تجاوز إلى المحتوى

من «سرور النفس بمدارك الحواس الخمس» لأحمد بن يوسف التيفاشي (ت ٦٥١هـ)

الجوزاء

أبدع ما قيل في الجوزاء على ما رواه أهل المشرق قول أبي بكر الخالدي:

وتمايلُ الجوزاءِ يحكي في الدجىمَيَلانَ شاربِ قهوةٍ لم تُمْزَجِ
للشاعر أبو بكر الخالدي، اقرأ القصيدة
وتنقبتْ بخفيفِ غيم أبيضٍهي فيه بين تخفّرٍ وتبرجِ
للشاعر أبو بكر الخالدي، اقرأ القصيدة

كتنفسِ الحسناءِ في المرآة إذ ... كملت محاسِنُهَا ولم تتزوّجِ وأبدع ما قيل، على ما رواه أهل المغرب، قول القاضي الحسن بن محمد بن الربيب:

انظر إلى صورة الجوزاءِ إذ طلعتْكأنها قانصٌ بالدوّ منحدرُ
شيحانُ منتطقٌ عَنَّتْ له حُمُرٌصُحْرٌ قُبَيْلَ غروبِ الشمس أو بقر
فأغرق النزعَ في قوسٍ ى براحته اليمنى وظلَّ لدى الناموسِ ينتظر الناموس: بيت الصائد

جعل الدبران قوساً مع الذراع الجنوبية، ولذلك ذكر الإغراق، وتمكن له وصف الجوزاء بقوله: " شيحان " وهو الطويل من الرجال، وقيل الحذر المتحير لما يريبه ويخافه؛ وقوله " منتطق " لأن في وسطها نجوماً تسمى المنطقة، وقوله " حمر وبقر " من أبدع وصفه لبياض متونها، والصحر قريبة من البياض على البعد، لا سيما أن هنالك نجوماً تسمى البقر حواً من الثريا من برج الثور، وذكر الاغراق مع قوله " قبيل غروب الشمس " عجيب يدل على الحرص وخوف الفوت. ويجوز أيضاً أن يكون جعل الهنعة قوساً، وإن كانت من نجوم الجوزاء لأن النجوم عندهم إنما هي علامة وليست هي صورة الجوزاء حقيقة؛ وقوله " وظل لدى الناموس ينتظر " أي اختفى فليس يرى، والناموس: بيت الصائد الذي يختفي فيه.

ومن بديع التشبيه قول الأرّجاني في غلامٍ يلعب بالدبوق:

يهتزُّ مثلَ الصَّعْدَةِ السمراءِفقدُّهُ من شِدَّةِ التواءِ

كالغصنِ تحت العاصفِ الهوجاء ... تراهُ من تمدُّدِ الأعضاء والدبوق: كرة شعر ترمى في الهواء، ثم يتلقاها الغلام ضارباً لها تارة بصدر قدمه، وتارة بالصَّفح الأيمن من ساقه الأيمن، رادّاً إياها إلى العلوّ على الدوام.

العسكري:

كأنما الجوزاء طبَّالةٌتحتضن الطبلَ على مَرْقَبَهْ
للشاعر أبو هلال العسكري، اقرأ القصيدة
كأنها في الجو رقاصةٌترقصُ في مِنْطَقَةٍ مُذْهبه محمد بن عبد الملك الزيات:
كأن كواكب الجوزاء لمَّاسَمَتْ وتعرَّضَتْ للمنكبينِ
فتى حربٍ تقلَّدَ قوسَ رامٍوقلَّدَ خَصْرَهُ بقلادتين شاعر:
كأنما الجوزاء وَسْطَ الدجىصَنَّاجةٌ تضربُ بالصّنْجِ
قائمةً قد جَرَّدَتْ سيفَهَامائلةَ الرأس من الغُنْجِ أبو جعفر ابن الأسود:
وكأن الجوزاء هبَّتْ من النوم وفيها بقيةٌ من سُباتِ

أو دهاها يومُ الفراق ببينٍ ... فهي نحو الحبيب ذاتُ التفات قال العسكري: أجود ما قيل في الجوزاء من الشعر القديم قول كعب الغنوي:

وقد مالت الجوزاء حتى كأنَّهافساطيطُ ركبٍ في الفلاةِ نزولُ

قال: ولو قال فسطاط واحد لكان أجود. ومن شعراء المحدثين قول ابن المعتز:

وقد هوى النجم والجوزاءُ تتبعه ... كذاتِ قُرْطٍ أرادته وقد سقطا وأهل الأندلس يسمون الجوزاء " عصا موسى "، قال أبو الحسن ابن سعيد:

وَشَقَّتْ عصا موسى من الليلِ لُجَّةًتموجُ بها موجَ السحابِ الذي يسري سليمان بن اسماعيل المسيحي:
ونجومُ الجوزاء كالعقدِ في نحر فتاةٍ قد زُيّنَتْ بالشذورِ
شاخصاتٍ في الغربِ مائلةً تهوي نشاوى كالشاربِ المخمور

النص من طبعة المؤسسة العربية للدراسات والنشر ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب السابع في جملة الكواكب والسماء وآحاد الكواكب المشهورة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.