من «شرح أدب الكاتب» للجواليقي (ت ٥٤٠هـ)
ومن باب أَفْعلَ وَفَعِل
قال أبو محمد وأوجل ووجل وأنشد:
لعمرك ما أدري وإني لأوجلعلى أينا تعدو المنية أول
هذا الشعر لمعن بن أوس يقوله لصديق له كان معن متزوجا بأخته فأتفق إنه طلقها وتزوج غيرها فآلى أخوها ألا يكلمه فقال معن أبياتاً أولها هذا البيت يستعطفه وبعد هذا البيت:
وإني أخوك الدائم العهد لم أخنأن أبزاك خصم أو نبابك منزل
أحارب من حاربت من ذي عداوةوأحبس مالي أن غرمت فأعقل
وإن سؤتني يوماً صفحت إلى غدليعقب يوماً منك آخر مقبل
فلا تغضبن قد تستعار ظغينةوترسل أخرى كل ذلك يفعل
إذا انصرمت نفسي عن الشيء لم تكدإليه بوجه آخر الدهر تقبل
لعمرك رفع بالابتداء وخبره محذوف لكثرة الاستعمال ولأنه معلوم وتقديره لعمرك قسمي وأوجل أي خائف ولا فعلاء له يقال رجل أوجل ولا يقال امرأة وجلاء استغنوا عنه بوجلة ويروى تغدو وتعدو وأول مبني على الضم لقطعه عن الإضافة كقبل وبعد وموضع على أينا نصب على أنه مفعول أدرى والمعنى وبقائك ما أدري أينا يكون المقدم في عدو الموت عليه وقوله أن أبزاك أي قهرك وألقى حركة الهمزة من أبزا على النون وحذف الهمزة ونبا المنزل إذا ارتفع فلم يستقر عليه وقوله وإن سؤتني يوما يقول أن فعلت ما يسوءني تجاوزت إلى غد ليجيء يوم آخر مقبل منك بما يسرني. قال أبو محمد وأشنع وشنع قال أبو ذؤيب:
والدهر لا يبقي على حدثانهمستشعر حلق الحديد مقنع
بينا تعتقه الكماة وروغهيوما اتيح له جريء سلفع
يتناهبان المجد كل واثقببلائه واليوم يوم أشنع
قوله مستشعر فارس جعل الدرع له شعاراً يلبسه وقوله بينا تعتقه كان الأصمعي يرويه بينا تعتقه بالجر ويقول بينا تضاف إلى المصادر خاصة والنحويون يخالفونه ويقولون بينا وبينما عبارتان عن الحين مبهمتان تضافان إلى الجمل التي بينهما فيرفعون ما بعدهما بالابتداء والخبر محذوف ويروون بينا تعتقه بالرفع بالابتداء والخبر محذوف تقديره بينا تعتقه الكماة حاصل أي موجود أتيح أي قدر له فارس جريء المقدم والسلفع الجريء الصدر والأشنع الكرية ويتناهبان المجد يجعلانه بينهما نهبى ويروى متحاميين المجد أي كل واحد منهما يحمي المجد لنفسه يطلب الذكر به ونصبه على الحال.
النص من طبعة دار الكتاب العربي ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع