ما ردها»
حَرباً وأمّكَ ليسَ مُنْجيَ هارِبٍمنها ولو رَكِبَ النّعامَ فِرارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «نظر الدلهمس نظرة ما ردها»
فلأفْخَرَنّ عليكَ فخراً لي بِهِقُحَمُ عليكَ مِنَ الفَخارِ كبارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «نظر الدلهمس نظرة ما ردها»

قوله قحم عليك، أي عظائم منه تقحّم عليك، يريد فتغلبك.

إني لَيرفعُني عليكَ لِدارِمقَرمٌ لهُمْ ونَجيبَةٌ مِذْكارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «نظر الدلهمس نظرة ما ردها»

القرم الفحل من الإبل، ذلك أصله، ثم نُقل فصار قرم القوم سيدهم ورئيسهم. وقوله ونجيبة مذكار،

يريد تلد الذكور. ويقال امرأة مئناث إذا ولدت الإناث. فضربه مثلا للإبل، وإنما يريد الفخر في

الناس.

وإذا نَظرتَ رأيتَ فَوقَكَ دارِماًفي الجَوّ حيثُ تُقَطّعُ الأبصارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وإذا نظرت رأيت فوقك دارما»
إنّي لَيَعْطِفُ للئيمِ إذا رَجامني الرّواحَ مُجإبٌ كَرّارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وإذا نظرت رأيت فوقك دارما»
إنيّ لأشتمكُمْ وما في قَومكُمْحَسَبٌ يُعادِلُنا ولا أخطارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وإذا نظرت رأيت فوقك دارما»
هل يُعدَلَنّ بقاصِعائكَ مَعشرٌلهمُ السماء عليكَ والأنهارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وإذا نظرت رأيت فوقك دارما»
والأكرمونَ إذا يُعدُّ قَديمُهُمْوالأكثرونَ إذا يُعدُّ كِثارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وإذا نظرت رأيت فوقك دارما»

ويروى الأكرمين، والأكثرين. ويروى كَثار بفتح الكاف، كثرة من الناس. يقال في الدار كثار من

الناس. وقوله إذا يعد كثار، يعني مكاثرة يريد مفاخرة.

ولهمْ عليكَ إذا القُرومُ تخَاطَرتْخمطُ الفُحولَةِ مُصعَبٌ خَطارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وإذا نظرت رأيت فوقك دارما»

مصعب لم يُذلل ولم يُرض. وقوله خمط الفحولة، يريد تكبّر الفحولة وتعظّمها في غضب. يقال من

ذلك قد تخمّط فلان فلانا، ولذلك إذا تعسّفه وظلمه. يقال تخمّط فلان إذا تكبّر. قال: لا أعلمه يتعدّى.

ولهمْ عليكَ إذا الفُحولُ تَدافَعتْلجُجٌ يَغُمُّكَ موجُهُنّ غِمارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وإذا نظرت رأيت فوقك دارما»

ويروى بحرهن غمار. وبحرها غمّار. ويروى إذا البحور تغامست.

قومُ يُرَدُّ بهِم إذا ما استَلأمواغَضبُ المُلوكِ وتمنَعُ الأدبار
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وإذا نظرت رأيت فوقك دارما»
منعَ النساء لآلِ ضَبّةَ وَقعَةٌولآلِ سَعد وَقعَةٌ مِبكارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وإذا نظرت رأيت فوقك دارما»
فاسألْ غَداةَ جَدودَ أي فَوارِسٍمَنعوا النساءَ لعِوذِهِنَّ جُوارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وإذا نظرت رأيت فوقك دارما»

قال: العوذ النوق التي معها أطفال صغار. وقوله جوار وهو مثل خوار الثور، وهو من قول الله

تعالى: ﴿لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُم مِّنَّا لَا تُنصَرُونَ﴾ ويروى فاسأل بقاع جدود أيُّ.

