تجاوز إلى المحتوى

من «الأمثال» لزيد بن رفاعة (ت بعد ٤٠٠هـ)

باب ما أوّله إنّ

- إنّ الموصّين بنو سهوان. أي إنّما يوصّى من يسهو، ولا تهمّه الحاجة.

- إنّ المنبتّ لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى. أي الّذي حمل على راحلته في السّير حتّى قطعها ولم يبلغ الغرض.

- إنّ الجواد عينه فراره. يريد أنّ النّظر إلى الإنسان يدلّك على مخبر أمره. وأصله في الفرس يفرّ عن أسنانه ليعرف سنه.

- إنّ الشّقيّ وافد البراجم. ويروى «فارس»، قاله عمرو بن هند، وكان سويد بن ربيعة التّميميّ قتل أخاه وهرب، فأخذ عمرو به ثمانية وتسعين رجلا فأحرقهم، فرأى الدّخان رجل من البراجم، فحسبه الطّعام فصار إليه، فقتله وألقاه وقال ذلك، ثم أتمّ المئة بالحمراء بنت ضمرة النّهشليّة، فقالت عند ذلك: ألا فتى مكان العجوز.

- إنّ الشّفيق بسوء ظنّ مولع. أي من غاب من يحبّه ساء ظنّه بحدثان الدّهر فيه لفرط شفقته عليه.

- إنّ الجبان حتفه من فوقه. أي جبنه وحذره ليسا بدافعين، لأن منيّته تأتيه من فوقه: أي من قبل ربّه.

- إنّ الرّثيئة ممّا تذهب الغضبا. الرّثيئة: الّلبن الحامض يخلط بالحلو. يريد أنّ المهاداة تذهب الاستيحاش.

- إنّ البغاث بأرضنا يستنسر. البغاث: طائر، أبغث: أي أغبر دون الرّخمة، بطيء الطّيران، ويستنسر: أي يصير نسرا. أي يقوى ويخفّ. ومن جعل البغاث واحدا جعل جمعه بغثانا. ومن قال بغاثة جعل جمعه بغاثا. أي الضّعيف يصير قويّا عندنا لعزّنا.

- إنّ الهوى ليميل باست الرّاكب. أي من هوي أمرا مال به هواه نحوه كارها أو طائعا، قبيحا كان أو جميلا.

- إنّ الحديد بالحديد يفلح. أي الأمر الشّديد يستعان بمثله فيسهل صعوبته.

- إنّ دواء الشّقّ أن تحوصه. أي تلائمه وتصلحه. والحوص: الخياطة.

- إنّ في الشّرّ خيارا. أي بعض الشّرّ أهون من بعض.

- إنّ حبطا مما ينبت الرّبيع لما يقتل. إذا أكثرت منه الماشية استوبلته، وحبطت بطونها فهلكت، قاله رسول الله ﷺ في صفة الدّنيا. ومعناه أنّ من وسع عليه رزقه ربما صرفه في غير وجهه، فيصير سببا لهلاكه.

- إنّ خصلتين خيرهما الكذب لخصلتا سوء. قاله عمر بن عبد العزيز لرجل كذب في اعتذار من ذنب.

- إنّ لله جنودا منها العسل. قاله معاوية بن أبي سفيان لما سقي الأشتر عسلا فيه سمّ فمات.

- إنّه لضبّ قلعة. إذا كان مانعا ما وراء ظهره، والضّبّ إذا احتفر في قلعة: وهي الصّخرة، كان أمنع له وأعزّ.

-

إنّ الحماة أولعت بالكنّهوأولعت كنّتها بالظّنّه

يضرب مثلا لشرّ يقع بين قوم أهل شرّ وبليّة.

- إنّ تحت طرّيقتك لعندأوة. أي تحت لينك مكر.

- إنّك لا تجني من الشّوك العنب. أي لا تجد عند ذي المنبت السّوء جميلا.

- إنّما سمّيت هانئا لتهنأ. أي إنّما سمّيت معطيا لتعطي. يقال هنأت: أي أعطيت.

- إنّما يضنّ بالضّنين. أي إنّما تمسّك بإخاء من تمسّك بإخائك. وقائله: الأغلب بن

جشم العجليّ.

- إنّما يجزي الفتى ليس الجمل. أي الإنسان يجزي عمّا يعامل به من قبيح أو حسن ليس الجمل. وقائله لبيد في شعره.

النص من طبعة دار سعد الدين بدمشق (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب ما جاء من الأمثال

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.