والخيلُ عابسَةٌ على أكتافِهادُفَعٌ تَبُلُّ صُدورَها وغُبارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وإذا نظرت رأيت فوقك دارما»

قال: والخيل عابسة على أكتافها، يعني أنها كريمة المنظر، وهو من قولهم عبس فلان في وجه

فلان، وذلك إذا نظر إليه بتعبّس وكراهة. قال: وهو من قوله تعالى: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ وهو من

التعبيس. وقوله دُفع، يعني دُفع الدم من الطعن.

إنّا وأمّكَ ما تَظَلُّ جِيادُناإلاّ شَوازِب لاحَهُنّ غِوارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وإذا نظرت رأيت فوقك دارما»

ويروى ما تزال جيادنا. ويروى ما تُرى أفراسنا إلا شوازب. وقوله شوازب، يقول: الخيل ضوامر

مما هن فيه من الجهد، وقوله لاحهن أي غيرّهن. وغوار يعني مغاورة.

قُبّا بِنا وبهِنّ يُدفَعُ والقَناوَغْمُ العَدُوّ وتُنْقَضُ الأوتارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وإذا نظرت رأيت فوقك دارما»

ويروى كتّابنا وبهن يمنع والقنا ثغر العدو. قال: والقب اللاصقة البطون بالظهور. وقوله وغم العدو،

يريد ذحل العدو أي تُدرك بالخيل الأوتار. والوتر الذحل أيضاً.

كَمْ كانَ مِنْ مَلك وطِئنَ وسوقَةٍأطلَقْنَهُ وبِساعدَيه إسارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وإذا نظرت رأيت فوقك دارما»
كانَ الفِداءَ له صُدورَ رِماحِناوالخيلَ إذ رَهجُ الغُبارِ مُثارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وإذا نظرت رأيت فوقك دارما»
ولَئنْ سألتَ لتُنبأنّ بأننانسمو بأكرمِ ما تَعُدُ نِزارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وإذا نظرت رأيت فوقك دارما»
قال الملائكة الذين تخُيرّواوالمُصطَفونَ لِدينه الأخيارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «قال الملائكة الذين تخيروا»
أبكى الإلُه على نَبيثَة من بكىجَدفا يَنوحُ على صَداهُ حِمارُ

قال أبو عبد الله: لا أعرف نبيثة، وإنما هو بُلية. ويروى أبكى الإله على بلية، وهو موضع دُفنت

فيه أم حزرة. وقوله نبيثة من بكا، قال: والنبيثة التراب الذي يخرج من القبر إذا حفر.

كانتْ مُنافقَةَ الحياةِ وموتهُاخزيٌ عَلانيَةٌ عليكَ وعارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «قال الملائكة الذين تخيروا»
فلئنْ بكيتَ على الأتان لقد بكىجَزعاً غَداةَ فِراقِها الأعيارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «قال الملائكة الذين تخيروا»
يَنْهَسنَ أذرُعهُنّ حينَ عَهِدنَهاومكانُ جُثوَتِها لهن دُوارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «قال الملائكة الذين تخيروا»

ويروى جزعاً وجثوتها لهن. وقوله ومكان جثوتها، يريد مكان قبرها، وهو من قول الله ﷿:

﴿فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ﴾ أي من قبورهم.

تبكي على امرأةٍ وعندكً مثلُهاقعساء ليسَ لها عليكَ خِمارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «قال الملائكة الذين تخيروا»
ولتَكفينَّك فقدَ زوجِتكَ التيهَلَكتْ مُوقّعَةُ الظهورِ قِصارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «قال الملائكة الذين تخيروا»

قوله موّقعة الظهور، يعني أتنا. يقول فالأتان تكفيك من بعد زوجتك.

أخواتُ أمّكَ كُلُهُنّ حريصةٌألاّ يُفوتَكَ عندها الإصهارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «قال الملائكة الذين تخيروا»
فأخطُبْ وقُلْ لأبيكَ يَشفَعْ إنّهُسَيَكونُ أو سَيُعينكَ المِقدارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «قال الملائكة الذين تخيروا»

قوله لأبيك يشفع جزم، لأنه أمر. أراد قل لأبيك ليشفع.

بِكراً عَسَتْ بَكَ أن تكونَ حَظيّةًإن المناكِحَ خَيرها الأبكارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «قال الملائكة الذين تخيروا»
إنّ الزيارةَ في الحياة ولا أرىميتاً إذا دَخلَ القُبورَ يُزارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «قال الملائكة الذين تخيروا»
ولقد همَمتَ بسَوءة وفَعلتَهافي اللحدِ حيثُ تمكّنَ المِحفارُ
لمّا رأتْ ضَبُعَي بُليّة أجهشَتْوالأرضُ غير ثلاثِهِنّ قِفارُ
لمّا جَننتَ اليومَ منها أعظُماًيَبرقْنَ بين فُصوصِهِنّ فَقارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «قال الملائكة الذين تخيروا»
أفبَعدَ ما أكلَ الضُباعُ رَحيبَهاتَذرِي الدُموعَ أهانَكَ القَهّارُ
ورَثَيتَها وفَضَحتَها في قبرِهاما مِثلَ ذلكَ تفعلً الأخيارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «قال الملائكة الذين تخيروا»
وأكلتَ ما ذَخرتْ لنفسكَ دونهَاوالجَدْبُ فيهِ تَفاضَلُ الأبرارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «قال الملائكة الذين تخيروا»

في الجدب تُختبر الناس.

آثرتَ نفسكَ باللّويّة والتيكانتْ لها ولمِثلها الأذخارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «قال الملائكة الذين تخيروا»

قال: اللوية طعام تدّخره المرأة، فتوثر به زوجها، وصَبيها، وبعض قرابتها، من والد أو والدة

وغيرهما.

وترى اللئيمَ كَذاكَ دونَ عِيالِهِوعلى قَعيدَتِهِ لهُ اسئثارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «قال الملائكة الذين تخيروا»

ويروى قعيدة بيته. وقوله وعلى قعيدته، قال: قعيدة الرجل ربة بيته، وهي امرأته. يقول: يستأثر

عليها في المأكل والمشرب، يعيره بذلك. يقول ليس كذلك يفعل الحر ر يستأثر على امرأته شيئا.

ينسى حَليلتهُ إذا ما أجدَبتْويهَيجُهُ لِبُكائِها القُسبارُ

ويروى أخصب ذكرها. وقوله القُسبار، هو ذكر الرجل العظيم.

أنَسيتَ صُحبَتَها ومَنْ يَكُ مُقرفاًتخرجُ مُغيّبَ سِرّهِ الأخبارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «أنسيت صحبتها ومن يك مقرفا»
لمّا شَبِعتَ ذَكَرتَ ريحَ كِسائِهاوتَرَكتها وشِتاؤها هَرّارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «أنسيت صحبتها ومن يك مقرفا»

قوله وتركتها، يعني خالدة بنت سعد بن أوس أم حزرة. وقوله وشتاؤها هرّار، يريد شتاؤها شديد

البرد يهر الناس من شدته.

هَلاّ وقد غَمَرتْ فُؤادَكَ كثبةٌوالضّأنُ مخصِبَةُ الجَنابِ غِزارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «أنسيت صحبتها ومن يك مقرفا»

ويروى لو كنت إذ غمرت فؤادك. يقول: فهلاّ ذكرتها إذ غمرت فؤادك. يقول إذا غلب على فؤادك.

حبها، فحقها عندك أن لا تنساها. وقوله كثبة، يريد كثبة من لبن قال: وهو الشيء من اللبن لا يبلغ

أن يمتلئ منه الإناء. يقول: غمرت فؤادك علته وغلبت عليه. وقوله والضأن مخصبة، يريد كثرة

اللبن. والجناب الفناء وإنما يريد الخصب وكثرة اللبن.

هَجْهَجتَ حينَ دَعَتكَ إذْ لم تأتِهاحيثُ السّباعٌ شَوارِعٌ كُشّارُ

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي (١٩٩٨م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الثالث

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.